مصر والأرجنتين… ولماذا سينقسم المغاربة في التشجيع؟

ادارة النشرمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
مصر والأرجنتين… ولماذا سينقسم المغاربة في التشجيع؟
إدريس طيطي  – مجرد رأي –
ليست كل المعارك تخاض داخل المستطيل الأخضر، فبعضها يبدأ من أمام الميكروفون. وأحيانا تنقص البعض حكمة التواصل، والقدرة على اختيار الكلمات التي تجعل الآخر يحترمك ويقبلك، بدل أن يتحول إلى خصم لم يكن يوما عدوا لك. فهناك من يجعل من الكلمة جسرا للمحبة، وهناك من يحولها إلى شرارة تشعل خلافات لم تكن موجودة أصلا. والأسوأ من ذلك حين يصبح الميكروفون رفيقا دائما لصاحبه، وكأنه لا يستطيع الفكاك منه، فلا يكاد يلتقي صحفيا أو كاميرا إلا وتتوالى التصريحات، حتى يبدو الأمر وكأن الحديث غاية في حد ذاته، لا وسيلة للتواصل.
ما عاشه جزء من الجمهور المغربي مع حسام حسن ليس بسبب المنتخب المصري، ولا بسبب الشعب المصري، وإنما بسبب تصريحات متكررة رآها كثيرون مستفزة خلال بطولة أُقيمت في المغرب. فبدل أن يبقى الحديث في حدود كرة القدم، اتسع ليشمل التنظيم، والإعلام، والجمهور، وحتى تفاصيل لم يكن هو الجهة المخولة للحديث عنها. حتى خيل للكثيرين أن الميكروفون أصبح بالنسبة إليه كـ”البزولة” بالنسبة للطفل، لا يكاد يفارقه، ولا يكاد يفوت فرصة للحديث. لكن عندما تغير المكان، وتلقى في الولايات المتحدة أسئلة مشابهة عن التنظيم، اكتفى بالقول إن هذه الأمور من اختصاص الفيفا والاتحاد المصري، وهنا طرح كثير من المغاربة سؤالا مشروعا: لماذا كان الحديث عن تفاصيل التنظيم في المغرب مباحا، بينما أصبح في مكان آخر من اختصاص المؤسسات؟
المؤلم أن مثل هذه التصرفات لا تسيء إلى صاحبها فقط، بل قد تترك أثرا في نظرة بعض الجماهير إلى بلد بأكمله، رغم أن العلاقات الرسمية بين المغرب ومصر تعيش مرحلة من التعاون والتقارب في مجالات متعددة، وتزداد قوة في مختلف المجالات. لذلك بدا لكثيرين أن ما حدث لم يكن سوى عداوة مجانية لا تخدم أحدا، وزجا غير مبرر باسم مصر في نقاشات لم تكن في حاجة إليها.
ومع ذلك، لا ينبغي أن ننسى أن مصر تضم إعلاميين وفنانين ومثقفين ومؤثرين ومواطنين  كانوا دائما إلى جانب المغرب، دافعوا عنه في أكثر من محطة، وأظهروا محبة صادقة للمغاربة. ولهذا نجد اليوم فئة من الجمهور المغربي تشجع المنتخب المصري، ليس بسبب حسام حسن، بل احتراما لتلك الوجوه المصرية التي لم تبخل يوما بكلمة طيبة تجاه المغرب، معتبرة أن شخصا واحدا لا يمكن أن يختزل شعبًا بأكمله.
وفي المقابل، هناك من سيشجع الأرجنتين، ليس حبا فيها أكثر من مصر، وإنما احتجاجا على تلك التصريحات التي خلفت انطباعا سلبيا لدى جزء من الجمهور المغربي. بينما تبقى فئة ثالثة خارج هذا الجدل كله، لا تشجع إلا المغرب، وترى أن المباريات الأخرى مجرد فرجة لا أكثر.
في النهاية، تبقى الكلمة مسؤولية. فقد تبني جسورا بين الشعوب، وقد تهدمها. ومن يختار الميكروفون، عليه أن يدرك أن جمهوره لا يسمع صوته فقط، بل يحاكم أيضًا أثر كلماته، لأن العلاقات بين الشعوب أكبر من مباراة، وأعمق من تصريح، وأبقى من أي جدل عابر.
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة