المغرب ومصر والجزائر: ثلاث عقليات تكشف سيكولوجية ما بعد الخسارة

ادارة النشر10 يوليو 2026آخر تحديث :
المغرب ومصر والجزائر: ثلاث عقليات تكشف سيكولوجية ما بعد الخسارة
إدريس طيطي – مجرد رأي –
دعونا نتفق منذ البداية على حقيقة بسيطة لا تحتاج إلى جدل: كرة القدم لعبة فيها ربح وخسارة، والانتصار فيها ليس امتيازا دائما لأي منتخب، كما أن الإخفاق ليس نهاية العالم. فكل فريق، مهما بلغت قوته وطموحه، معرض لأن يتعثر في مباراة أو بطولة، وهذه سنة الرياضة.
استحقاق كروي ليس نتيجة المباراة وحدها، بل الطريقة التي تستقبل بها الجماهير والإعلام تلك النتيجة. فهناك من يحول الخسارة إلى فرصة للمراجعة والتصحيح، وهناك من يبحث عن المبررات والشماعات، بينما ينشغل آخرون بعثرات المنافسين أكثر من انشغالهم بإصلاح أوضاعهم الداخلية
ومن هذا المنطلق، يصبح النقاش حول كرة
القدم أوسع من حدود المستطيل الأخضر؛ لأنه يكشف جانبا من ثقافة الشعوب وطريقة تعاملها مع لحظات النجاح والإخفاق.
دعونا نعترف أن الجميع يصطدم بما تتصدره واجهات الأخبار ومنصات التواصل من صخب وجدل عقب كل استحقاق كروي، ولكن الملفت حقا — والذي يستدعي التوقف والتأمل — ليس نتائج المباريات في حد ذاتها، بل تلك “السيكولوجية” المتباينة التي تظهر بها الشعوب وإعلامها عند مواجهة صدمة الإخفاق.
بين المغرب، مصر، والجزائر، عشنا مؤخرا تفاصيل مشهد كروي تجاوز المستطيل الأخضر، ليكشف لنا عن ثلاث عقليات مختلفة تماما في إدارة الأزمات الرياضية؛ عقليات تتراوح بين شجاعة النقد الذاتي، والهروب نحو التبرير، والتيه الكامل في شؤون الآخرين
في المشهد الأول، بدا الوعي المغربي مثيرا للاحترام؛ فالصحافة والمؤثرون والشعب لم تلههم المكتسبات السابقة، ولا التتويج بكأس إفريقيا وبلوغ ربع النهائي، عن قول الحقيقة المرة. لم تكن الخسارة أمام فرنسا بهدفين لصفر هي ما حز في نفوسنا كمغاربة — فالخسارة واردة — بل تلك “البرودة” الغريبة وغياب “النية” والقتالية المعهودة، إلى جانب  علامات الاستفهام حول خطة تكتيكية غامضة وفاشلة. إنه جلد الذات الإيجابي الذي يمارسه شعب يتطلع لتنظيم مونديال 2030 مع الكبار، ولا يرضى بالظهور الهزيل.
على المقلب الآخر، غابت هذه الواقعية في القراءة المصرية، حيث التفت شريحة واسعة من الإعلام والجمهور حول شماعة “التحكيم”، وصبوا جام غضبهم على قضاة الملاعب، متناسين الأخطاء الفادحة لمدربهم الذي يتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية الفنية، في محاولة صريحة للهروب من مواجهة الخلل الحقيقي .
أما الحالة الثالثة والأشد غرابة، فهي ما نتابعه في المشهد الجزائري. فرغم الأزمة الخانقة والظهور الباهت لمنتخبهم، والمستوى الهزيل الذي لا يشرف تاريخهم، ورغم معضلة المدرب السويسري الذي يطالب بأموال طائلة لفسخ عقده، ترك الإعلام والمؤثرون هناك كل مشاكلهم الحقيقية جانبا. وبدلا من تجنيدالطاقات لترميم بيتهم الداخلي، تفرغوا عبر استوديوهاتهم ومنصاتهم لمهاجمة المغرب والتهكم على خروجه، بل وتجاوزوا ذلك لرصد مشاكل مصر وتحريض حسام حسن لدفعه نحو الهاوية، وخلق البلبلة بين الشعوب. تيه حقيقي يعكس رغبة في التغطية على أزمات داخلية خانقة — حتى في غمرة الأجواء الانتخابية — بالانشغال بعقدة الجار الذي يواصل البناء للمستقبل.في نهاية المطاف، كرة القدم مرآة للشعوب؛ فبينما يواجه المغرب مرأته بشجاعة لتصحيح المسار، يفضل البعض الاختباء خلف التبريرات، بينما يظل البعض الآخر تائها في رصد عثرات الناس، تاركا بيته يغرق في العشوائية.
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة