“معجبنيش… آ الفقيه!”… بين رجال الأمس وذكور اليوم

ادارة النشرمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
“معجبنيش… آ الفقيه!”… بين رجال الأمس وذكور اليوم
ادريس طيطي. –  مجرد رأي –
هناك أشياء كثيرة تمر أمامنا يوميا على مواقع التواصل الاجتماعي. بعضها نصادفه صدفة، وبعضها يفرض نفسه بقوة الانتشار.  ولارتباطنا المهني بمواقع التواصل الاجتماعي ، نجد أنفسنا مضطرين لمتابعة هذه الظواهر، لا من باب الإعجاب بها، وإنما لفهم ما تكشفه من تحولات عميقة داخل المجتمع.
ومن بين المشاهد التي تستوقفني باستمرار، تلك التي تتكرر عبر منصة الفقيه، حين تقول إحدى المشاركات لرجل تقدم إليها: “معجبنيش… آ الفقيه!”
قد تبدو جملة عادية عند البعض، لكنها بالنسبة إلي والعديد مني تفتح أبوابا واسعة للتأمل والمقارنة.
نتذكر جيل الأمس، كان الرجل فيها يفكر طويلا قبل أن يبعث رسالة إلى امرأة يريد خطبتها. كان يراجع نفسه ألف مرة قبل أن يقدم على تلك الخطوة، لأنه كان يخشى الرفض. ليس خوفا من المرأة نفسها، بل خوفا من أثر الكلمة على نفسه وكرامته. وكان الرفض، إن وقع، يبقى محصورا بين شخصين فقط.
أما اليوم، فقد أصبح الرجل يسمع عبارة: “معجبنيش… آ الفقيه!” أمام الآلاف من المتابعين. يسمعها أمام أهله وأصدقائه وجيرانه ومعارفه، بل وأمام أشخاص لا يعرفهم ولن يعرفوه أبدا، ثم يتقبل الأمر ببرودة غريبة وكأن شيئا لم يحدث.
أنا هنا لا أتحدث عن حق المرأة في القبول أو الرفض، فذلك حق لا ينازعها فيه أحد. وإنما أتحدث عن هذا التحول الذي أصاب النفوس.
أين ذهبت تلك النخوة التي كانت تجعل الإنسان يحسب للكلمة حسابها؟ وأين ذلك الحياء الذي كان يجعل الرجل يفكر مليا قبل أن يضع قلبه وكرامته أمام احتمال الرفض؟
أعلم أن كثيرين يشاركونني هذا التساؤل، وربما يستغربون مثلي هذا التحول العجيب. فهل جفت ينابيع النخوة؟ لا أظن أنها جفت، ولكن ربما تحجرت. ربما لم تعد تنبض بذلك الإحساس الذي كان يجري في العروق مع الدم، إحساس العرض والشهامة والكرامة.
لقد كان رجال الأمس يخافون من إعطاء رسالة، لأنهم كانوا يخشون كلمة “لا” إذا قيلت في الخفاء. أما اليوم، فهناك من يسمع: “معجبنيش… آ الفقيه!” أمام الملأ، ثم يمضي وكأن شيئا لم يكن.
وبين رجل كان يفكر طويلا قبل أن يطرق باب القبول، و”ذكر” يتلقى الرفض أمام الآلاف ببرود، مسافة شاسعة من التحولات لا تقاس بالسنوات، بل بما بقي في النفوس من نخوة وما فقدته من إحساس.
وتلك، في نظري، ليست مجرد عبارة عابرة، بل مرآة تعكس سؤالا أكبر: هل تغير الزمن فقط… أم أن الإنسان نفسه لم يعد ذلك الإنسان؟
#معجبنيش_آ_الفقيه
#مقال_رأي
#النخوة
#رجال_الأمس
#ذكور_اليوم
#الحياء
#الكرامة
#تأملات_مجتمعية
#الرأي_الصحفي
#بين_الأمس_واليوم
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة