الجماعة مسؤولة .. والمواطن له حق التعويض.. وكذا بقية الإدارات العمومية

ادارة النشر3 مايو 2025آخر تحديث :
الجماعة مسؤولة .. والمواطن له حق التعويض.. وكذا بقية الإدارات العمومية

بقلم المستشار الدكتور/ حسن بن ثابت

بسبب غياب الوعي القانوني، يظل الكثير من المواطنين يواجهون الأضرار الناتجة عن إهمال المرافق العامة بصمت، دون أن يعلموا أن القانون يمنحهم الحق في المطالبة بالتعويض، حتى دون إثبات وجود خطأ من الجهة المسؤولة. من خلال هذا المقال نسلط الضوء على هذا الحق المشروع، ونبين كيف يمكن ممارسته بشكل بسيط ومباشر بشكل مختصر.

ليس من الطبيعي أن يسير المواطن في شارع عمومي، فيتعثر في حفرة مهملة، أو يُفاجأ بكلب ضال يهجم عليه، أو يتعرض لحادث بسبب أعمدة إنارة معطلة أو أرصفة مهترئة. كما أنه من غير المقبول أن يقع في حادث مروري نتجت عنه خسائر مادية أو بشرية، فقط لأن الطريق كانت تفتقر إلى لافتات التشوير أو علامات التحذير الضرورية. ولكن ما هو أكثر إيلاماً، هو أن يُصاب المواطن ويُترك في مواجهة مصيره دون أن يعلم أن له حقٌا قانونيا في المطالبة بالتعويض.

القانون المغربي، من خلال الفصل 77 من قانون الالتزامات والعقود، يقر بحق المتضرر في رفع دعوى أمام المحكمة الإدارية ضد الجماعة الترابية المسؤولة، إذا ثبت أن الضرر ناتج عن خلل أو إهمال في أحد المرافق العامة. ولا يُشترط في هذه الحالة إثبات الخطأ، بل يكفي وجود علاقة سببية بين الحادث والمرفق العمومي.

واللافت أن العديد من المواطنين لا يدركون أن التقصير في صيانة الطريق، أو الإنارة، أو التشوير الطرقي، أو تنظيف المرافق، يُعد سبباً مشروعاً لطلب التعويض.

الاجتهاد القضائي المغربي أكد مراراً على مسؤولية الجماعات الترابية والإدارات العمومية عن مثل هذه الأضرار، سواء كانت جسدية، مادية أو نفسية.

الإجراءات بسيطة ولا تتطلب محامياً، إذ يمكن للمواطن التوجه مباشرة إلى المحكمة الإدارية المختصة، وتقديم طلب مرفق بالأدلة مثل التقارير الطبية أو الصور أو شهادات الشهود أو محضر معاينة من قبل مفوض قضائي، للمطالبة بالتعويض عن الضرر. فالمرافق العامة والتشوير مسؤولية قانونية على عاتق الجماعات والإدارات، ولا يفهم أن المطالبة بالحق أنها خصومة، بل ممارسة مشروعة لكرامة المواطن وحقه في الأمان..

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة