ادريس طيطي – مجرد رأي أحسست بشعور مستفز وأنا أتذكر الهجوم الغريب من الإعلام المصري على تنظيم كأس إفريقيا، هجوم لم نعرف الدافع الحقيقي له إلا عندما قررنا قراءة ما بين السطور. التنظيم الذي رفع مستوى البطولة الإفريقية وأدخلها عالم الحسابات الدولية بعد أن كانت بعيدا عن الأضواء، لم يجد إلا هجوما متكررا من بعض الإعلاميين ومحاولات لتقليص إشعاعه. اللافت أن قوى إعلامية وتجارية تجندت لخلق البلبلة، بدلا من تقديم التشجيع والدعم للقارة الإفريقية وإبراز صورة مشتركة للنجاح والتنظيم المحكم. لم نتحدث هنا عن النظام الجزائري الذي رصد الإعلام فقط لتشويه صورة الحدث فهدا مزضوع اخر ، بل عن مدرب مصري، هاجم كل شيء جميل، بدءاً من التنظيم والفندق الذي زعم أنه وجد فيه “الناموس”، وصولا إلى الجمهور المغربي الذي أعرب عن احتجاجه بالصفير على النشيد الوطني المصري، كرد فعل على تهكم المدرب. ما لفت الانتباه هو ازدواجية المعايير: في المقابلة الودية بين مصر وإسبانيا، تعرضت مصر لصافرات عنصرية من الجمهور الإسباني، لكن الإعلام المصري لم يتخذ موقفاً أو يطلق تصريحات نارية، بينما ركز بالكامل على الانتقاد للجانب المغربي، بل واصطف مع الإعلام الجزائري لتكريس الفتن، مستغلاً كل تفصيل لتشويه تنظيم البطولة التي أشاد بها العالم. هنا يظهر التناقض الكبير: التنظيم الذي نجح في إشعاع البطولة وإعطاء صورة حضارية للقارة الإفريقية، أصبح هدفاً للهجوم الإعلامي، بينما تبقى الانتهاكات الصارخة من جهات أخرى بلا ردة فعل. الإعلام التونسي كان وحده صادقاً في نقل الحقيقة، ولذلك تعرض بدوره للانتقاد والحقد من الجزائر ومصر. هذا الهجوم يفضح موقف بعض الإعلاميين ومدربين استخدموا الانتقاد الموجه للمغرب لتغطية إخفاقاتهم، بينما تجاهلوا الاعتداءات والعنصرية من جمهور آخر، وكأن الهدف ليس العدالة الإعلامية بل تقييد إشعاع الدولة أو التنظيم الذي برز بمستوى عالٍ. في النهاية، يبقى السؤال مفتوحا: هل سيجرؤ هؤلاء على خلق البلبلة مرة أخرى في قارة أخرى، أم سيكفون عن ذلك أمام حقائق التنظيم الرائع؟ وهل سيظهر الإعلام المصري أو أي إعلام آخر موقفا حقيقيا عند مواجهة أحداث مشابهة، أم أن ازدواجية المعايير ستبقى قاعدة ثابتة؟ تنظيم كأس إفريقيا أثبت أنه قادر على رفع سقف التحدي، وربما كان هذا هو سبب الحقد والانتقادات الموجهة ضده، لأن المغرب وضع معياراً صعباً لا يمكن تجاوزه بسهولة. أمامنا درس واضح: لا يمكن أن نترك الحقد والإعلام المختار يظلل الحقائق، والإشعاع الحقيقي للتنظيم سيظل يتحدث عن نفسه، مهما حاول البعض تشويهه.