هناك حيث ينتهي الألم ويبدأ الانتماء… قراءة في صورة اختزلت عشق لاعبين للمغرب

ادارة النشرمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
هناك حيث ينتهي الألم ويبدأ الانتماء… قراءة في صورة اختزلت عشق لاعبين للمغرب
إدريس طيطي – مجرد رأي –
بعيدا عن نتيجة المباراة الودية، شدت صورة نصير مزراوي وعبد الصمد الزلزولي انتباه الجماهير المغربية أكثر من أي لقطة أخرى. وجهان يكسوهما الحزن والتفكير، ونظرات توحي بأن ما يشغل بالهما ليس ألم الإصابة فقط، بل الخوف من أن تحرمهما من مواصلة حمل قميص المنتخب الوطني في الاستحقاقات المقبلة.
ويبدو أننا لا نختلف نحن المغاربة في قراءة تلك الصورة. فكل من تأمل الوجهين العابسين لا بد أنه تساءل عما يختلج صدريهما في تلك اللحظة. لم يكن الحزن الظاهر على الملامح مجرد انزعاج من إصابة عابرة، بل بدا وكأنه قلق مشروع من أن تتوقف الرحلة مؤقتا، أو أن تضيع فرصة أخرى للوقوف تحت راية الوطن في موعد كروي كبير.
قد تبدو الصورة للوهلة الأولى مجرد لقطة للاعبين تعرضا للإصابة خلال مباراة كرة قدم، لكن القراءة العميقة لها تكشف معاني أكبر من ذلك بكثير. فحين يتعلق الأمر بالمنتخب الوطني، لا يصبح اللاعب مسؤولا عن نفسه فقط، بل يحمل على عاتقه أحلام ملايين المغاربة الذين ينتظرون لحظات الفرح والفخر كلما رفع العلم المغربي في المحافل الدولية.
في تلك اللحظة، بدا وكأن مزراوي والزلزولي لا يفكران في آلامهما الشخصية بقدر ما يفكران في المنتخب، وفي الجماهير التي تابعت المباراة من مختلف أنحاء العالم، ومن بينها مغاربة شدوا الرحال إلى الولايات المتحدة لمساندة أسود الأطلس، وآخرون تابعوا اللقاء بشغف وهم يحلمون بمزيد من الإنجازات قبل المواعيد الكبرى المقبلة.
الرياضة في ظاهرها مجرد لعبة، لكنها في جوهرها مساحة يلتقي فيها شعب كامل حول اسم واحد هو المغرب. لحظات يتوحد فيها الجميع خلف الراية الحمراء ذات النجمة الخضراء، ويصدح فيها النشيد الوطني من حناجر الملايين داخل الملاعب وخارجها. لذلك فإن إصابة لاعب دولي لا تعني غيابه عن مباراة فقط، بل تثير القلق حول قدرته على مواصلة المساهمة في صناعة تلك اللحظات التي تسعد شعبا بأكمله.
ومن يتأمل ملامح اللاعبين في تلك الصورة يشعر وكأن السؤال الذي كان يدور في أذهانهما واحد: هل ستمنعنا هذه الإصابة من مواصلة المشوار؟ هل ستحرمنا من فرصة أخرى لرفع راية الوطن والمساهمة في إسعاد المغاربة؟ وهل سنكون حاضرين عندما يدوي النشيد الوطني من جديد وتلتف الجماهير حول العلم المغربي في المحافل الكبرى؟
لكل إنسان طريقته في خدمة وطنه، وهؤلاء اللاعبون اختاروا أن يفعلوا ذلك فوق المستطيل الأخضر. يقدمون جهدهم وعرقهم وصحتهم من أجل أن يبقى اسم المغرب حاضرا بين كبار المنتخبات، وأن تستمر الراية المغربية في التحليق عاليا، وأن يظل النشيد الوطني يدوي في آفاق الملاعب العالمية.
لهذا لم تكن تلك الصورة مجرد لحظة حزن عابرة، بل كانت صورة تختزل معنى الانتماء الحقيقي للوطن. ويبقى الأمل قائما في أن تكون إصابة نصير مزراوي وعبد الصمد الزلزولي مجرد سحابة صيف عابرة، وأن يعودا سريعا إلى الميادين لمواصلة كتابة فصول جديدة من الفرح المغربي.
إنه المغرب يا سادة… الوطن الذي يجعل أبناءه يفكرون في رايته حتى في لحظات الألم.
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة