​عندما تضيع المهنية في مستنقع “البوز”: كيف تحول تزوير الحقائق الرياضية إلى عقيدة إعلامية؟

ادارة النشرمنذ 4 ساعاتآخر تحديث :
​عندما تضيع المهنية في مستنقع “البوز”: كيف تحول تزوير الحقائق الرياضية إلى عقيدة إعلامية؟
إدريس طيطي – مجرد رأي-
​في عالم شبكات التواصل الاجتماعي، لم نعد نستغرب أن نرى ركضا لافتا  وراء “البوز” والمشاهدات؛ فحين ينشر “المؤثرون” أو بعض الصفحات الفايسبوكية أخبارا زائفة لرفع التفاعل، قد يبدو الأمر متوقعا في سياق التفاهة الرقمية الحالية. لكن، الصدمة الحقيقية التي تحز في النفس وتدعو للأسف، هي عندما يسقط الإعلام الرسمي لبعض الجهات في هذا المستنقع، متبنيا وثائق مزيفة ومروجا لقرارات وهمية منسوبة للاتحاد الدولي لكرة القدم أو محكمة التحكيم الرياضية (CAS)، تدعي سحب لقب كأس أمم إفريقيا 2025 من المغرب ومنحه للسنغال.
​الحقيقة القانونية والواقع السنغالي
​المنطق والقانون الرياضي يتحدثان بلغة واضحة لا لبس فيها؛ فقرار لجنة الاستئناف التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم (CAF)، الصادر في 17 مارس 2026، كان حاسما باعتبار المنتخب السنغالي منهزما بنتيجة 3-0، وبالتالي منح اللقب رسميا للمملكة المغربية. وحتى حدود الساعة، لا يوجد أي دليل أو بيان رسمي من محكمة “طاس” يغير هذه النتيجة، وما يتم تداوله ليس سوى سراب في فضاء افتراضي.
​المثير للسخرية والدهشة في آن واحد، هو أن المعني بالأمر —المنتخب السنغالي ومنظومته الكروية— لم يتطرق للموضوع من قريب أو بعيد. السنغاليون غارقون في ترتيب بيتهم الداخلي، وبحث حلول واقعية للاستفادة من أخطاء المونديال الأخير وخروجهم المبكر، لدرجة إقالة مدربهم والتركيز على المستقبل.
يبدو أن للجارة الجزائر رأيا آخر. فرغم خروج منتخبهم المبكر من البطولة، وتقديمهم لأضعف أداء جماعي وفردي بين المنتخبات المشاركة، تركت المنظومة هناك كل مشاكلها الفنية والرياضية جانبا. وبدل الالتفات إلى الفشل الذاتي والبحث عن أسباب السقوط بمدرب أجنبي، تفجرت طاقة غريبة في إطلاق حملات مسعورة لنشر شائعات فوز السنغال باللقب.
​إنه مشهد يدعو للحيرة والتأمل: صفحات الفايسبوك تعج بجزائريين يحتفلون بوهمٍ سنغالي، ويعلقون بابتهاج غريب لانتصار لم يحدث إلا في مخيلتهم! في المقابل، يغفل هؤلاء أن المنتخب المغربي خرج بشرف كروي من دور الثمانية وسط الكبار وبإدارة فنية وطنية.
​أي جوار هذا؟
​أمام هذا الوضع، يقف المرء متسائلا بمرارة: من أين يفكر هؤلاء؟ وهل توجد عقلية بشرية في العالم تترك خسارتها وفشلها لتتفرغ للاحتفال بإشاعة تنقص من قدر جارها؟
​إنها مفارقة عجيبة تكشف بوضوح طبيعة هذا الجوار، حيث يصبح حجب نجاح المغرب وإنجازاته عقيدة تفوق في أهميتها إصلاح وتطوير الذات. لقد تحولت الرياضة من منافسة شريفة إلى مرآة تعكس عقدا نفسية عميقة، تجعل البعض يفضل العيش في جلباب تزوير الحقائق على الاعتراف بالواقع والتهنئة الصادقة لمن يستحق.
إنه  الجنون بعينه  عندما يرى إعلام رسمي يفترض فيه المهنية، ينزل إلى مستوى ترويج أوراق “مفبركة” فقط لتغذية بروباغندا سياسية أو رياضية ضد المغرب.
.#المغرب #الجزائر #كأس_امم_افريقيا #السنغال #الاعلام #الرياضة #الحقيقة
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة