جماعة خريبكة ترد على مؤسسة وسيط المملكة.. كارثة إدارية أم محاولة لتبرير الإقصاء؟ وثائق منتدى الآفاق تكشف التفاصيل.

ادارة النشرمنذ 53 دقيقةآخر تحديث :
جماعة خريبكة ترد على مؤسسة وسيط المملكة.. كارثة إدارية أم محاولة لتبرير الإقصاء؟ وثائق منتدى الآفاق تكشف التفاصيل.
الحصاد 24
ليست القضية مجرد خلاف حول دعم مالي لجمعية، ولا يتعلق الأمر بمنحة يمكن أن تُمنح اليوم وتُرفض غدا. القضية أعمق من ذلك: كيف يُدبَّر الدعم العمومي؟ وبأي معايير؟ وهل يمكن أن تُبنى قرارات إدارية على معطيات لا تخص الجمعية نفسها؟
القضية اليوم بين جماعة خريبكة ومنتدى الآفاق للثقافة والتنمية وصلت إلى مؤسسة وسيط المملكة، بعد تظلم تقدمت به الجمعية مدعما بالمراسلات والوثائق والتقارير الأدبية والمالية.
لكن ما يثير الانتباه، بحسب المنتدى، ليس فقط إلغاء ملف طلب الدعم برسم سنة 2026، وإنما مضمون الرد الذي قدمته الجماعة إلى مؤسسة وسيط المملكة، والذي تعتبر الجمعية أن بعض مبرراته لا تنسجم مع الوثائق ولا مع الحالات المحددة في دفتر التحملات.
أكثر من 13 سنة من العمل… لا تختصر في ملف دعم
منتدى الآفاق ليس جمعية ظهرت بالأمس لتطرق باب الدعم العمومي، بل راكم خلال أكثر من ثلاثة عشر عاما رصيدا من العمل الثقافي والجمعوي والإعلامي.
فقد نظم المنتدى ملتقيات ومنتديات ثقافية وفكرية، ومبادرات اجتماعية، ومشاريع لتشجيع القراءة، وحملات للتحسيس بمخاطر الإدمان منذ سنة 2015، ومبادرات موجهة للمرأة والطفل والشباب، وأصدر وشارك في إنتاج منشورات وكتب وتقارير توثيقية، وانفتح على أسماء ثقافية وإعلامية وفكرية من داخل المغرب وخارجه.
كما استطاع المنتدى، عبر سنوات من العمل، أن يصنع إشعاعا ثقافيا وإعلاميا تجاوز حدود مدينة خريبكة إلى جهة بني ملال–خنيفرة، من خلال استقطاب فعاليات وشخصيات وطنية ودولية، وتنظيم محطات ثقافية وفكرية، وتحويل عدد من أنشطته إلى مناسبات حظيت بمتابعة إعلامية.
وهذا الإشعاع ليس ادعاءً؛ فله أرشيف من الصور والملصقات والفيديوهات والتغطيات الصحفية والإذاعية والتلفزيونية التي توثق مسار المنتدى وحضوره.
أما حكاية الشعار… فالصور تتحدث
من بين المبررات التي أثيرت في رد الجماعة على مؤسسة وسيط المملكة مسألة مرتبطة بـ إشهار شعار الجماعة في الأنشطة السابقة.
لكن المنتدى يؤكد أن شعارات الداعمين والشركاء كانت حاضرة بشكل بارز في لافتات الملتقيات وملصقاتها وموادها التواصلية، وأن القنوات ووسائل الإعلام الرسمية التي واكبت تلك الأنشطة وثقت بدورها حضور شعارات المؤسسات والشركاء.
وهنا لا نحتاج إلى سجال طويل.
الصور موجودة، الملصقات موجودة، التسجيلات موجودة، والتغطيات الإعلامية موجودة.
فإذا كان هناك ادعاء بعدم الإشهار، فالسؤال البسيط هو:
أين الدليل على عدم الإشهار في مواجهة هذا الأرشيف البصري والإعلامي؟
وإذا كان الخلاف يتعلق بطريقة أو شكل الإشهار، فهل يكفي ذلك لإلغاء ملف دعم جديد، خصوصا إذا كانت حالات الإلغاء الشكلي محددة سلفا في دفتر التحملات؟
المادة 08… والسؤال الذي لا يمكن تجاهله
يتمسك المنتدى بأن المادة 08 من دفتر التحملات حددت حالات معينة لإلغاء الملفات شكلا، ويرى أن الحالة التي استند إليها قرار الإلغاء لا تدخل ضمن الحالات الحصرية المنصوص عليها.
وهنا تصبح المسألة قانونية بامتياز:
هل تم تطبيق دفتر التحملات كما هو، أم تم توسيع حالات الإلغاء عن طريق التأويل؟
كما يثير المنتدى مسألة تعليل القرار الإداري وتحديد سنده القانوني بشكل رسمي وواضح ومبلغ للمعني بالأمر.
وهذه ليست تفاصيل تقنية، لأن القرار الإداري حين يمس مصلحة جمعية يفترض أن يكون واضحا وقابلا للفهم والمراقبة.
هل تم الخلط بين المنتدى وياسمين الحاج؟
وهنا نقطة جوهرية تحتاج إلى توضيح.
فالمنتدى يؤكد أن المنشورات والتدوينات التي أثيرت في هذا السياق لم تصدر باسم منتدى الآفاق للثقافة والتنمية، ولم تكن بيانات أو بلاغات رسمية صادرة عن الجمعية.
وإنما تحدثت ياسمين الحاج بصفتها فاعلة جمعوية وإعلامية عن وقائع ومعطيات مرتبطة بالشأن الجمعوي والثقافي المحلي، كما عرضتها من وجهة نظرها.
وبالتالي، فإن تحميل المنتدى مسؤولية منشورات لم تصدر باسمه الرسمي يطرح سؤالا واضحا:
ما العلاقة القانونية بين تلك المنشورات وبين ملف طلب الدعم الخاص بالجمعية؟
فالمنتدى له شخصيته القانونية المستقلة، وله مشاريعه وملفاته وتقاريره ومحاضر أجهزته، بينما تظل ياسمين الحاج، بصفتها الشخصية، مسؤولة عن ما تنشره أو تصرح به وفق القانون.
ومن هنا يصبح السؤال مشروعا:
هل بُني قرار إلغاء ملف منتدى الآفاق على معطيات تخص الجمعية فعلا، أم على وقائع ومنشورات نُسبت إليها دون أن تكون صادرة عنها رسميا؟
والفيصل هنا بسيط:
من نشر؟ وبأي صفة؟ وباسم من؟ وما علاقة ذلك قانونا بملف الدعم؟
أكثر من 13 سنة… فهل تختزل في مبرر واحد؟
ليس من المعقول أن تختزل مسيرة أكثر من ثلاثة عشر عاما من العمل الثقافي والجمعوي في ملاحظة واحدة، بينما يوجد أرشيف كامل يوثق الأنشطة والمشاريع والشراكات والتغطيات والإشعاع الذي حققه المنتدى في خريبكة والجهة.
لكن المنتدى، في المقابل، لا يقول إن تاريخه يمنحه حقا تلقائيا في الدعم، ولا يطالب بمعاملة استثنائية.
إنه يطالب فقط بـ تقييم الملف وفق القانون، وبالمعايير نفسها التي تطبق على الجميع.
إذا كان الملف غير مستوف للشروط، فليذكر الشرط بوضوح.
إذا كان هناك إخلال، فليحدد بدقة.
إذا كان شعار الجماعة لم يُشهر فعلا، فلتقدم الوثيقة التي تثبت ذلك.
وإذا كانت الصور والملصقات والتغطيات الإعلامية تثبت العكس، فليكن ذلك حاضرا في التقييم.
الاختبار الحقيقي أمام مؤسسة وسيط المملكة
اليوم، الملف أمام مؤسسة وسيط المملكة، والمنتدى ينتظر أن تقول المؤسسة كلمتها بناء على الوثائق والمراسلات والدفوع المقدمة من الطرفين.
وهنا يجب أن تكون الكلمة الأخيرة للقانون والمؤسسات، لا للانطباعات ولا للتأويلات.
لأن القضية لا تتعلق بمنتدى الآفاق وحده، وإنما بصورة العلاقة بين الجماعات الترابية والمجتمع المدني.
فالجمعية ليست مطالبة بأن تكون صدى للمؤسسة، كما أن المؤسسة مطالبة بأن تتعامل مع الجمعيات وفق قواعد واضحة وموضوعية.
قد يُرفض مشروع، وهذا حق الإدارة متى كان الرفض مؤسسا على القانون. لكن ما يحتاج إلى جواب واضح هو: لماذا أُلغي هذا الملف تحديدا؟ وعلى أي أساس؟ وبأي دليل؟
وفي انتظار كلمة مؤسسة وسيط المملكة، تبقى الوثائق حاضرة:
أكثر من 13 سنة من العمل، أرشيف من الأنشطة، إشعاع تجاوز خريبكة إلى الجهة، شعارات الداعمين موثقة في اللافتات والملصقات، وتغطيات إعلامية رسمية واكبت الملتقيات…
ولهذا فإن السؤال الأخير ليس: هل يستحق المنتدى الدعم؟
بل:
هل تم احترام القانون والمساطر وتكافؤ الفرص في التعامل مع ملفه؟
الجواب لن تصنعه الشعارات… بل ستقوله الوثائق، وستحسمه المؤسسة المختصة.
#جماعة_خريبكة
#مؤسسة_وسيط_المملكة
#منتدى_الآفاق
#الثقافة_والتنمية
#الدعم_العمومي
#المجتمع_المدني
#الحكامة_الإدارية
#تكافؤ_الفرص
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة