حين يتحول تعثر المغرب إلى مصدر فرح عند الجزائر

ادارة النشرمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
حين يتحول تعثر المغرب إلى مصدر فرح عند الجزائر
إدريس طيطي​ – مجرد رأي –
​لا شك أن الجميع أصبح يعلم ما يجري في الساحة السياسية والإعلامية والرياضية في الجزائر؛ حيث يرى المتابع للشأن المغاربي أن هناك حالة متداولة من الإخفاق في خلق فرحة داخلية حقيقية لدى الشعب الجزائري، خاصة في ظل ما يصفه كثيرون بالأوضاع الصعبة التي يعيشها المواطنون على مستويات متعددة.
​على المستوى الدبلوماسي، استطاع المغرب أن يحقق مكاسب مهمة في ملف الصحراء المغربية، من خلال تنامي الدعم الدولي لمقترح الحكم الذاتي واعتباره حلا جادا وواقعيا. وفي المقابل، يبدو أن الجزائر لم تتمكن من تحقيق النتائج التي كانت تراهن عليها في هذا الملف، رغم ما أنفِق من موارد وجهود على مدى سنوات طويلة. هذه المعطيات تجعل التساؤل مشروعا حول حجم الأموال والطاقات التي صرِفت في مسار لم يحقق ما كان ينتظر منه.
​أما على المستوى الرياضي، فإن الإقصاءات المتتالية التي تعرض لها المنتخب الجزائري في بعض المنافسات القارية والدولية، ومنها كأس إفريقيا وكأس العالم، زادت  من حالة الإحباط لدى جزء من الرأي العام. وعندما تتراكم النكسات الدبلوماسية والرياضية، يصبح السؤال المطروح: من أين ستأتي الفرحة التي يمكن أن توحد الشارع الجزائري وتمنحه شعورا بالإنجاز؟
​في هذا السياق، نرى أن بعض الجهات الإعلامية والمؤثرين في الجزائر ركزوا بشكل مكثف على خلق جدل حول المغرب، خاصة في ما يتعلق بكأس إفريقيا والقرارات المرتبطة بها. ولم يتوقف هذا التوجه عند حدود التفاعل العفوي، بل امتد إلى تبني وترويج بعض الروايات المتعلقة بدولة السنغال، ومحاولة ربطها بقرارات محكمة التحكيم الرياضي (طاس) والاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).
​لقد تم تداول أخبار ووثائق قيل إنها تثبت قرارات لصالح السنغال ضد مصالح المغرب، في حين تبين أن جزءا كبيرا منها غير مؤكد، ويدخل تماما في إطار الأخبار الزائفة والمناورات الإعلامية المصنوعة. فإن مثل هذه الروايات تستخدم أحيانا لإلهاء الرأي العام وصرف انتباهه عن القضايا الداخلية.
​”وكما لاحظ وعاين العالم بأسره، فقد تحول تعثر الجار المغربي وإقصاؤه من المنافسات إلى مناسبة لإثارة موجة عارمة من الفرح. ولم يقتصر الأمر على مواقع التواصل الاجتماعي، بل انعكس على أرض الواقع من خلال خروج حشود إلى الشوارع للاحتفال، في مظاهر فرحة امتدت حتى الصباح؛ فرحة لم تكن نابعة من إنجازات جزائرية ذاتية، بل كانت مدفوعة فقط بإخفاق الجار المغربي.”
​إن هذه الفرحة العارمة التي يظهرها البعض عند خروج المغرب من المنافسات الرياضية، أراها تعبيرا عن حالة انتظار مستمرة لسقوط المغرب أو تعثره. ولذلك يبدو أن بعض النقاشات العامة أصبحت مرتبطة بما ستسفر عنه قرارات “الطاس” أو ما يحدث في المسابقات التي يكون المغرب طرفا فيها، بدل فتح نقاش أوسع حول التحديات الداخلية الحقيقية التي تواجه الشعب الجزائري، سواء كانت اقتصادية، اجتماعية أو معيشية.
​فتجنيد بعض المنابر الإعلامية والمؤثرين لإثارة قضايا مفتعلة ضد المغرب يساهم في خلق حالة من البلبلة والتشويش، ويجعل جزءا من المتابعين ينتقل من صفحة إلى أخرى في متابعة خطاب يقوم أساسا على المهاجمة والشماتة.
​فطبيعي إذن، أن الفرح الحقيقي لأي شعب يجب أن ينبع من إنجازاته الداخلية ومن قدرته على تحسين أوضاعه الاقتصادية والاجتماعية والرياضية والدبلوماسية. أما الفرح المرتبط بتعثر دولة أخرى، فهو فرح ظرفي لا يعوض غياب الإنجازات الذاتية ولا يبني شعورا دائما بالفخر الوطني.
​وفي النهاية، تبقى هذه القراءة تعبيرا عن تفاعلات سياسية وإعلامية ورياضية في المنطقة، مع التأكيد على أن التنافس بين الدول ينبغي أن يظل في إطار الاحترام المتبادل وخدمة مصالح الشعوب، بعيدا عن تحويله إلى مصدر دائم للتوتر أو الاحتفاء بتعثر الآخر.
​#المغرب #الجزائر #الصحراء_المغربية #الحكم_الذاتي #الدبلوماسية #كأس_إفريقيا #السنغال #الرأي_العام
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة