من نافذتي أكتب… وروائح الأزبال تسبق الكلمات

ادارة النشر20 يوليو 2026آخر تحديث :
من نافذتي أكتب… وروائح الأزبال تسبق الكلمات
إدريس طيطي-مجرد رأي -(مباشرة من حي البوشتيين )
أكتب هذا المقال، وأنا لا أستحضر صورة من مدينة بعيدة، ولا مشهدا من شريط وثائقي عن التلوث، بل أكتب وأنا أنظر من نافذة منزلي بحي البوشتيين  إلى أكوام من الأزبال التي أصبحت جزءا من المشهد اليومي. قبل قليل مرت شاحنة جمع النفايات، لكنها غادرت كما جاءت، لأن كانت ممتلئة عن آخرها، ولم يعد فيها مكان يستوعب المزيد. فبقي حبنا كما ترون غارقا في أزبال رائحتها تسد الأنفاس. الأكياس مكدسة فوقها، وحولها، وعلى الأرصفة، وكأنها تخبرنا أن المدينة أصبحت عاجزة عن تدبير أبسط حق من حقوق مواطنيها: الحق في بيئة نظيفة.
لقد سبق أن قلت إن النظافة ليست أمرا عاديا، وليست مجرد خدمة جماعية، بل هي شكل من أشكال الأمن. نعم، الأمن الذي لا يحتاج إلى سلاح، ولا إلى صفارات إنذار، بل يحتاج إلى تدبير جيد، وإرادة حقيقية، وتنسيق بين كل المتدخلين.
فما قيمة أن يشعر المواطن بالأمن وهو يخرج من منزله ليجد الروائح الكريهة تستقبله؟ وما قيمة الاستقرار إذا كان الطفل يلعب بجوار أكوام النفايات، ويستنشق هواء ملوثا، وتعيش الأسرة يومها بين الحشرات والناموس؟
حين يخرج الإنسان صباحا من بيئة نظيفة، ومن شارع مرتب، ومن حي يبعث على الراحة، فإنه يخرج بروح مختلفة. يذهب إلى عمله وهو أكثر استعدادا للإبداع والعطاء، وأكثر هدوءا في تعامله مع الناس. فالنظافة ليست فقط صورة جميلة، بل هي طاقة نفسية إيجابية تنعكس على الإنسان في حياته اليومية.
أما حين تصبح أول صورة يراها كل صباح هي أكوام الأزبال، فإنها تسرق منه جزءا من راحته، وتزرع داخله شعورا بالإهمال، وكأن أحدا لا يعبأ بما يعيشه.
ولهذا أقول إن مشروع النظافة يجب أن يتحول إلى مشروع مجتمعي كبير، لا إلى بند ثانوي في برامج انتخابية تنتهي بانتهاء الحملات.
ونحن اليوم على أبواب استحقاقات انتخابية جديدة، أتمنى أن أسمع مرشحا واحدا يجعل من مشروع النظافة أولويته الأولى، لا شعارا عابرا، بل مشروعا متكاملا يقوم على الدراسة والتخطيط والمتابعة.
فإذا كانت الجماعة عاجزة وحدها عن تدبير هذا القطاع، فلماذا لا يتحول إلى مشروع مشترك بين الجماعة والإقليم والجهة؟ ولماذا لا يتم التفكير في التعاقد مع شركات كبرى، مغربية أو أجنبية، لا يهم مصدرها، بقدر ما يهم مستوى كفاءتها وقدرتها على تقديم رؤية حقيقية؟
نريد شركات تأتي بمشروع، لا بصفقة.
شركات تقدم دراسة، لا وعودا.
شركات تعتمد استراتيجية تبدأ بالتحسيس داخل الأحياء والمدارس، وتمر بالتواصل مع السكان، وتنتهي بمنظومة ميدانية دقيقة في جمع النفايات، وفرزها، وتدويرها.
كما نريد شركات تؤمن بأن النفايات ليست مجرد عبء، بل مورد اقتصادي إذا أحسن تدبيره، من خلال الفرز بين النفايات الصلبة والسائلة والزجاج والبلاستيك والمعادن والمواد العضوية، لأن ذلك يسهل إعادة التدوير، ويحافظ على البيئة، ويخلق قيمة اقتصادية تعود بالنفع على الجميع.
لكن النجاح لن يتحقق بالشركة وحدها، بل يحتاج إلى مواطن واع، وسلطات تتابع، وجماعة تراقب، وقوانين تطبق على الجميع دون استثناء.
في كثير من الدول، لا يتسامحون مع من يرمي الأزبال في غير مكانها، لأنهم يعتبرون ذلك اعتداء على الصحة العامة. أما نحن فما زلنا نتعامل مع هذا السلوك وكأنه أمر عادي، بينما الثمن يدفعه الجميع.
واليوم أعود إلى المشهد الذي أراه من نافذتي. مباشرة من حي البوشتيين. حيت مسقط رأسي ،
فأمام منزلي أكوام من الأزبال، وروائح تخنق الأنفاس، وحشرات وناموس يملأ المكان، لأن الشاحنة لم تجد أين تضع ما جمعته، ولأن الشركة لم تجد الحل، ولأن الجماعة لم تفرض المتابعة والمراقبة التي تضمن احترام دفتر التحملات.
فمن يدفع الثمن؟
ليس المسؤول.
وليس صاحب القرار.
بل المواطن البسيط، خاصة في الأحياء الشعبية، حيث تتحول حرارة الصيف إلى عذاب مضاعف، بين الروائح الكريهة، وتكاثر الحشرات، والناموس الذي يجد في هذه الأزبال بيئة مثالية للتكاثر.
وهكذا أصبحنا، نحن سكان هذه الأحياء، نتقاسم يوميا الهواء الملوث، والروائح، ولسعات الناموس، وكأنها قدر كتب علينا.
وإذا استمر هذا الوضع، فسنضطر، بسخرية مؤلمة، إلى التعاقد مع الناموس، لا بإرادتنا، بل رغما عنا، فنقدم له من دمائنا كل ليلة ما يشاء، دون أن يطلب الإذن، لأن أحدا لم يفكر في إزالة الأسباب التي جعلته يتكاثر بيننا.
شكرا لكل من يعتبر أن هذا الوضع عادي.
وشكرا لكل مسؤول يمر من هنا دون أن يرى ما نراه، أو يشم ما نشمه، أو يعيش ما نعيشه.
ونحن في انتظار موسم الانتخابات، لن نسأل المرشحين عن كثرة الوعود، بل عن مشروع واحد واضح: كيف سنعيش في مدينة نظيفة؟
إلينا مرجعكم …
لنخبركم كم لسعة أخذها الناموس من دمائنا، وكم مرة اختنقت أنفاسنا من الروائح التي أصبحت ضيفا دائما على أحيائنا.
#جماعة_القنيطرة #المجلس_الإقليمي #مجلس_الجهة #تنسيق #نظافة #كرامة #مسؤولية
#جماعة_القنيطرة #المجلس_الإقليمي #مجلس_الجهة #الأمن_البيئي #حق_المواطن #النظافة #أولا
#جماعة_القنيطرة #المجلس_الإقليمي #مجلس_الجهة #تدبير #النظافة #تنسيق #مشترك
#جماعة_القنيطرة #المجلس_الإقليمي #مجلس_الجهة #مدن_نظيفة #صحة #كرامة #المواطن
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة