تفاهات تثير الجدل… رجاء كوين نموذج

ادارة النشرمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
تفاهات تثير الجدل… رجاء كوين نموذج
ادريس طيطي -مجرد رأي –
في زمن أصبحت فيه الشهرة تصنع أحيانا في دقائق، اختلط مفهوم التأثير الحقيقي بمفهوم “البوز”. ولست ممن يضعون جميع صناع المحتوى في سلة واحدة، فهناك مؤثرون مغاربة يقدمون محتوى علميا، واجتماعيا، ودينيا، وثقافيا، ويستحقون كل التقدير. لكن، في المقابل، هناك من جعل من الإثارة والجدل وسيلة للانتشار، حتى ولو كان ذلك على حساب وعي المتابعين أو صورة الوطن.
ما دفعني إلى كتابة هذا المقال ليس شخصا بعينه، وإنما ظاهرة تتكرر كل يوم. غير أن الجدل الأخير الذي أثارته مؤثرة على منصة إنستغرام تعرف بلقب “رجاء كوين” جعلني أتوقف عند هذه الظاهرة. فقد انتشرت تصريحاتها التي تحدثت فيها عن حصولها على مقابل مالي يقدر ب  10 مليار إذا  ما أردتموني أن أشجع المنتخب الوطني،  واسترسلت في تصريحات أثارت موجة واسعة من الغضب بين المغاربة.
صراحة، لم أكن لألتفت إلى الموضوع لولا حجم التفاعل الذي رافقه. كثرة تداول الفيديو دفعتني إلى مشاهدته، فوجدت كلاما أعتبره تافها ولا يستحق كل تلك الضجة، لكنه في المقابل قد يترك أثرا لدى فئة من المتابعين الذين يعتبرون كل ما يصدر عن المؤثرين حقيقة أو قدوة.
وبعدما خرج المغاربة بانتقادات واسعة، قامت صاحبة التصريحات بحذف الفيديو الأول، ثم نشرت مقاطع أخرى تعتذر فيها عما صدر عنها. وهذا أمر لا يهم، . لكن القضية بالنسبة إلي لا تتعلق بفيديو حذف أو اعتذار نشر، وإنما بالرسائل التي تبث أولا، لأنها تكون قد وصلت إلى الآلاف قبل أن يتم التراجع عنها.
الوطن ليس مشروعا تجاريا، ولا تقاس محبته بما سيجنيه الإنسان منه. فهناك صحفيون متعاونون، إلى يومنا هذا، يكتبون ويدافعون عن قضايا وطنهم دون أن يتقاضوا درهما واحدا. وهناك فاعلون جمعويون يشتغلون في صمت، ومتطوعون يضحون بوقتهم وجهدهم، لا بحثا عن الشهرة ولا عن المال، وإنما بدافع الغيرة على هذا الوطن.
كما رأينا لاعبين مغاربة يغادرون أرضية الملعب باكين بعد إصابات حرمتهم من مواصلة تمثيل المنتخب، ليس لأنهم خسروا أموالا، بل لأنهم شعروا أنهم لم يتمكنوا من إسعاد شعب كامل. ورأينا أطباء، ومعلمين، ورجال أمن، وجنودا، ومواطنين بسطاء، كل يؤدي دوره بإخلاص دون أن يسأل: “ماذا سأحصل في المقابل؟”.
لهذا أقول إن التأثير الحقيقي لا يقاس بعدد المتابعين، بل بقيمة الرسالة. والمؤثر الحقيقي هو من يستثمر جماهيريته في نشر الوعي، وترسيخ القيم، وتقوية الانتماء، لا في صناعة الجدل وإثارة الضجيج.
ولكي أكون منصفا، فإن هذا المقال ليس موجها ضد هذه المؤثرة وحدها، ولا أدعي أنها الوحيدة في هذا المجال، فهناك نماذج أخرى تسير في الاتجاه نفسه. لكنها تصدرت النقاش خلال الأيام الماضية، فكانت فرصة للحديث عن ظاهرة تستحق النقاش أكثر من الحديث عن الأشخاص أنفسهم.
اليوم، والمغرب يعيش حلما رياضيا كبيرا، ويحلم بأن يعانق كأس العالم، نحن في حاجة إلى خطاب يجمع المغاربة، ويزرع فيهم الأمل والثقة، لا إلى تصريحات تمنح خصوم الوطن مادة للسخرية أو تشوش على فرحة الناس.
ويبقى المغرب قويا بأبنائه وبناته، بمن يدافعون عنه بالقلم، وبالعلم، وبالعمل، وبالتطوع، وبالأخلاق، لا بمن يجعلون كل شيء قابلا للمقايضة. فالوطن كان وسيظل أكبر من أي “ترند”، وأغلى من أي مقابل مادي، لأن خدمة الوطن شرف… والشرف لا يشترى.
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة