ادريس طيطي-مجردرأي-
ما حدث في مواجهة أولمبيك آسفي واتحاد العاصمة ضمن منافسات كأس الكونفدرالية الإفريقية، لم يكن مجرد شغب عابر، بل لحظة كاشفة لاختلال أعمق في فهم دور الرياضة وحدودها.
وأنا أكتب في هذا الموضوع، لا أتحدث بمنطق الانحياز أو الاصطفاف، ولا أقدمه من زاوية مغربية ضيقة، لأن ما وقع لم يعد يحتاج إلى تأويل… المسألة أصبحت واضحة، وسلوك بعض الجماهير الجزائرية بات مثار انتباه داخل وخارج الجزائر، في أكثر من مناسبة كروية، حيث يتكرر نفس المنحى: توتر، استفزاز، وانفلات يفسد الفرجة ويخرج اللعبة عن سياقها الطبيعي.
لكن الوقوف عند السلوك وحده لا يكفي، لأن أي ظاهرة لها امتداداتها وخلفياتها. وهنا يبرز السؤال الجوهري: من المسؤول عن التأطير؟ ومن يوجّه هذا الشحن الذي يتحول في لحظة إلى فوضى؟
في هذا السياق، لا يمكن إغفال دور النظام الجزائري، باعتباره طرفا معنيا بشكل مباشر بتأطير الفضاء العام، وبناء الوعي الجماهيري. فحين تتكرر نفس السلوكيات، وحين تتحول المدرجات إلى منصات للتوتر، فإن المسؤولية لا تبقى فردية فقط، بل تمتد إلى مستوى أعمق، يتعلق بالخطاب العام، وبطريقة إدارة هذا الشحن الجماهيري.
إن المطلوب من النظام الجزائري اليوم ليس فقط التفرج على ما يحدث، بل الانخراط الجدي في عملية تحسيس وتوجيه، عبر ترسيخ ثقافة رياضية تقوم على الاحترام والانفتاح، وفصل الرياضة عن التجاذبات السياسية. لأن الكرة، في أصلها، وجدت لتقريب الشعوب لا لتعميق الخلافات، ولخلق لحظات فرح مشتركة لا لإشعال فتيل الاحتقان.
أما إذا استمرت هذه السلوكيات دون مراجعة، أو تم التغاضي عنها، فإن الشك يظل قائما حول ما إذا كان هذا الشحن يترك ليتفاقم، أو يستثمر بشكل غير مباشر، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام تحتاج إلى وضوح ومسؤولية.
ما وقع في آسفي ليس مجرد حادث، بل رسالة واضحة: إما أن عيد للكرة معناها النبيل كجسر للتلاقي، أو نتركها تنزلق لتصبح أداة تعكس توترات لا علاقة لها بالرياضة… وحينها، سنكون قد خسرنا أكثر من مباراة.








