بنكيران يقصف وهبي: «أنت كذاب».. ويضع «البام» في مرمى نيرانه: مجرد مجموعة أشخاص !!!

ادارة النشرمنذ ساعتينآخر تحديث :
بنكيران يقصف وهبي: «أنت كذاب».. ويضع «البام» في مرمى نيرانه: مجرد مجموعة أشخاص !!!
بقلم ادريس طيطي/الحصاد 24
لم يكن عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، أمام مجرد فرصة للرد على عبد اللطيف وهبي، بل بدا وكأنه وجد في السجال مناسبة لإعادة ترتيب مجموعة من الرسائل السياسية التي ظل يحملها تجاه الأصالة والمعاصرة منذ سنوات.
بنكيران لم يكتف بالرد على وهبي كشخص، وإنما نقل المواجهة إلى مستوى أوسع: مستوى الحزب نفسه، وتركيبته، وهويته، وطريقة اشتغاله داخل المشهد السياسي. ولذلك جاءت عباراته حول «الأصالة والمعاصرة» باعتباره، في نظره، ليس حزبا سياسيا بالمعنى الذي يتصوره، وإنما مجموعة أشخاص، ليضع النقاش مباشرة أمام سؤال الشرعية الحزبية والامتداد السياسي.
وفي الجهة الأخرى، كان بنكيران يحرص على تقديم العدالة والتنمية من الزاوية المقابلة: حزب مر من أزمة انتخابية قاسية، لكنه استطاع، بحسب خطابه، أن يعيد بناء نفسه ويعود من 13 مقعدا إلى 54. الرقم هنا لم يكن مجرد نتيجة انتخابية بالنسبة إليه، بل تحول إلى حجة سياسية أراد من خلالها القول إن الحزب الذي يملك قاعدة وتنظيما وأفرادا قادر على إعادة إنتاج نفسه حتى بعد الانكسار.
ومن هنا يمكن فهم قوله بنبرة تحد واضحة: «وريوّنا أنتم الانتقال ديالكم». فالمقصود لا يبدو محصورا في عدد المقاعد، وإنما في سؤال أعمق: ماذا بقي من الحزب عندما تتغير الظروف، ومن يملك القدرة على البقاء خارج موقع القوة الحكومية؟
بنكيران استغل كذلك ملف العلاقات الرضائية وبعض مواقف وهبي السابقة ليعيد رسم الفاصل الفكري بين الطرفين. فهو لم يقدم المسألة باعتبارها مجرد خلاف قانوني أو حقوقي، بل جعلها جزءا من صورة سياسية متكاملة عن توجهات الأصالة والمعاصرة، وهي الصورة التي سبق أن وظفها في انتقاد الحزب ووهبي خلال الحملة الانتخابية.
أما عبد اللطيف وهبي، فلم يكن حاضرا في كلام بنكيران بوصفه وزيرا للعدل فقط، وإنما بوصفه رمزا لمرحلة سياسية كاملة. لذلك عاد بنكيران إلى قصة مباراة المحاماة، وإلى تفاصيل اللقاء والصورة التي جمعتهما، قبل أن ينتقل إلى اتهام وهبي بالتناقض في روايته حول من بادر إلى اللقاء.
وهنا تحديدا يظهر البعد الشخصي في السجال. بنكيران لا يناقش وهبي فقط في مواقفه السياسية، بل يستحضر ذاكرة العلاقة بين الرجلين ليقول، عمليا، إن ما يقال اليوم لا يمكن فصله عن ما جرى بالأمس.
لكن الرسالة الأهم ربما كانت في حديثه عن هيبة الدولة ومباراة المحاماة. فبنكيران حاول تحويل ذلك الملف من خلاف حول تدبير مباراة إلى سؤال عن حدود الاحتجاج السياسي والمؤسساتي، معتبرا أن إعادة المباراة بعد خروج المحتجين إلى الشارع يمكن أن تفتح، في قراءته، بابا يصعب ضبطه مستقبلا.
وهكذا، فإن بنكيران لم يرد على وهبي بجملة أو جملتين، وإنما استغل المناسبة ليضع ثلاثة ملفات فوق الطاولة دفعة واحدة: صورة وهبي، صورة الأصالة والمعاصرة، وصورة العدالة والتنمية بعد عودته الانتخابية.
واللافت أن الرجل لم يتحدث فقط بلغة الخصومة، بل بلغة إثبات الذات. فحين يقول إن حزبه انتقل من 13 إلى 54، فهو يريد أن يجعل من النتيجة دليلا على قدرة تنظيمه على البقاء وإعادة بناء نفسه، في مقابل التشكيك الذي يوجهه إلى طبيعة خصمه السياسي.
لذلك، فإن قراءة كلام بنكيران لا تتوقف عند عبارة «وهبي كذاب» أو عند السجال حول من اتصل بمن، لأن هذه التفاصيل، رغم حضورها القوي في التصريح، تبدو جزءا من معركة أكبر. معركة حول من يملك حزبا له هوية وقاعدة وتنظيم، ومن يملك مجرد تحالف سياسي قابل للتبدل مع تغير موازين القوة.
وبين «13 و54» من جهة، و«مجموعة أشخاص» من جهة أخرى، كان بنكيران في الحقيقة يخوض معركة على تعريف معنى الحزب السياسي نفسه، مستغلا المواجهة مع وهبي ليقول إن العدالة والتنمية لم يعد فقط بصدد الدفاع عن نفسه، وإنما يرى في عودته الانتخابية مناسبة لطرح السؤال على خصومه: ماذا بقي لديكم عندما تتغير موازين السلطة؟
#بنكيران #عبدالإله_بنكيران #عبداللطيف_وهبي #وهبي #العدالة_والتنمية #البام #الأصالة_والمعاصرة #السياسة_المغربية #المغرب #الحكومة_المغربية #الأحزاب_السياسية #الحصاد24
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة