مقتل لحبيب محمد عبد العزيز… هل وصلت الرسالة؟

ادارة النشرمنذ ساعتينآخر تحديث :
مقتل لحبيب محمد عبد العزيز… هل وصلت الرسالة؟
ادريس طيطي – مجرد رأي –
بعيدا عن الجدل الذي يرافق كل عملية عسكرية في المنطقة، فإن مقتل لحبيب محمد عبد العزيز، نجل الزعيم السابق لجبهة البوليساريو، يطرح سؤالا واحدا: هل وصلت الرسالة أخيرا إلى من ما زالوا يعتقدون أن زمن المناورات العسكرية وفرض الأمر الواقع بالقوة لم ينته بعد؟
لقد تغيرت المعطيات على الأرض بشكل جذري. فالتكنولوجيا العسكرية الحديثة جعلت المنطقة تحت مراقبة دقيقة، وأصبح كل تحرك مشبوه أو عدائي عرضة للرصد والتتبع. ومن يقترب من خطوط التماس أو يختار الانخراط في أعمال عسكرية يدرك مسبقاً أنه يضع نفسه أمام مخاطر حقيقية.
إن ما وقع ليس قضية شخص بعينه، بل هو رسالة موجهة إلى كل من لا يزال يراهن على استمرار النزاع المسلح. لقد انتهى زمن المساومات التي كانت تقوم على خلق التوتر وافتعال الأزمات الميدانية. واليوم أصبحت الوقائع على الأرض تتحدث بلغة مختلفة عنوانها الحزم والجاهزية والردع.
وفي المقابل، يبقى الوطن متسعا لأبنائه الذين لم تتلطخ أيديهم بدماء المغاربة ولم يشاركوا في أعمال عدائية ضد بلدهم. فالمغرب، عبر محطات عديدة من تاريخه، أثبت أنه يفتح أبوابه لأبنائه الراغبين في العودة والاندماج والمساهمة في بناء مستقبلهم داخل وطنهم.
أما الذين وجدوا أنفسهم محتجزين لسنوات داخل مخيمات تندوف أو جرى استغلالهم في صراعات لا تخدم مصالحهم، فإن مستقبلهم لا ينبغي أن يبقى رهين حسابات قيادات تعيش على استمرار النزاع. فالأوطان تبنى بالتنمية والاستقرار، لا بالشعارات التي استهلكها الزمن.
أما المرتزقة والأجانب وكل من اختار التورط في أعمال تهدد أمن المنطقة، فإن لكل دولة مسؤوليتها تجاه مواطنيها، ولكل شخص أن يتحمل تبعات خياراته. فالجزائري له بلده، والمالي له بلده، وكل أجنبي يبقى مسؤولا عن قراره عندما يختار الانخراط في نزاعات لا تخصه.
إن الدرس الذي يجب أن يستوعبه الجميع هو أن منطق السلاح لم يعد يصنع مستقبلا، وأن الرهان على التصعيد العسكري لم يعد يحقق سوى مزيد من الخسائر. لقد دخلت المنطقة مرحلة جديدة عنوانها أن الأمن والاستقرار خط أحمر، وأن من يختار طريق المواجهة يتحمل وحده نتائج ذلك الاختيار.
الموت ليس مناسبة للشماتة، لكنه مناسبة لاستخلاص العبر. والعبرة اليوم أن الأوطان لا تخون، وأن نهاية كل مشروع يقوم على العداء للوطن تكون دائما السقوط أمام حقائق الواقع مهما طال الزمن.
#بوليساريو
#النزاع_الإقليمي
#الحل_السياسي
#الاستقرار_الإقليمي
#مستقبل_المنطقة
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة