اليمن والحوثيون في مواجهة الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران: رؤية تحليلية

ادارة النشر27 مارس 2026آخر تحديث :
اليمن والحوثيون في مواجهة الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران: رؤية تحليلية
ادريس طيطي – مجرد رأي –
مع تصاعد التوترات في المنطقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، تتزايد التساؤلات حول موقف جماعة الحوثيين في اليمن وإمكانية انخراطهم في هذا الصراع الإقليمي. تصريحات زعيم الحوثيين، عبد الملك بدر الدين الحوثي، في كلمته بمناسبة ما أسماه “اليوم الوطني للصمود”، كشفت بوضوح أن الحوثيين لا يعتبرون أنفسهم على الحياد، وأن أي تطورات ميدانية تتطلب موقفًا عسكريًا ستقابل بالمبادرة والثقة بالله، وفق قوله.
من الناحية الواقعية، إذا افترضنا انخراط الحوثيين في الحرب ضد الولايات المتحدة وإسرائيل دعماً لإيران، فإن السيناريو المحتمل سيكون كارثيًا على اليمن. تجربة لبنان مع حزب الله تقدم نموذجا واضحا: على الرغم من القدرات العسكرية الصاروخية للطرف اللبناني، إلا أن بنيته التحتية وتكامل الدولة تأثرت بشكل كبير نتيجة الحرب الإسرائيلية، كما شهدت الأضرار المدنية والخسائر البشرية أبعادا مروعة.
اليمن، بحال انخراطه في هذا النزاع، يواجه نفس المخاطر، وربما بشكل أكبر بسبب هشاشة بنيته التحتية والأزمة الإنسانية القائمة منذ عام 2014، والتي صنفت من أسوأ الأزمات في العالم. إسرائيل، كما تظهر تجاربها السابقة، لا تفرق بين الأهداف العسكرية والمدنية عندما يتعلق الأمر بالضغط على خصومها أو استهداف قدراتهم العسكرية، وهذا ما يزيد من خطورة أي تصعيد محتمل.
في الوقت نفسه، يركز المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، على ضرورة تجنيب اليمن الانجرار إلى التصعيد الإقليمي، والحفاظ على مساحة لعملية السلام، وهو موقف ضروري لإنقاذ ما تبقى من استقرار في البلد.
من هنا، يبدو أن أي قرار انخراط الحوثيين في الصراع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل سيكون بمثابة خطوة محفوفة بالمخاطر، قد تؤدي إلى تدمير بنيتهم التحتية وزيادة المعاناة الإنسانية، دون أن يضمنوا أي مكاسب استراتيجية كبيرة. التجربة اللبنانية تثبت أن القدرة الصاروخية وحدها لا تكفي لحماية الدولة أو المدنيين من تداعيات الحرب.
في النهاية، يمكن القول إن اليمن يقف عند مفترق طرق حرج: إما الحفاظ على مسار السلام الذي بدأته الأمم المتحدة رغم التحديات، أو الانزلاق إلى صراع إقليمي قد يحول البلاد إلى ساحة حرب شاملة لا يتحملها أحد، خصوصا في ظل هشاشة الدولة واليمنيين.
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة