حين تتجاوز كرة القدم حدود المنافسة… لتصبح مدرسة للقيم وملتقى للشعوب

ادارة النشرمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
حين تتجاوز كرة القدم حدود المنافسة… لتصبح مدرسة للقيم وملتقى للشعوب
إدريس طيطي – مجرد رأي –
ليست كرة القدم مجرد أهداف، ولا انتصارات، ولا ألقاب ترفع في نهاية البطولات. إنها اليوم لغة عالمية، يفهمها الجميع، وملتقى للشعوب والثقافات، وجسر للتعارف والتسامح، ورسالة إنسانية تتجاوز حدود المستطيل الأخضر.
ومن بين أجمل اللقطات التي وثقتها عدسات كأس العالم، تلك التي جمعت اللاعب المغربي نصير مزراوي بالشاب اليافع جسيم، الذي لا يزال في ريعان شبابه ولم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره.
لم نسمع ما دار بينهما من حديث، لكن بعض الصور أبلغ من آلاف الكلمات. فملامح المشهد كانت كافية لتفتح أمامنا بابا واسعا للتأمل.
لم يعد المشهد يبدو وكأنه يجمع لاعبين في منتخب واحد، بل بدا أقرب إلى أب يوصي ابنه، أو أخ أكبر يحتضن أخاه الأصغر بالنصيحة. مشهد اختلطت فيه الرياضة بالتربية، والموهبة بالأخلاق، فأصبحت الكلمات – وإن لم نسمعها – تحمل دفئا أبويا ورسالة إنسانية عميقة.
وحين رفع مزراوي يديه في هيئة توحي بالدعاء والامتنان، بينما كان جسيم ينصت إليه بكل احترام واهتمام، بدا وكأنه يهمس له قائلا: لا تنس أن تشكر الله على نعمة الصحة التي منحتك القدرة على الوقوف في هذا الميدان، وعلى شرف تمثيل وطنك، وإذا وفقك الله في مباراة أو سجلت هدفا، فارفع يديك إلى السماء شكرا له، ولا تجعل النجاح يدخلك باب الغرور، بل اجعله يزيدك تواضعا وقربا من الله.
قد يكون هذا مجرد إيحاء من الصورة، لكنه إيحاء جميل ينسجم مع ما عرف عن مزراوي من خلق رفيع وسلوك طيب، ويجعلنا نقرأ المشهد بعين القيم لا بعين المنافسة فقط.
إن الرياضة لا تصنع اللاعبين فحسب، بل تصنع الرجال أيضا. والقيمة الحقيقية لأي لاعب ليست في عدد أهدافه، وإنما في أخلاقه، وفي الأثر الذي يتركه في نفوس من حوله، وفي الرسائل النبيلة التي ينقلها إلى الأجيال الصاعدة.
لقد أصبحت كرة القدم اليوم أكثر من لعبة. إنها منصة عالمية لنشر قيم التسامح والتعايش والتضامن بين الشعوب، ومن خلالها تعبر الجماهير والمنتخبات عن مواقف إنسانية نبيلة، وتتضامن مع القضايا العادلة، وترسل رسائل سلام ومحبة إلى العالم، حتى أصبحت الملاعب ملتقى للحضارات والثقافات قبل أن تكون ساحات للتنافس.
ولهذا استحقت هذه اللقطة أن تتداول بهذا الزخم، لأنها تقدم الوجه الجميل لكرة القدم؛ الوجه الذي يذكرنا بأن النجاح الحقيقي يبدأ من حسن الخلق، وأن الشهرة لا تساوي شيئا إذا لم تقترن بالشكر لله، والتواضع، والوفاء للقيم.
إن إدخال الفرحة إلى قلوب الملايين نعمة عظيمة، وأن تكون سببا في إسعاد الناس شرف كبير، ومن وفقه الله لذلك فخير ما يقابل به هذه النعمة هو الحمد والشكر والاعتراف بفضل الله الذي أنعم عليه بالصحة والموهبة والتوفيق.
نفتخر بشباب المغرب حين يقدمون للعالم مثل هذه الصور المشرقة، حيث ينصح الكبير الصغير، ويتوارث الجيل الجديد قيم الدين والأخلاق قبل المهارة، فتتحول علاقة اللاعبين إلى علاقة أسرة واحدة، يسند فيها الكبير أخاه الأصغر، ويأخذ بيده نحو الطريق السديد.
اللهم احفظ شباب المغرب، ووفقهم لما فيه الخير، واجعلهم دائما سفراء للأخلاق قبل الإنجازات. اللهم احفظ بلدنا المغرب العظيم، واحفظ شعبه الأبي، واحفظ ملكنا العزيز صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، واجعل راية المغرب خفاقة في ميادين الرياضة والأخلاق والإنسانية، حتى يبقى وطننا منارة للقيم والتسامح والمحبة بين الأمم.
#المغرب #المنتخب_المغربي #كرة_القدم #القيم #الأخلاق #التسامح
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة