الجزائر في الخلفية ومصر سحابة عابرة… وقوة المغرب والسنغال لا تهزها مباراة في كرة القدم

ادارة النشر29 مارس 2026آخر تحديث :
الجزائر في الخلفية ومصر سحابة عابرة… وقوة المغرب والسنغال لا تهزها مباراة في كرة القدم
ادريس طيطي – مجرد رأي
لم تعد قضية نهائي كأس أمم إفريقيا مجرد خلاف رياضي عابر، بل تحولت إلى مشهد مركب تتداخل فيه الرمزية مع القانون، والعاطفة مع الحسابات، في لحظة بدت فيها الكرة الإفريقية وكأنها تختبر خارج حدود المستطيل الأخضر.
بين احتفال السنغال بالكأس في قلب باريس، وتحرك المغرب في اتجاه توثيق قانوني دقيق لتثبيت قرار سحب اللقب، لم يعد النقاش حول من فاز بالمباراة، بل حول من يملك الشرعية… ومن ينجح في فرض روايته.
وفي هذا السياق، أعلنت لجنة الاستئناف بـالاتحاد الأفريقي لكرة القدم رسميا فوز المنتخب المغربي بنتيجة 3-0 في نهائي كأس أمم إفريقيا (المغرب 2025) على حساب السنغال، ليحصد اللقب القاري، وذلك بتاريخ 17 مارس 2026، تطبيقاً للمادة 84 من لوائح المنافسة، إثر انسحاب لاعبي السنغال من الملعب اعتراضاً على قرار تحكيمي، وهو ما اعتُبر هزيمة اعتبارية.
لكن قبل كل شيء، دعونا أولا نستحضر سؤالا بسيطا في ظاهره، عميقا في جوهره: من المستفيد من هذا التوتر؟
من الواضح أن العلاقة بين المغرب والسنغال، الممتدة تاريخيا وروحيا واقتصاديا، أعمق بكثير من أن تهزها مباراة كرة قدم، مهما كانت حساسيتها. لذلك، فإن أي قراءة سطحية قد توحي بصراع ثنائي، بينما الواقع يشير إلى أطراف أخرى تتابع المشهد، بل وتغذيه أحيانا من بعيد.
في هذا السياق، يبرز دور بعض الخطابات الإعلامية القادمة من الجزائر، التي وجدت في هذا التوتر مادة خصبة للتضخيم والتأويل. فمنذ انطلاق المنافسات، اختار جزء من هذا الإعلام التركيز بشكل شبه كلي على هذا الملف، متجاهلا قضاياه الداخلية، وموجها اهتمامه نحو تأجيج النقاش بين المغرب والسنغال.
هذا الحضور المكثف لا يمكن فصله عن سياق أوسع، حيث اعتادت الجزائر، رسميا وإعلاميا، اتخاذ مواقف تصعيدية تجاه المغرب في عدة ملفات، مما يجعل الساحة الرياضية امتدادا طبيعيا لهذا التوتر، ومحاولة لخلق شرخ حتى في العلاقات التي ظلت مستقرة لسنوات.
وإن كنت أجزم أن ما يجمع المغرب بالسنغال أكبر من أن تهزه مباراة أو قرار، فإن كل ما يحدث اليوم لا يعدو أن يكون سحابة عابرة، مهما حاول البعض تضخيمها أو استثمارها.
لأن الرهان على إحداث قطيعة بين الرباط وداكار يبدو أقرب إلى الوهم منه إلى الواقع. فالعلاقات بين البلدين ليست وليدة ظرفية رياضية، بل هي امتداد لروابط ضاربة في العمق، يصعب كسرها بخطاب إعلامي أو حدث عابر.
أما مصر، التي طفت بعض التوترات المرتبطة بجمهورها أو ببعض المواقف الإعلامية على السطح، فإن حضورها في هذا الملف يظل محدودا وظرفيا. وما وقع يمكن اعتباره سحابة عابرة، سرعان ما ستتلاشى، بحكم طبيعة العلاقات التي لا تقوم على صراع ممنهج.
في النهاية، يبدو أن ما تحقق على الأرض لا يتجاوز ضجيجا إعلاميا مؤقتا، حاولت بعض الأطراف الاستثمار فيه لخلق صورة أزمة أكبر مما هي عليه. غير أن الواقع يؤكد أن المغرب اختار مسارا مؤسساتيا هادئا، بينما تمسكت السنغال برمزيتها الاحتفالية، وبين هذا وذاك، تبقى الكلمة الأخيرة للقانون الرياضي.
أما محاولات زرع الفتنة، فهي وإن نجحت لحظة في خلق التباس أو توتر عابر، فإنها غالبا ما تنتهي إلى الفشل، عندما تصطدم بصلابة العلاقات الحقيقية بين الدول والشعوب.
قد تربك كرة القدم أحيانا العلاقات، لكنها نادرا ما تسقطها… أما من يراهن على ذلك، فغالبا ما يخسر الرهان.
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة