هدف منح الوصافة لنهضة بركان… وسلوك بول باسيني أشعل الجدل

ادارة النشرمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
هدف منح الوصافة لنهضة بركان… وسلوك بول باسيني أشعل الجدل
إدريس طيطي – مجرد رأي –
مما لا شك فيه أن كرة القدم ليست مجرد أهداف وانتصارات وترتيب في سلم البطولة، بل هي أيضا أخلاق وسلوك ورسائل يتلقاها الآلاف من الجماهير داخل المدرجات وخارجها. لذلك فإن أي تصرف غير أخلاقي يصدر عن لاعب محترف لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد لحظة عابرة أو خطأ بسيطا، خصوصا عندما يقع أمام جمهور متنوع يضم أطفالا وشبابا وعائلات جاءت لتشجيع فريقها والاستمتاع بفرجة رياضية في إطار من الاحترام المتبادل.
وإذا كان نهضة بركان قد نجح في حسم قمة الجولة الثانية والعشرين أمام الرجاء الرياضي بهدف دون مقابل، فإن ما أعقب المباراة من جدل بسبب تصرف اللاعب بول باسيني طغى على أجواء الانتصار، وأثار استياء شريحة واسعة من المتابعين الذين اعتبروا أن ما صدر عنه لا ينسجم مع قيم الرياضة ولا مع الاحترام الواجب للجمهور.
فقد تمكن الفريق البركاني من تحقيق فوز ثمين بهدف سجله بول باسيني في الدقيقة 76 بعد تمريرة حاسمة من ياسين لبحيري، ليرتقي نهضة بركان إلى المركز الثاني برصيد 43 نقطة متجاوزا الرجاء الرياضي الذي تراجع إلى المركز الثالث برصيد 42 نقطة. وهي نتيجة كان من المفترض أن تشكل مناسبة للاحتفال بالإنجاز الرياضي والاقتراب أكثر من الأهداف المسطرة خلال الموسم.
غير أن فرحة الانتصار سرعان ما اختلطت بالجدل، بعدما أثار سلوك اللاعب موجة من الانتقادات، ليس بسبب خطأ تقني داخل رقعة الملعب أو بسبب قرار تحكيمي مثير للجدل، وإنما بسبب تصرف اعتبره كثيرون غير مقبول أخلاقيا ولا يليق بلاعب محترف يمثل فريقا بحجم نهضة بركان.
وبركان ليست مجرد مدينة لكرة القدم، بل هي مدينة لها تاريخ ورصيد من القيم المتجذرة في الوعي الجماعي لأبنائها. هي أرض ارتبط اسمها بالشهامة والحياء والكرامة، وبلد أنجبت رجالا كتبوا صفحات من المقاومة والتضحية، لذلك فمن الطبيعي أن تكون حساسية أهلها كبيرة تجاه كل ما يرونه مساسا بالأخلاق أو خدشا للحياء العام.
ولهذا يصعب الاعتقاد بأن شريحة واسعة من الجماهير البركانية يمكن أن تتجاوز بسهولة تصرفا اعتبره الكثيرون غير لائق، فقط لأن صاحبه لاعب موهوب أو لأنه ساهم في تحقيق انتصار رياضي. فالأهداف قد تسعد الجماهير والانتصارات قد تفرحها، لكن الأخلاق تظل بالنسبة لكثير من الناس خطا أحمر لا يقاس بعدد الأهداف ولا بعدد النقاط المحققة في جدول الترتيب.
فاللاعب الأجنبي الذي يختار اللعب في المغرب مرحب به، والجماهير المغربية معروفة بتقديرها للمواهب مهما كانت جنسياتها، لكنها في المقابل تنتظر من الجميع احترام ثقافة المجتمع وقيمه وتقاليده. فالنجاح الرياضي لا يمنح صاحبه حصانة من الانتقاد عندما يتعلق الأمر بسلوك يراه الجمهور منافيا للذوق العام أو منافيا للصورة التي يريدها لفريقه ومدينته.
صحيح أن اللاعب قدم اعتذارا عما بدر منه، وهي خطوة مطلوبة وتحسب له، غير أن الاعتذار لا يمنع من فتح نقاش مسؤول حول ضرورة التحلي بالانضباط والوعي بحجم المسؤولية الملقاة على عاتق اللاعبين داخل الملاعب. فهناك أفعال قد تمر دون أثر، وهناك أفعال أخرى تترك انطباعات يصعب محوها لأنها ترتبط بصورة النادي وجمهوره.
لقد كسب نهضة بركان ثلاث نقاط ثمينة فوق أرضية الميدان، لكن الجدل الذي خلفه هذا السلوك كاد أن يحجب فرحة الانتصار. وفي النهاية تبقى الأهداف قابلة للنسيان، أما الأخلاق فتبقى دائما العنوان الأبرز الذي يحكم على صاحبه داخل ذاكرة الجماهير.

#نهضة_بركان
#البطولة_الاحترافية
#الرجاء_الرياضي
#الرياضة_أخلاق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة