المغاربة يستبشرون بتوقيف مولينكس… فهل حان الوقت لتوقيف السفيه وتطهير الفضاء؟

ادارة النشر4 أبريل 2026آخر تحديث :
المغاربة يستبشرون بتوقيف مولينكس… فهل حان الوقت لتوقيف السفيه وتطهير الفضاء؟
ادري طيطي /مجرد رأي
كنت قد تناولت في مقالات سابقة سلوك من يسمي نفسه الفقيه، ووضعتُه تحت المجهر باعتباره نموذجا للاستغلال الديني ولاستخفافه بكرامة الناس. فقد حول منصته الى سوق مفتوح يعرض فيه البشر انفسهم، واستغل بساطة الضعفاء وقلة وعي البعض ليصنع محتوى يدر عليه الاموال، دون ان يراعي حرمة خصوصياتهم ولا عمق جراحهم.
وتاتي هذه العودة للموضوع من منطلق الثقة في العدالة المغربية، التي اثبتت قدرتها على وضع حد لبعض النماذج المنحلة التي اساءت للمغاربة. فقد شكل الحكم على المدعو مولينكس، احد المؤثرين الذين لوثوا الفضاء الازرق، لحظة انفراج لدى الرأي العام، بعدما قضت المحكمة في حقه بست سنوات سجنا، وهو ما استبشر به المغاربة خيرا، بعدما انتشر انحلاله كالنار في الهشيم.
غير ان ما يدفع اليوم الى دق ناقوس الخطر هو ما يصدر عن هذا الذي يسمي نفسه الفقيه، وهو في الحقيقة سفيه في خطابه وسلوكه، حيث لم يعد يراعي شعور المغاربة، وتمادى في اطلاق عبارات صادمة تمس بكرامة المغربيات بشكل خطير. فقد اصبح يعمم في كلامه، ويستعمل مصطلحات ساقطة لا يمكن حتى اعادة كتابتها، اجتنابا لما تحمله من وقاحة تخدش الحياء، من قبيل ما يلمح اليه حين يقول كليبات ديالي في اشارة مهينة، او استعماله لنعوت منحطة تمس بشرف النساء بشكل فج.
هذا الانفلات الاخلاقي لا يقف عند حدود الكلام، بل يمتد الى محتوى كامل يدعو الى الانحلال، ويحول معاناة الناس الى فرجة رخيصة، دون اي اعتبار لقيم المجتمع او لحرمة الافراد.
غير ان الصورة لا تكتمل دون النظر الى الطرف الثاني من هذه الظاهرة: اولئك الذين يتخلون عن الطريق الطبيعي للزواج، ويلجون الى منصة لا تبحث عن حل بقدر ما تبحث عن المشاهدات. يدخلون الى البث المباشر بدافع الفضول او الياس او وهم العثور على فرصة، فيكشفون عيوبهم ومشاكلهم وهشاشتهم امام جمهور واسع، بعد ان سترهم الله وجعل الستر بابا للكرامة.
والمفارقة الصارخة ان هذا الفقيه نفسه لا يرضى هذا الطريق لاهله. لن يقبل ان تقف اخته او ابنته امام الالاف لتعرض حياتها الخاصة، ولا ان تتحول الى مادة للفرجة، لكنه يفتح هذا الباب لبنات الناس دون تردد، لان ما يهمه هو الربح لا غير. وهنا يتجلى التناقض الصارخ بين ما يرفضه لنفسه وما يفرضه على غيره.
ان الزواج لا يبنى على العلن ولا على كشف اسرار النفس امام الناس، بل يقوم على الستر والتعقل والمودة، وعلى لقاء بشري سوي بعيد عن الاضواء. اما تحويله الى فرجة جماعية، فهو وهم لا ينتج الا المزيد من الانكسار والتشهير.
وامام هذا الوضع، لم يعد الامر يحتمل الصمت، خاصة في ظل هذا الاستفزاز المتكرر لمشاعر المغاربة، والتطاول على قيمهم. فكما تدخلت العدالة لوضع حد لنماذج سابقة، فان المرحلة تقتضي التعامل بصرامة مع مثل هذه الممارسات، بما في ذلك ادراج اصحابها ضمن المبحوثين، حماية للمجتمع وصونا لكرامة افراده..
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة