حين ترتد الحروب إلى الداخل: مأزق ترامب بين كلفة الصراع وضغط الحليف

ادارة النشرمنذ 5 ساعاتآخر تحديث :
  حين ترتد الحروب إلى الداخل: مأزق ترامب بين كلفة الصراع وضغط الحليف
 ادريس طيطي – مجرد رأي –
لم تعد الحرب على إيران حدثا خارجيا يمكن عزله عن الداخل الأمريكي، بل تحولت إلى أزمة مركبة تضرب الاقتصاد وتربك القرار السياسي في آن واحد. فمع تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط، دخلت الولايات المتحدة مرحلة ضغط اقتصادي واضح: وقود أكثر كلفة، تضخم متصاعد، واستهلاك يتراجع تدريجيا، وهو ما يهدد أحد أعمدة القوة الاقتصادية الأمريكية. هذه النتائج لم تأت كأثر جانبي محدود، بل كحصيلة مباشرة لصراع أعاد تشكيل سوق الطاقة العالمية وفتح الباب أمام أزمة قد تمتد لسنوات.
في هذا السياق، تبدو الاستراتيجية الأمريكية، التي تمزج بين العمل العسكري والضغط الاقتصادي عبر الحصار البحري، وكأنها تنتج مفارقة حادة: فبدلا من تقليص المخاطر، وسعت نطاقها. إذ لم يقتصر التأثير على إيران، بل امتد ليطال حركة التجارة الدولية، وسلاسل الإمداد، وحتى البنية التحتية الرقمية المهددة في المنطقة. وهذا الاتساع في دائرة التهديد يجعل أي تصعيد إضافي مخاطرة مضاعفة، ليس فقط على الاستقرار العالمي، بل على المصالح الأمريكية نفسها.
النتيجة الأبرز لهذه المعادلة تظهر داخل الولايات المتحدة، حيث تتزايد الشكوك حول جدوى هذه الحرب. فالمواطن الأمريكي، الذي يواجه ارتفاع الأسعار وتآكل قدرته الشرائية، لا يرى بالضرورة مكسباً واضحاً يوازي هذه التكاليف. ومع توقع استمرار التضخم وتباطؤ النمو، يتحول الصراع من ملف خارجي إلى قضية داخلية تضغط على الإدارة وتضعها أمام مساءلة سياسية حقيقية.
هنا يتعقد موقع دونالد ترامب، إذ يجد نفسه محاصرا بين منطق القوة الذي تبناه، وبين واقع اقتصادي وشعبي لا يحتمل حربا طويلة. فالتراجع يحمل كلفة سياسية، والاستمرار يحمل كلفة اقتصادية، ما يجعل أي خيار محفوفاً بالمخاطر. وتزداد حساسية هذا المأزق مع تصاعد الحديث داخل الولايات المتحدة عن دور إسرائيل، وبالتحديد تأثير بنيامين نتنياهو، في دفع واشنطن نحو هذا المسار. هذا التصور، حتى وإن لم يكن محل إجماع، يغذي شعورا بأن القرار الأمريكي لم يكن مستقلاً بالكامل، وهو ما يضعف الثقة في مبررات الحرب.
أمام هذا المشهد، لا يملك ترامب رفاهية الحسم السريع، ولا القدرة على تجاهل التداعيات الداخلية. فنجاته السياسية لن ترتبط فقط بمآلات المواجهة مع إيران، بل بقدرته على احتواء آثارها داخل الولايات المتحدة، وإعادة تقديمها كخيار ضروري لا كخطأ استراتيجي. وبين تصاعد التكاليف وغموض النتائج، تبدو الحرب وكأنها انتقلت من ساحة الصراع إلى قلب التحدي السياسي، حيث يصبح السؤال الأهم: كيف يمكن الخروج منها دون أن تتحول إلى عبء دائم على الداخل الأمريكي.
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة