إدريس طيطي – مجرد رأي – وأنا أعيش لحظات التوتر التي سبقت تنفيذ ضربة الجزاء الأخيرة أمام المنتخب الهولندي، كنت أعلم أنني لست وحدي. كان الشعور نفسه يسكن كل المغاربة، من طنجة إلى الكويرة، وفي كل بقاع العالم حيث ينبض قلب مغربي بحب هذا الوطن. ثوان قليلة بدت وكأنها عمر كامل، والقلوب معلقة بين الخوف والرجاء، والأعين لا ترى سوى الكرة والحارس والمرمى. ثم جاءت ضربة الجزاء التي منحتنا الانتصار… فانفجرت البيوت قبل الشوارع، وتعالت الزغاريد والهتافات، وخرج الناس في ساعات متأخرة من الليل يحتفلون، وكأن المغرب كله أصبح قلبا واحدا ينبض باسم وطن واحد. وأنا أتجول بعد ذلك في شوارع مدينتي الجميلة القنيطرة، ثم أتابع المشاهد نفسها القادمة من مختلف مدن المملكة، بل ومن الجاليات المغربية في أنحاء العالم، توقفت أمام صورة تستحق التأمل. لم أر سوى مغاربة فرحين. لم يسأل أحد الآخر عن رأيه أو انتمائه أو مستواه الاجتماعي. لم تكن هناك سوى راية واحدة، ونشيد واحد، وفرحة واحدة اسمها المغرب. الأجمل في كل ذلك أن هذا الفرح كان منظما. رجال الأمن يؤدون واجبهم بكل مهنية، والمواطنون يحتفلون بكل مسؤولية، ولم تكن صور الاعتداء أو التخريب أو السرقة هي التي تتصدر المشهد، بل كانت الأخلاق، والاحترام، والمحبة، والشعور بأننا جميعا أبناء وطن واحد. وهنا تساءلت: لماذا لا نكون هكذا دائما؟ لا أتحدث عن إلغاء الاختلاف، فالاختلاف طبيعي، والاحتجاج السلمي حق مشروع، لكنني أتحدث عن تلك الروح الجميلة التي تجعل المغاربة يلتفون حول وطنهم عندما يناديهم. إذا كان المشروع الكروي المغربي قد نجح في توحيد الملايين، وصنع هذا الشعور الوطني العميق، وجعل اسم المغرب حاضرا في كل أنحاء العالم، فلماذا لا نشتغل جميعا بالعقلية نفسها في باقي الأوراش؟ لماذا لا يكون لدينا مشروع اقتصادي بنفس الطموح؟ ومشروع للتعليم بنفس الإصرار؟ ومشروع للصحة بنفس العزيمة؟ ولماذا لا تصبح فرص الشغل، والعدالة، والكرامة، والتنمية، أهدافا نتعب من أجلها جميعا كما نتعب من أجل انتصار المنتخب؟ إن الشعب المغربي لا يطلب المستحيل، بل يستحق أن يعيش فرحته كل يوم، لا فقط بعد مباراة لكرة القدم. يستحق أن يستيقظ على الأمل، وأن يجد عملا كريما، وتعليما جيدا، وعلاجا يحفظ كرامته، وعدالة يشعر بأنها تحميه، واقتصادا قويا ينعكس خيره على الجميع. ونريد أن يبقى هذا التلاحم الجميل بين كل مكونات الدولة؛ بين المواطن، ورجال الأمن، والقوات المسلحة الملكية، وكل المؤسسات التي تسهر على أمن الوطن واستقراره، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله. لقد أثبتت كرة القدم أن المغاربة، عندما يجتمعون حول هدف واحد، يصنعون المعجزات. ولذلك، نتمنى أن تنتقل هذه الروح من الملاعب إلى كل مجالات الحياة، حتى يصبح الفرح مشروع وطن، لا مناسبة عابرة. #المغرب #المنتخب_المغربي #الوحدة_الوطنية #التنمية #الأمل #شعب_يستحق.#المنتخب المغربي #كأس العالم