هجمات مالي الإرهابية تدق ناقوس الخطر… نحو تحرك مغربي مباشر لتصنيف جبهة البوليساريو منظمة إرهابية

ادارة النشرمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
هجمات مالي الإرهابية تدق ناقوس الخطر… نحو تحرك مغربي مباشر لتصنيف جبهة البوليساريو منظمة إرهابية
ادريس طيطي / مجرد راي /
ما وقع في مالي لم يكن حدثا عابرا يمكن ادراجه ضمن الاخبار اليومية، بل هو انذار حقيقي يعيد ترتيب الاولويات الامنية في المنطقة. هجمات منسقة، معقدة، استهدفت العاصمة باماكو ومدنا استراتيجية، اعلنت مسؤوليتها عنها جماعة جماعة نصرة الاسلام والمسلمين المرتبطة بتنظيم القاعدة، وبمشاركة متمردي جبهة تحرير ازواد. هذا التداخل بين تنظيم جهادي وحركة انفصالية ليس تفصيلا، بل هو اخطر ما في المشهد.
نحن امام نموذج واضح: عندما يلتقي الارهاب بالنزعات الانفصالية، تصبح الدولة مهددة في عمقها، وتتحول العمليات من هجمات معزولة الى استراتيجية لاسقاط الاستقرار. وهذا بالضبط ما يجعل من الحالة المالية درسا يجب استيعابه، لا مجرد متابعته.
من هنا، لا يمكن فصل هذا الواقع عن نقاش اوسع يهم منطقتنا. لقد سبق ان نبهنا الى خطورة التراخي، وقلنا ان الحزم قبل فوات الأوان ليس خيارا  بل ضرورة. اليوم، ومع ما يجري، يبدو أن الوقت قد حان لوضع الامور في نصابها دون مواربة.
في هذا السياق، يبرز ملف جبهة البوليساريو كأحد الملفات التي لم يعد من الممكن التعامل معها بالمنطق التقليدي. فالمعطيات المتداولة، بل وحتى ما يتم تداوله عبر الاعلام الرسمي في الجزائر بشكل متكرر، تشير الى إعلان عمليات تستهدف الجيش المغربي، ويقال أنها تنطلق من اراض جزائرية. هذه ليست مجرد ادعاءات متفرقة، بل خطاب متكرر يطرح للعلن.
وهنا تطرح الاسئلة نفسها بإلحاح: كيف يمكن تفسير اعلان عمليات عسكرية ضد دولة انطلاقا من اراضي دولة اخرى؟ وأي توصيف يمكن اعطاؤه لوضع كهذا في ظل القوانين الدولية؟
أن استهداف جيش دولة ذات سيادة، والاعلان عنه بشكل متكرر، إن ثبتت معطياته، يضعنا أمام اشكال قانوني وسياسي خطير. فالقانون الدولي لا يجيز استخدام أراضي دولة كمنطلق لعمليات عدائية ضد دولة اخرى، لأن ذلك قد يفهم كدعم مباشر أو غير مباشر لأعمال عدائية.
وإذا كان ما يقع في مالي يظهر كيف يمكن أن تتحول التنظيمات المسلحة الى أدوات لزعزعة الاستقرار، فإن تجاهل مؤشرات مشابهة في محيطنا قد يكون مكلفا. فالارهاب لا يولد فجأة، بل يتغذى من بيئات متساهلة، ومن مناطق رمادية لا تحسم فيها المسؤوليات.
لا حياد في مسالة امن الوطن. فالأمن القومي لا يقبل التردد، ولا يدار بمنطق الانتظار. الحياد في مثل هذه القضايا قد يتحول الى ثغرة، تستغلها كل الاطراف التي تراهن على إضعاف الاستقرار.
ومن هذا المنطلق، فان طرح مسألة تصنيف جبهة البوليساريو كمنظمة إرهابية لم يعد مجرد احتمال، بل اصبح ضرورة تفرضها المرحلة. تحرك مغربي مباشر نحو بناء ملف قانوني متكامل، والتوجه به الى مجلس الامن الدولي، مع حشد دعم الحلفاء، لم يعد خيارا مؤجلا بل خطوة مطلوبة.
بالموازاة مع ذلك، تبرز ضرورة مطالبة الجزائر بالتبرؤ الواضح من هذه الجبهة، وتوضيح موقفها بشكل لا يقبل التأويل، حتى لا تجد نفسها ضمن الدول التي تحوم حولها شبهات دعم الارهاب. فالمسؤولية في مثل هذه القضايا لا تحتمل الغموض.
ثم ان توصيف عناصر جبهة البوليساريو كلاجئين يطرح مفارقة واضحة: هل يمكن ان يكون اللاجئ مسلحا ويشارك في عمليات عسكرية؟ هذا السؤال وحده يكشف حجم التناقض القائم.
إن اي حل حقيقي يمر عبر تفكيك هذا الوضع بشكل مباشر. حل هذه الجبهة، وانهاء وضعها كتنظيم مسلح، وفتح المجال أمام معالجة انسانية وقانونية شاملة. الجزائريون يعودون الى بلدهم الجزائر، المغاربة المحتجززن  وكذلك الذين لم يثبت في حقهم تخابر او خيانة يعودون الى وطنهم المغرب، والافارقة الى بلدانهم الاصلية. بهذا فقط يمكن اغلاق هذا الملف المعقد.
وبالتوازي مع ذلك، فان استقرار المنطقة لن يتحقق فقط بالحلول الامنية، بل عبر بناء استراتيجية تنموية موحدة بين دول المنطقة، تقوم على التعاون بدل الصراع، وعلى خلق فرص حقيقية للشعوب التي انهكتها الازمات.
اليوم، لم يعد هناك مجال للانتظار. ما حدث في مالي رسالة واضحة: الفوضى تبدا بخيط رفيع، ثم تتحول الى واقع يصعب احتواؤه.
فالحسم لم يعد خيارا… بل ضرورة.
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة