في مشهد نضالي لافت يعكس تصاعد منسوب الاحتقان داخل قطاعي التجهيز والنقل، خاض التنسيق النقابي الثلاثي (UNTM – CDT – UMT) محطة احتجاجية جديدة، توجت بمظاهرة حاشدة بالعاصمة الرباط، انسجاما مع البرنامج النضالي المسطر عقب الاضراب الوطني ليوم 14 ابريل 2026، والذي وصفته النقابات بالناجح بكل المقاييس. وقد عكست هذه المحطة مستوى عاليا من التعبئة والانخراط الواسع للموظفين والاطر والاعوان، بما يؤكد وحدة الصف وارتفاع منسوب الوعي المهني والمسؤولية النضالية، كما شكلت رسالة قوية حول عدالة المطالب المطروحة، وفي مقدمتها اخراج نظام اساسي منصف، تحسين التعويضات، وتحقيق الانصاف المهني والاجتماعي، خاصة لفئة الاعوان المصنفين ضمن الشساعة الاستثنائية.
المظاهرة التي انطلقت من محيط وزارة التجهيز والماء قبل ان تمتد في اتجاه وزارة النقل واللوجستيك، عرفت حضورا وازنا ومكثفا، حيث صدحت حناجر المحتجين بشعارات قوية تندد بما وصفوه تماطل الوزارة وتنصل الوزير نزار بركة من التزاماته، الى جانب انتقاد ما سموه حوار الماراثون الذي لم يفض الى نتائج ملموسة، معتبرين ان المرحلة الحالية لم تحقق اي مكاسب حقيقية للشغيلة. وخلال الوقفة الثانية امام وزارة النقل واللوجستيك، ارتفعت حدة الشعارات بشكل لافت، حيث ندد المحتجون بسياسة صفر حوار، في اشارة مباشرة الى الوزير عبد الصمد، معتبرين ان القطاع يعيش جمودا في التواصل مع النقابات ولا وجود لاي حوار جدي ومسؤول. كما وجه التنسيق النقابي الثلاثي رسالة واضحة الى الوزيرين الاستقلاليين على راس قطاعي التجهيز والنقل، مفادها ان ولايتهما لم تفض الى اي نتائج تذكر، ولم تنتج سوى مزيد من التماطل والتسويف في معالجة الملفات المطلبية.
كما لم تخل هذه المحطة من توتر في بدايتها، بعد تغيير مكان الوقفة الاولى من امام باب الوزارة الى الخلف بقرار من السلطات، تفاديا لعرقلة السير، وهو ما اعتبرته النقابات تضييقا على الحق في الاحتجاج، قبل ان تستمر الوقفات في اجواء حماسية وتنظيم محكم. وفي هذا السياق، اكدت السيدة حليمة العربي باسم التنسيق النقابي الثلاثي ان منطق الحوارات بالشكل الحالي لم يعد مجديا، وان المرحلة لم تعد تحتمل مزيدا من الانتظار، مشيرة الى ان الولاية الحكومية التي يشرف عليها نزار بركة تشرف على نهايتها دون تحقيق المطالب الاساسية، ومشددة على ان الشغيلة لم يعد امامها سوى انتزاع حقوقها بشكل فوري، بعدما نفد منسوب الصبر ولم يعد هناك مجال للمزيد من الوعود. كما شدد التنسيق النقابي على ان استمرار تجاهل المطالب سيدفع الى مزيد من التصعيد، مؤكدا ان النقابات ماضية في نضالها كيفما كانت الظروف، وان عدم استجابة الوزارة سيقابل بخطوات احتجاجية اكثر حدة في المرحلة المقبلة. الرسائل التي حملتها هذه المظاهرة كانت واضحة، حيث جدد التنسيق دعوته لكافة الموظفين والاعوان الى مواصلة التعبئة والانخراط القوي والمسؤول، مع الحفاظ على وحدة الصف، باعتبارها السبيل الوحيد لانتزاع الحقوق وصون الكرامة المهنية.