ادريس طيطي – مجرد رأي – أحيانا لا تريد أن تقترب من موضوع معين، لكن بعض التفاصيل تفرض عليك أن تتوقف وتسأل: ماذا يحدث فعلا؟ وقضية المؤثرة المغربية سكينة كلامور أصبحت واحدة من هذه القضايا التي تجاوزت تفاصيلها الشخصية، بعدما تحولت إلى مادة واسعة الانتشار على مواقع التواصل الاجتماعي. المعطيات المتداولة تتحدث عن مقاطع وصفت بالمخلة بالحياء ونسبت إليها، فيما خرجت سكينة كلامور لتنفي صلتها بها، مؤكدة أنها مفبركة بالذكاء الاصطناعي، بينما أُخضعت للبحث القضائي. والحسم في حقيقة هذه الوقائع يبقى للجهات المختصة. لكن ما دفعني شخصيا للكتابة لم يكن الفيديو وحده. اليوم، وأنا في طريقي، صادفت فتاة ترتدي كسوة خضراء شبيهة بتلك التي أصبحت مرتبطة في أذهان الناس بهذه القضية. للحظة صدمتني الصورة. قلت في نفسي: ربما كانت تملك هذه الكسوة قبل الواقعة، وربما لا تعرف أصلا ما حدث، وفي هذه الحالة لا ذنب لها. وربما اشترتها بعد انتشار القضية، وهنا يصبح المشهد أكثر غرابة: يا للمصيبة لو نجحت الرسالة المتسخة لهذه المؤثرة، ولو في جزء بسيط من مريداتها! قد يبدو الأمر تفصيلا صغيرا، لكنه بالنسبة إلي كان واحدا من الأسباب التي جعلتني أتساءل عن معنى «التأثير» اليوم. من أعطى هؤلاء الأشخاص هذه الصفة؟ وما الذي قدموه حتى يصبحوا قدوة أو نموذجا يحتذى؟ وهل يكفي أن تجمع المشاهدات والمتابعين حتى تتحول إلى مؤثرة؟ المشكلة لا تقف هنا. فقد ذهب بعض المتفاعلي هم يركزون على هذه الواقعة، المغربيات حافظات القرآن، والمبدعات، والكاتبات، والأستاذات، والباحثات، ونساء القانون والعدل، والطبيبات، والمهندسات، والربانات، والحرفيات، وكل امرأة مغربية تخرج كل صباح لتشتغل بعرق جبينها وتبني أسرتها ومجتمعها بصمت. اختاروا أن يروا صورة واحدة، وتجاهلوا ملايين الصور الأخرى. وهنا لا بد أيضا من سؤال المتابعين: من يصنع المؤثر؟ أليس الجمهور نفسه؟ أليست المشاهدات والمشاركات هي التي تمنح بعض الأشخاص القوة والشهرة؟ وإذا كان المحتوى لا يقدم معرفة ولا فنا ولا إبداعا ولا قيمة، فما الذي يجعل صاحبه مؤثرا؟ مواقع التواصل أصبحت اليوم قادرة على تحويل أي سلوك مثير إلى مادة تنتشر في ساعات، بل وقد تجعل من الفضائح منتجا ومن الجدل مصدرا للشهرة. لذلك، ليست القضية في سكينة كلامور وحدها، وإنما في مجتمع رقمي علينا أن نسأل فيه: ماذا نتابع؟ ولماذا نتابع؟ ومن نصنعه بأعيننا وأصابعنا؟ أما المغربيات، فلا تختصرهن كسوة، ولا فيديو، ولا مؤثرة. هن أكبر من ذلك بكثير، وصورة المرأة المغربية لا ترسم في مقطع عابر، وإنما في تاريخ طويل من العلم والعمل والإبداع والصبر والعطاء.