بعد الإرتباك الكبير الذي عرفته الأحزاب السياسية بمدينة أولاد تايمة مؤخرا، عقب نشر جريدة الحصاد 24 لمقال حول تغيير الخريطة السياسية بهذه الرقعة الطاهرة، أرض الشرفاء أرض الخير والسخاء، دخل المشهد الحزبي مرحلة غير مسبوقة من الاضطراب وفقدان البوصلة.
وجاء اللقاء التشاوري الذي عقدته المنسقة الإقليمية نادية بهدود لحزب التجمع الوطني للأحرار، ليكشف حجم التشنجات الداخلية، بعد أن غابت عنه أسراب من القيادات التي عُرفت بالعمل الجاد والاشتغال إلى آخر رمق، أعقبه حديث متزايد عن تلويح عدد من المناضلين بالإستقالة في القريب العاجل، في مؤشر واضح على إحتقان صامت يتغذى من التهميش وغياب الإنصات.
ولم يتوقف المشهد عند هذا الحد، بل زاده تعقيدا الغياب اللافت لعدد من الوجوه البارزة عن مؤتمر مدينة الجديدة، المنعقد لتنصيب الأمين العام محمد شوكي، وهو غياب أثار إستغراب الصغير قبل الكبير، خاصة في سياق سياسي إعتاد فيه الفاعلون التشبث بالمناصب والكراسي. هنا، بدا البكاء والتحسر واضحين، ليس خوفا على المواقع، بل إحتجاجا على قيادة نسيت أو تناست أن هذه القواعد هي من حملتها إلى الواجهة، وهي ذاتها التي تواجه يوميا هموم المواطن البسيط، المواطن الدرويش.
في أولاد تايمة، لا يحتاج المرء إلى التنقل كثيرا ليسمع أنين الشباب الباحث عن عمل، وهو يفاجأ بسؤال السن وكأن الإنتاج مشروط بالعمر، ولا ليصغي لأرملة عجوز تبحث عن التغطية الصحية وهي تردد بحرقة “مات الحاج الله ارحموا وضاعت الحاجة”، تتقاذفها المؤسسات العمومية، ومسؤولون بآذان مسدودة، في غياب برلماني ينقل هذا الصوت إلى قبة البرلمان وسط زملائه من باقي الأحزاب.
ومع توالي أخبار “الهجرة الجماعية” التي يقودها سياسيون بالمنطقة، يشهد لهم القريب والبعيد بالكفاءة ونظافة اليد، بعيدا عن وجوه إعتدناها من منطق العائلة و“الفاميلة”، يتأكد أن الطريق طويل، وأن العودة إلى نفس الوجوه تعني ببساطة إعادة إنتاج نفس الفشل “الطريق طويل… كما مشينا كما ولينا، نفس الوجوه اللي لقينا”.
ليس هناك حديت إلا عن السنبلة وما ستغيره بأولاد تايمة، الكل يتحدث عن فاعلين سياسيين وإقتصادية واحد أكبر مصدر والأخر مقاولومناضلون أخرون بجماعات مجاورة، إختاروا أن يضعوا اليد في اليد لبناء اليوم قبل الغد، بينما نرى اليوم وجوها تتسابق لتدارك ما يمكن تداركه، لكن بعد فوات الأوان. وكما يقول المثل الشعبي عند الهواريين:
“الحمية غلبات سبع، والمسؤولة دخلات للمطمورة