“خلات راجلها ممدود وراحت تعزي في محمود”… بين حرائق الجزائر والانشغال بما يجري في تونس

ادارة النشرمنذ 46 دقيقةآخر تحديث :
“خلات راجلها ممدود وراحت تعزي في محمود”… بين حرائق الجزائر والانشغال بما يجري في تونس
ادريس طيطي- مجرد راي –
ونحن نتابع ما يجري في تونس من حراك داخلي ومطالب اجتماعية يرفعها جزء من الشعب التونسي، خرج الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بتصريحات توعد فيها كل من يحاول المساس بأمن تونس، قائلا بالدارجة:“اللي يجيب الإرهاب باش يهدد تونس، نخليولو الخيمة تاع والديه”وبعيدا عن مضمون هذا التصريح، فرضت المفارقة نفسها بقوة. ففي الوقت الذي كانت فيه أنظار الجزائريين، بل والرأي العام، متجهة نحو الحرائق التي اجتاحت عددا من المناطق وخلفت ضحايا وخسائر كبيرة، كان كثيرون ينتظرون خطابا يركز على سبل احتواء الكارثة، وتعبئة كل الإمكانيات لإنقاذ الأرواح والممتلكات. وهنا يبرز السؤال: عندما يكون البيت مشتعلا، أليست الأولوية لإخماد النيران قبل الالتفات إلى ما يجري خارج أسواره؟
في السياسة، لا يقاس حجم الدولة بما تملكه من ثروات فقط، بل بطريقة تدبيرها للأزمات وحسن ترتيب أولوياتها. وعندما تقع كارثة وطنية بهذا الحجم، فإن أول ما ينتظره المواطن من رئيس دولته هو أن يكون في قلب الحدث، يقود جهود الإنقاذ، ويبحث عن كل الحلول الممكنة لتقليل الخسائر.
لقد تابع العالم الحرائق التي شهدتها الجزائر، كما تابع حجم الصعوبات التي واجهتها فرق التدخل في احتواء النيران. وكان واضحا أن حجم الكارثة يتطلب تعبئة استثنائية، والاستفادة من كل الإمكانيات المتاحة، بما في ذلك التعاون مع الدول التي تمتلك أساطيل متخصصة في مكافحة حرائق الغابات، سواء عن طريق طلب المساعدة أو استئجار الطائرات المخصصة لذلك، فالكوارث الطبيعية لا تعترف بالحدود، والتعاون في مثل هذه الظروف أصبح ممارسة معمول بها في مختلف دول العالم.
أما ما يجري في تونس، فهو شأن تونسي داخلي. فالحراك الشعبي، والمطالب الاجتماعية، والعلاقة بين الشعب والسلطة، وكيفية تدبير الاحتجاجات، كلها قضايا تخص التونسيين وحدهم. قد تنجح هذه المطالب أو لا تنجح، وقد تستجيب السلطة أو تختار مسارا آخر، لكن ذلك يبقى من صميم السيادة الوطنية التونسية.
وفي المقابل، كان المواطن الجزائري ينتظر من رئيسه أن يتحدث عن الحرائق، وعن الضحايا، وعن حماية الغابات، وعن خطة واضحة لمواجهة الكارثة، إلى جانب معالجة الإكراهات اليومية التي يعيشها المواطن، من أزمات اجتماعية وخدماتية وغيرها من الملفات التي تهم حياته بشكل مباشر.
وقد أثارت عبارة “خيمتو” بدورها كثيرا من التساؤلات، لأن لفظ “الخيمة” يحمل دلالات ثقافية مختلفة من منطقة إلى أخرى، وهو ما فتح باب التأويلات حول المقصود منها، في غياب أي توضيح رسمي.
إن الدول لا تصبح قوية بمجرد امتلاكها للغاز والبترول أو الثروات الطبيعية، وإنما تصبح قوية عندما تنعكس تلك الثروات على جودة التدبير، وعلى جاهزية مؤسساتها لمواجهة الأزمات، وعلى قدرتها على حماية الإنسان في اللحظات الصعبة.
فالحرائق كانت تحتاج إلى قرارات عاجلة، وإلى تعبئة كل الإمكانيات، وإلى خطاب يبعث الطمأنينة في نفوس المواطنين، لأن المواطن، في أوقات الأزمات، لا يبحث عن خطابات موجهة إلى الخارج بقدر ما ينتظر حلولا لما يعيشه داخل وطنه.
وفي النهاية، يبقى معيار نجاح أي دولة ليس حجم ما تملكه من ثروات، بل كيفية توظيفها عند الشدائد، وحسن ترتيب أولوياتها. فالتاريخ لا يتذكر من امتلك الثروة فقط، وإنما يتذكر من أحسن تدبيرها عندما كانت أرواح المواطنين ومقدرات الوطن في أمس الحاجة إلى ذلك.
الجزائر
#تبون
#حرائق_الجزائر
#تونس
#تدبير_الأزمات
#ترتيب_الأولويات
#إدريس_طيطي
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة