المسرح في القنيطرة… بين سكون مفروض وانتفاضة ممكنة

ادارة النشرمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
المسرح في القنيطرة… بين سكون مفروض وانتفاضة ممكنة
بقلم محمد زيات – ممثل ومحرج مسرحي –
بكل وضوح اذا ظل الغضب مجرد كلام في الكواليس فلن يتغير أي شيء أما اذا تحول إلى موقف جماعي منظم فحينها فقط يبدأ ميزان القوة في التحرك
في القنيطرة، لا يعيش المسرح أزمة إبداع، بل أزمة اعتراف.
فالطاقات موجودة، والتجارب تتراكم، والأسماء التي صنعت لنفسها مكانًا داخل وخارج المدينة ليست قليلة. ومع ذلك، يظلّ الإحساس بالإقصاء يتكرر، كأنه قدر ثقافي لا فكاك منه.
لكن الحقيقة أبسط من ذلك، وأقسى في الآن نفسه:
الإقصاء لا يعيش إلا في فراغ…
في غياب صوت موحّد، وفي ظل تشتت الفاعلين.
بين الهامش والمركز
ما يحدث اليوم ليس مجرد سوء تدبير عابر، بل اختلال في تموقع المسرح داخل السياسات الثقافية المحلية.
حين يصبح الفنان آخر من يستشار، وأول من يقصى، فنحن أمام معادلة مقلوبة.
والمؤلم أكثر…
أن هذا الوضع لا يواجَه بما يكفي من الفعل الجماعي، بل غالبا ما يستقبل بصمت متعب، أو باحتجاجات فردية سرعان ما تخبو.
الإقصاء ليس قدرا… بل نتيجة
لنكن صرحاء:
جزء من الأزمة لا يصنع فقط خارج الجسم المسرحي، بل داخله أيضا.
تفرق الفرق بدل توحدها
صراعات صغيرة تهدر طاقة كبيرة
غياب إطار تمثيلي قوي يتحدث باسم الجميع
في مثل هذا السياق، يصبح من السهل تجاهل المسرحيين…
لأنهم ببساطة لا يتحدثون بصوت واحد.
من الشكوى إلى الفعل
الانتفاضة الحقيقية ليست صراخا… بل تنظيم.
إذا أراد المسرحيون تغيير موقعهم، فالبداية واضحة:
إعادة إحياء الأطارات المهنية مثل فيدرالية الفرق المسرحية المحترفة بروح نضالية حقيقية
النقابات المهنية
إنتاج خطاب موحد يعبر عن مطالب دقيقة، لا عن انفعالات ظرفية
الحضور في الفضاء العمومي عبر عروض، نقاشات، ولقاءات مفتوحة
لأن المسرح، في جوهره، فعل حضور…
ومن يغيب… يغيب.
الشارع كخشبة بديلة
حين تغلق الأبواب… تفتح الساحات.
التاريخ المسرحي لم يبدأ داخل القاعات، بل في الأسواق والميادين.
والعودة إلى الشارع ليست تراجعا، بل استعادة للجوهر.
أن تقدم عرضا في فضاء مفتوح، أمام جمهور غير مهيأ،
هو في حد ذاته فعل مقاومة… ورسالة واضحة:
الفن لا يقصى… لأنه ببساطة يجد طريقه دائما.
الترافع بدل الانتظار
لا يكفي أن نشتكي من غياب الدعم، بل يجب أن نعيد صياغة علاقتنا به.
التواصل مع مؤسسات مثل وزارة الثقافة
يجب أن ينتقل من طلب الإحسان… إلى فرض الشراكة.
وذلك لا يتم إلا عبر:
مشاريع واضحة
ملفات مدروسة
أرقام ومعطيات
الفنان اليوم… ليس فقط مبدعا،
بل فاعلا ثقافيا كاملا.
الخلاصة:
الانتفاضة الممكنة
المسرحيون في القنيطرة ليسوا عاجزين…
لكنهم أمام خيار حاسم:
إما الاستمرار في سكون منهِك،
أو الانتقال إلى انتفاضة واعية… هادئة في شكلها، قوية في أثرها.
انتفاضة لا تبنى على الغضب فقط،
بل على الوعي، التنظيم، والإصرار.
لأن المسرح…
لا يموت بالإقصاء،
بل يموت… حين يفقد أهله القدرة على الفعل.
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة