المغرب والجزائر… ما يجمعنا أكبر مما يفرقنا، والدعم ليس منا ولا تفاخرا بل واجب ديني وأخلاقي وإنساني

ادارة النشرمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
المغرب والجزائر… ما يجمعنا أكبر مما يفرقنا، والدعم ليس منا ولا تفاخرا بل واجب ديني وأخلاقي وإنساني
ادريس طيطي – مجرد رأي –
حتى لا ننسى ما يجمعنا أكثر مما يفرقنا، وحتى لا تطغى الخلافات السياسية على قيم الإنسانية والأخوة، فإن ما تعيشه الجزائر اليوم من حرائق مهولة يستوجب الوقوف عند الواجب قبل أي اعتبار آخر. فحين تمتد ألسنة اللهب وتهدد الأرواح والممتلكات، لا يبقى للخلافات معنى أمام نداء الإنسانية، ولا يكون للسياسة أن تتقدم على واجب إغاثة الإنسان.
المغرب والجزائر شعبان شقيقان، يجمعهما الدين الإسلامي، والجوار، والتاريخ، واللغة، وروابط الدم والمصاهرة، وعائلات كثيرة ما زالت تمتد بين البلدين رغم كل ما عرفته العلاقات الرسمية من توتر. لذلك، فإن التضامن في أوقات الكوارث يجب أن يكون أسمى من كل الخلافات.
واليوم، في ظل الحرائق التي تعرفها عدة مناطق بالجزائر، أرى أن من الواجب على المغرب أن يجدد عرض المساعدة، خاصة بما يتوفر عليه من إمكانيات وخبرات في مكافحة حرائق الغابات، بما فيها الطائرات المتخصصة ووسائل الإطفاء والإسناد. فهذه ليست قضية سياسية، وإنما موقف إنساني وأخلاقي يمليه علينا ديننا الإسلامي وقيم حسن الجوار.
ونتمنى ألا تفهم أي مبادرة للدعم والمساندة على أنها منة أو تفاخر أو استعراض للإمكانات، بل على العكس تماما، فهي واجب يفرضه المشترك الديني والأخلاقي والإنساني الذي يجمع الشعبين. فالمغرب، كما يمكنه أن يعرض المساعدة اليوم، قد يجد نفسه غدا في ظرف مماثل، ولن يتردد حينها في قبول أي دعم صادق من الجزائر أو من أي دولة شقيقة أو صديقة.
فالكوارث الطبيعية لا تعترف بالحدود ولا بقوة الدول، وقد أثبتت التجارب أن أعظم دول العالم تلجأ إلى طلب الدعم عندما تواجه محنا استثنائية. فالولايات المتحدة، واليابان، والصين، وغيرها من الدول الكبرى، قبلت وتقبل المساعدات الدولية عندما تعجز الإمكانيات الذاتية عن مواجهة الكوارث. لذلك، لا ينبغي النظر إلى قبول المساعدة على أنه انتقاص من السيادة أو المكانة، وإنما هو سلوك حضاري يعكس روح التعاون والتضامن الإنساني.
فإن قبلت الجزائر هذه المبادرة، فستكون خطوة إنسانية نبيلة، وقد تشكل بداية موفقة لبناء جسور الثقة والتقارب بين الشعبين، لأن الأعمال الإنسانية الصادقة كثيرا ما تفتح الأبواب التي تعجز السياسة عن فتحها.
أما إن رفضت الجزائر هذا العرض، فإن المغرب يكون قد أدى واجبه كاملا، وقدم ما يمليه عليه ضميره ودينه وأخلاقه، ولن يكون عليه بعد ذلك أي لوم، لأن الخير لا يقاس بنتيجته فقط، وإنما أيضا بصدق النية والمبادرة.
ويبقى الأمل أن تنتصر قيم الأخوة وحسن الجوار على كل الخلافات، لأن ما يجمع المغرب والجزائر أكبر بكثير مما يفرقهما، ولأن الإنسانية ستظل دائما أقوى من السياسة حين تحل الكوارث.

#المغرب_والجزائر
#حرائق_الجزائر
#حسن_الجوار
#التضامن_الإنساني
#الأخوة_الإسلامية
#معا_ضد_الحرائق
#ما_يجمعنا_أكبر_مما_يفرقنا

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة