إدريس طيطي -مجرد رأي – ترددت كثيرا قبل أن أكتب هذه الكلمات، ليس لأبرر موقفي، ولا لأدافع عن وجهة نظري، وإنما لأوضح الدافع الذي يقف وراء ما أكتبه أحيانا بشأن الجزائر. أعلم أن هذا الموضوع حساس، وأن الخوض فيه يفتح أبوابا للنقاش والاختلاف، وربما للغضب أيضا، لكنني فضلت أن أتكلم بصراحة. أول ما أؤمن به، وأكتفي به، أن ما يجمع الشعب المغربي والشعب الجزائري هو دين الإسلام. هذه الحقيقة بالنسبة إلي أكبر من كل الخلافات السياسية، ولا أرغب في تجاوزها إلى ما يزيد الفرقة بين شعبين تجمعهما عقيدة واحدة وتاريخ طويل. ولولا ذلك، لكان أسهل علي أن أبتعد عن هذا الملف كله. والله يعلم أنني كنت سأكون أكثر سعادة لو لم نجد أنفسنا في هذا الواقع. فلا أحد يفرح بأن يدخل في سجال أو مواجهة، لأن الكلمة مسؤولية، وقد تكون وزرا يحاسب عليه الإنسان أمام الله. لكنني، بحكم ارتباطي بالصحافة والعمل الجمعوي، يوثق حضوري على مواقع التواصل الاجتماعي بشكل دائم ، أتابع كما هائلا من المنشورات والتعليقات والرسائل، وأرى ما قد لا يراه كثير من الناس. أقرأ إساءات لا تطاق، وعبارات جارحة تستهدف ملكنا، ورموز وطننا، بل وتتجاوز كل الحدود لتطال الأمهات والأخوات المغربيات بكلمات يعف اللسان عن ترديدها. وهنا أسأل نفسي: كيف أكتفي بالمشاهدة؟ كيف أصمت حين أرى أعراض أبناء وطني وبناته مستهدفة؟ كيف لا أدافع عن وطني، وعن ملك أحببناه وبايعناه، وعن رموز دولة لها تاريخها وسيادتها؟ أحاول دائما أن أتجنب الانفعال، وأن أختار الكلمة التي لا تظلم أحدا، لكن هناك لحظات يصبح فيها الصمت أثقل من الكلام، ويصبح الدفاع عن الكرامة واجبا أخلاقيا قبل أن يكون موقفا سياسيا. ولست أقول ذلك كرها في شعب، ولا شماتة في أحد، وإنما لأنني أرى، منذ سنوات، كيف استنزفت ثروات وإمكانات هائلة في محاولة للمساس بوحدة بلد عربي مسلم، بدل أن توجّه تلك الإمكانات إلى التنمية والتعاون وخدمة شعوب المنطقة. وهذا، في حد ذاته، أمر يدعو إلى الأسف قبل أي شيء آخر. المغرب الطاهر العفيف بأبناءه وبناته المغاربة ، رسالة للجزائريين الذي يسقطون سلوك بعض البنات أو بعض الشباب على المغاربة كلهم ، كما أن أي سلوك فردي في الجزائر لا يمثل كل الجزائريين. كل إنسان يمثل نفسه وأخلاقه، ولا يمثل شعبا بأكمله. ولمن يعاتبني من المغاربة، أو يراسلني في الخاص محتجا على ما أكتب، أقول بكل احترام: قبل أن تحكموا على موقفي، انظروا إلى ما يكتب عن المغرب في كثير من الصفحات الجزائرية، واقرأوا حجم الإساءة التي تستهدف الوطن ورموزه وأعراض أبنائه وبناته. حينها ستدركون أن ما أكتبه ليس بحثا عن خصومة، بل هو رد فعل على واقع مؤلم. ولو كانت الانتقادات التي أتلقاها تأتي من جزائريين لكان الأمر مفهوما، لأنهم يدافعون عن وجهة نظرهم. أما أن أجد أحيانا أشد اللوم من بعض أبناء وطني، دون أن يطلعوا على حجم ما نتعرض له من حملات تشويه وإساءة، فذلك ما يدفعني إلى كتابة هذا التوضيح. قد تختلفون معي، وقد تعاتبونني على رد فعلي، لكنني أؤمن أن أي مغربي يغار على وطنه وكرامته لن يقف متفرجا إذا رأى وطنه ورموزه وأعراض أبناء بلده تتعرض للإساءة. وفي النهاية، لست أدعي امتلاك الحقيقة، ولا أطلب من أحد أن يتبنى موقفي. كل ما أرجوه أن يفهم الناس الدافع قبل أن يصدروا الأحكام. فأنا بشر، أخطئ وأصيب، وأسأل الله أن يتجاوز عنا جميعا، وأن يؤلف بين القلوب، وأن يحفظ المغرب والجزائر وسائر بلاد المسلمين من الفتن والكراهية، وأن يجعل ما يجمعنا أقوى مما يفرقنا. #المغرب #الجزائر #المغرب_والجزائر #الرأي #مقال_رأي #الوطن #كرامة_الوطن #المغاربة #وحدة_الأمة #لا_للكراهية #الحصاد24 #إدريس_طيطي