حين تتكاثر الصدف في الجزائر.. هل من حق الشعب أن يسأل؟

ادارة النشرمنذ 4 ساعاتآخر تحديث :
حين تتكاثر الصدف في الجزائر.. هل من حق الشعب أن يسأل؟
إدريس طيطي** (مجرد رأي)
هناك سؤال يراودني، وأعتقد أنه يراود العديد من الجزائريين أيضا: ما هي هذه الصدف المتتالية التي أودت بحياة عدد من أبناء الشعب الجزائري؟
​إن القضية لا تتوقف عند حدود الأرقام المتصاعدة للضحايا ولا عند فاجعة بعينها، بل تكمن خطورتها في التزامن الميداني المباشر بين عدة مسارات تتقاطع لترسم لوحة قاتمة:
– ​فجائع الطرقات والسكك (استهتار أم بفعل فاعل؟):طيلة شهر يوليوز ومطلع غشت، تتابعت حوادث السير المروعة وصولا إلى انحراف قطار عن سكته المخصصة. هل يعقل أن ترد كل هذه المآسي المتكررة حكما إلى عجلات متهالكة وطرقات مهترئة ومجرد أخطاء بشرية، أم أن الأمر ينطوي على استهتار أمني وإداري بلغ مداه، أو يدار بأسلوب يثير الشبهة؟
– غالبا ما بخرج  رئيس عبد المجيد تبون يكرر في معظم خطاباته الحديث بنبرة من الاستعلاء عن قوة الجزائر وإمكاناتها الجبارة وقدرتها على مواجهة التحديات، مصرحا في أكثر من مناسبة:”نحن الدولة الوحيدة التي تمتلك كل شيء” وأننا قوة اقتصادية وعسكرية ضاربة. لكن المواطن يسأل من زاوية أخرى أكثر واقعية ومرارة: أمعقول أن تمتلك الدولة كل هذه الإمكانيات والقدرات الفريدة، ثم تعجز عن السيطرة على حرائق تتنقل من مكان إلى آخر، وتتوالى فوق أراضيها الحوادث المروعة، وتستمر المداهمات التي تثير كل هذا الجدل؟
– ​ترهيب الشارع ومس الكرامة (إلجام الغضب الاجتماعي): تكتمل الصورة بمشاهد المداهمات والاعتقالات المشتركة للأجهزة الأمنية والعسكرية، وما يرافقها من تعمد تقديم الموقوفين واستعراضهم بأساليب مهينة للكرامة الإنسانية. يأتي هذا الضغط الأمني في وقت يرزح فيه المواطن تحت وطأة الفقر وغلاء المعيشة وشظف العيش، وبعد أن بلغ الصبر مداه وقرر الخروج للمطالبة بكرامته وحقه في العيش الكريم.
​واللافت أكثر أن ذلك يتزامن، بحسب ما يتم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي، مع تعبئة ودعوات للخروج إلى الشارع والمطالبة بإسقاط النظام العسكري.  مما يطرح السؤال الذي يفرضه هذا الواقع: هل نحن أمام مجرد تزامن بريء؟ أم أن هذه الأحداث المتلاحقة، بما تخلقه من خوف وانشغال وارتباك، توظف أو تصنع لتتحول إلى وسيلة لإلهاء الشارع وتخويفه وإحكام السيطرة عليه؟
​إن التزامن -حتى وإن لم يثبت علاقة سببية مباشرة- يفرض على السلطة أعلى درجات الشفافية والمكاشفة بدل الهروب إلى الصمت. فالدولة القوية لا تحتاج إلى إذلال أبنائها واستعراض القوة فوق أجسادهم كي تثبت هيبتها، والقوة الحقيقية تكمن في احترام عقل المواطن وسيادة القانون وإظهار الحقيقة للرأي العام عبر تحقيقات نزيهة.
#الجزائر #الجزائر_اليوم #الشعب_الجزائري #أخبار_الجزائر #حوادث_الجزائر #حرائق_الجزائر #الشارع_الجزائري #المشهد_الجزائري #الوضع_الاجتماعي #الأوضاع_الاجتماعية #الاحتجاجات #التغيير #حرية_التعبير #كرامة_المواطن #حقوق_المواطن #الرأي_العام #قراءة_في_المشهد #مجرد_رأي #إدريس_طيطي #الحصاد24
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة