مصيبة .. أنتشار ظاهرة القاصرين في مقاهي “الكولفازور “أو ما يعرف “البيار” يثير القلق بمدينة أولاد تايمة

ادارة النشر6 أبريل 2026آخر تحديث :
مصيبة .. أنتشار ظاهرة القاصرين في مقاهي “الكولفازور “أو ما يعرف “البيار” يثير القلق بمدينة أولاد تايمة
لطيفة الطويلب /اولاد تايمة
ما يقع اليوم بمدينة أولاد تايمة بخصوص إنتشار القاصرين داخل المقاهي وقاعات ألعاب “كولفازور او ما يعرف بالبيار” بالدارجة المغربية لم يعد ظاهرة عادية يمكن السكوت عنها، بل أصبح واقعا مقلقا يعكس خللا واضحا في التربية والمراقبة والتأطير، ويطرح أسئلة عديدة وحقيقية حول مستقبل جيل كامل يترك يوميا للشارع وللفراغ وللإستغلال التجاري دون أي تدخل جدي.
أطفال وطفلات لا تتجاوز أعمارهم 12 و13 و14 سنة، الى 17 سنة من المفروض أن يكونوا في بيوتهم يراجعون دروسهم، أو في ملاعب القرب يمارسون الرياضة، أو داخل دور الشباب يتعلمون الموسيقى والمسرح والأنشطة الثقافية، لكن الواقع اليوم مختلف تماما لما جائت به التنمية المستدامة حيث أصبح عدد كبير منهم يقضي ساعات طويلة داخل المقاهي وقاعات الألعاب، يضيعون الوقت والمال والتركيز الدراسي، في غياب شبه تام للمراقبة الأسرية والتأطير التربوي.
المشكل اليوم لا يمكن ربطه بطرف واحد فقط، لأن المسؤولية مشتركة بين عدة جهات. هناك أولا بعض الأسر التي تخلت عن دورها في المراقبة والتوجيه، وتركت أبناءها يخرجون في أي وقت ويعودون في أي وقت دون سؤال ولا تتبع، وكأن تربية الأبناء أصبحت مسؤولية الشارع وليس مسؤولية الأسرة. فكيف يعقل أن يقضي قاصر ساعات طويلة خارج البيت الى ساعات متأخرة من الليل والأسرة لا تعلم أين هو ومع من يجلس وماذا يفعل؟
وفي المقابل، لا يمكن إعفاء بعض أصحاب المقاهي وقاعات الألعاب من المسؤولية، لأن إستقبال القاصرين لساعات طويلة وتحويل هذه الفضاءات إلى أماكن شبه يومية لتجمع الأطفال والمراهقين هو إستغلال واضح لسنهم الصغير من أجل الربح المادي، دون التفكير في الجانب الأخلاقي أو التربوي أو حتى القانوني. فهؤلاء ليسوا زبائن راشدين، بل قاصرون ما زالوا في مرحلة التكوين، وفتح الأبواب أمامهم لساعات طويلة هو مساهمة مباشرة في ضياع وقتهم ومستقبلهم.
كما أن غياب البدائل يلعب دورا كبيرا في تفاقم هذه الظاهرة، فعدد الأنشطة الرياضية والثقافية الموجهة للشباب يبقى محدودا، ودور الشباب في بعض الأحيان لا تقوم بالدور المطلوب، وملاعب القرب غير كافية، وهو ما يجعل الشارع والمقاهي وقاعات الألعاب هي الفضاء الوحيد الذي يجد فيه هؤلاء القاصرون أنفسهم. وعندما يغيب البديل، يملأ الفراغ بأي شيء، وغالبا بما هو سهل وقريب، حتى وإن كان مضرا.
ولا يمكن كذلك إغفال دور المدرسة، التي يجب أن تلعب دورا أكبر في التوعية والتأطير، لأن التلميذ لا يحتاج فقط إلى الدروس، بل يحتاج أيضا إلى التوجيه والمواكبة النفسية والتربوية، خاصة في هذه المرحلة العمرية الحساسة التي يكون فيها الطفل عرضة للتأثير من الأصدقاء والشارع والفضاءات غير المراقبة.
التي يمكن ان تجر به الى التغرير وشتى انواع المخدرات كما يطرح هذا الوضع أيضا مسألة المراقبة وإحترام القوانين، لأن تواجد هذا العدد من القاصرين بشكل يومي داخل بعض هذه المحلات يفرض التساؤل حول مدى إحترام القوانين المنظمة لعمل هذه الفضاءات، وهو ما يستدعي تدخل الجهات المختصة للقيام بالمراقبة اللازمة وإتخاذ الإجراءات الضرورية عند تسجيل أي مخالفة، لأن حماية القاصرين يجب أن تكون أولوية قبل أي اعتبار آخر.
إن أخطر ما في هذه الظاهرة ليس فقط تضييع الوقت، بل ما يمكن أن يأتي بعد ذلك تراجع دراسي، إنقطاع عن الدراسة، رفقة السوء، التدخين، الإنحراف، ثم نجد أنفسنا بعد سنوات أمام شباب بدون تعليم ولا تكوين ولا هدف، ووقتها سنبدأ في البحث عن الأسباب، رغم أن الأسباب واضحة اليوم أمام الجميع.
المشكلة اليوم ليست في الأطفال، بل في الكبار الذين تركوا الأطفال بدون توجيه. ليست في القاصرين، بل في المجتمع الذي يرى ويسكت. لأن الطفولة إذا لم نجدها في المدرسة والملاعب والمكتبات، سنجدها في المقاهي والشارع، وعندها لا يجب أن نتفاجأ بما سيقع مستقبلا.
أولاد تايمة اليوم لا تحتاج فقط مشاريع وطرقات وإنارة، بل تحتاج قبل كل شيء إلى حماية الطفولة وتأطير الشباب وإعادة الإعتبار للتربية والمراقبة والمسؤولية المشتركة بين الأسرة والمدرسة والمجتمع والسلطات الأمنية والمحلية ، لأن ضياع الطفولة اليوم يعني ضياع المجتمع والتنشئة غدا، وهذه الحقيقة يجب أن يفهمها الجميع قبل فوات الأوان.
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة