قبل فوات الأوان… تعالوا نخلق شبكة أمان من أجل جيل متوازن

ادارة النشرمنذ ساعتينآخر تحديث :
قبل فوات الأوان… تعالوا نخلق شبكة أمان من أجل جيل متوازن
ادريس طيطي – مجرد رأي –
لا أعتقد أن هناك اثنين يختلفان حول ما آلت إليه بعض الأوضاع ببلادنا خلال الأيام الأخيرة. فمشاهد الإجرام والاعتداءات والعنف التي تابعناها عبر مواقع التواصل الاجتماعي خلفت صدمة وقلقا لدى الرأي العام، كما تابعنا في المقابل التفاعل السريع والمهني لمصالح الأمن التي تمكنت من توقيف المتورطين وتقديمهم أمام العدالة.
في هذا الجانب لا نختلف. فالقانون يجب أن يأخذ مجراه، والمجرم يجب أن ينال جزاءه، والدولة مطالبة بحماية المواطنين والحفاظ على أمنهم واستقرارهم.
وقد تحدثنا كثيرا عن الردع وعن ضرورة التشدد في مواجهة الجريمة، وهي مقاربة لا غنى عنها. لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: هل يكفي العقاب وحده؟
إذا كنا جميعا نتفق على ضرورة مواجهة الجريمة، فعلينا أيضا أن نتفق على ضرورة منع أسبابها. فالمعركة الحقيقية لا تبدأ بعد وقوع الجريمة، بل قبل ذلك بسنوات، حين ننجح في بناء الإنسان وتحصين الأجيال.
دعونا نكون صرحاء مع أنفسنا. ما نراه اليوم من مظاهر عنف وانحراف يدفعنا إلى التفكير في مسؤوليتنا الجماعية. فبناء المجتمع ليس مسؤولية الدولة وحدها، كما أنه ليس مسؤولية الأسرة وحدها، بل هو مسؤولية مشتركة تجمع الجميع.
ومن هنا تبرز أهمية الفلسفة التي جاء بها دستور 2011، عندما منح المجتمع المدني مكانة الشريك في التنمية وفي بناء المجتمع. فالجمعيات الجادة ليست عبئا على الدولة، بل سندا لها، لأنها تشتغل بالقرب من الأطفال والشباب وتساهم في التأطير والتوعية وغرس القيم.
كما أن من حقنا أن نتساءل عن عدد من المؤسسات والمرافق التي ظلت مغلقة أو خارج الخدمة لسنوات، دون أن تستفيد منها الدولة أو المجتمع. ومن حقنا أيضا أن نتساءل: لماذا لا تنفتح المؤسسات التعليمية أكثر على محيطها خارج أوقات الدراسة، خاصة خلال أيام السبت والأحد والعطل المدرسية؟
لسنا بصدد تغيير وظيفة المدرسة، بل توسيع رسالتها. ففضاءاتها وملاعبها وقاعاتها يمكن أن تحتضن أنشطة تربوية وثقافية ورياضية تساهم في تأطير الأطفال واليافعين والشباب.
لأن أخطر ما يمكن أن نتركه لأبنائنا هو الفراغ. فالفراغ لا يبني إنسانا، ولا يصنع مستقبلا، بل قد يفتح الأبواب أمام الانحراف والمخدرات وكل السلوكات التي تهدد الفرد والمجتمع.
إننا في حاجة إلى رؤية تجعل الأسرة والمدرسة والجمعية ورجل الأمن ورجل التعليم والمؤسسات العمومية يشتغلون جميعا داخل منظومة واحدة، هدفها بناء جيل متوازن، معتز بقيمه ووطنه، ومدرك لحقوقه وواجباته.
تعالوا نعيد بناء جسور الثقة بين جميع مكونات الوطن. تعالوا نزرع في أبنائنا حب المغرب، واحترام الإنسان، والإيمان بأن المواطنة مسؤولية قبل أن تكون حقا.
فالوطن لا يحميه الردع وحده، بل تحميه أيضا التربية والوعي والانتماء. وإذا أردنا مغرب الغد أكثر أمنا واستقرارا، فعلينا أن نستثمر اليوم في الإنسان، لأنه الاستثمار الوحيد الذي لا يخيب.
وقبل فوات الأوان، تعالوا نعمل جميعا من أجل بناء جيل يحب وطنه، ويحترم مجتمعه، ويختار طريق الأمل بدل طريق الضياع.
#بناء_الإنسان
#التربية_قبل_العقاب
#المواطنة_الفاعلة
#حماية_الشباب
#مجتمع_متوازن
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة