صمت النظام أمام الصدمة بالواقع .. وأوكلوا بونيف وأمثاله للنباح في المواقع

ادارة النشرمنذ 49 دقيقةآخر تحديث :
صمت النظام أمام الصدمة بالواقع .. وأوكلوا بونيف وأمثاله للنباح في المواقع
إدريس طيطي/ مجرد رأي
دعونا نضع نباح مواقع التواصل جانبا، ونتحدث بلغة الوقائع. في 16 شتنبر الجاري، جددت الولايات المتحدة وإسرائيل، في بيان مشترك مع المغرب، اعترافهما بسيادة المغرب على كامل الصحراء، وأكدتا دعمهما لمقترح الحكم الذاتي باعتباره أساسا للحل.
هذه ليست خرجة لمؤثر ولا تدوينة عابرة، بل موقف دبلوماسي صادر عن دول، وله تبعاته في حسابات السياسة الدولية.
وهنا يطرح السؤال نفسه: أين هو الرد الرسمي الجزائري؟
حتى لحظة كتابة هذا المقال، لم يصدر موقف رسمي جزائري معلن بشأن التطور الأخير. صحيح أن الجزائر سبق أن ردت رسميا، في أبريل 2025، على الموقف الأمريكي الداعم لمقترح الحكم الذاتي، لكن الجديد اليوم أن واشنطن جددت موقفها، وانضمت إسرائيل مجددا إلى هذا الاتجاه، في بيان مشترك يحمل دلالة سياسية واضحة.
فإذا كان الأمر، كما يحاول بعض المؤثرين تصويره، لا يستحق الاهتمام، فلماذا لا نسمع موقفا رسميا واضحا من الدولة الجزائرية؟
هنا تظهر المفارقة.
الدولة تصمت، بينما يتكفل بونيف وأمثاله بالرد في مواقع التواصل، بالصراخ والشتائم ومحاولة إقناع المتابعين بأن شيئا لم يتغير.
لكن السياسة لا تدار بهذه الطريقة.
لا يمكن لمؤثر أن يلغي بيانا دبلوماسيا، ولا لتعليق على فيسبوك أن يغير موقف دولة، ولا للشتائم أن تعكس مسارا دوليا تتراكم فيه المواقف والاعترافات.
أما الحديث عن أن المغرب “انبطح” لإسرائيل، فهو محاولة للهروب من جوهر الموضوع. المغرب يتخذ قراراته وفق حساباته ومصالحه، ومن حق أي طرف أن ينتقد تلك الخيارات، لكن السؤال يبقى: ما الذي ستفعله الجزائر أمام التحولات الجديدة في ملف الصحراء؟
والإنصاف يقتضي ألا نبالغ نحن أيضا.
لا يمكن القول إن قضية الصحراء انتهت نهائيا، ولا أن الجزائر ستطرد غدا ممثلي البوليساريو، لأن هذه أمور تحتاج إلى قرارات رسمية ولا يجوز تقديمها كحقائق قبل وقوعها.
لكن يمكن القول إن المشهد يتحرك، وإن دعم مقترح الحكم الذاتي أصبح حاضرا بقوة في مواقف دول مؤثرة، وإن التطور الأمريكي الإسرائيلي الأخير يضيف ورقة جديدة إلى هذا المسار.
وفي الوقت نفسه، لا يعني هذا أن الرباط والجزائر مقبلتان على رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي بينهما، فالعلاقات بين البلدين ما تزال مقطوعة، والخلافات بينهما أعمق من أن تحلها تطورات منفردة.
لذلك، لن يفيد بونيف ولا غيره في تغيير الواقع بالصراخ.
فالملف لا يحسمه عدد المشاهدات، ولا عدد الشتائم، ولا المعارك الوهمية بين الحسابات المغربية والجزائرية.
يحسمه ما تقوله الدول، وما توقعه، وما تعترف به، وما تفعله على أرض الواقع.
سكت النظام أمام التطور، وترك بونيف وأمثاله يرفعون الصراخ في المواقع. لكن عندما تصمت الدولة ويتكلم المؤثر، فإن السؤال لا يعود: ماذا قال بونيف؟ بل: ماذا ستفعل الدولة؟
#الصحراء_المغربية #المغرب #الجزائر #تبون #بونيف #الحكم_الذاتي #قضية_الصحراء #المغرب_والجزائر
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة