هذا ما جعل المنتخب المصري يخسر التأهل رغم الأداء البطولي

ادارة النشرمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
هذا ما جعل المنتخب المصري يخسر التأهل رغم الأداء البطولي
إدريس طيطي :- مجرد رأي –
كلنا شاهدنا القتالية التي لعب بها المنتخب المصري أمام الأرجنتين. كانت مباراة كبيرة من اللاعبين، بروح عالية وانضباط جعل المنتخب الأرجنتيني في مأزق حقيقي، حتى إن كثيرين اعتقدوا أن بطاقة التأهل أصبحت أقرب إلى مصر. لكن، مع الأسف، في الدقائق الأخيرة عجز حسام حسن عن إيجاد الحلول البسيطة التي كانت كفيلة بالحفاظ على النتيجة، ففتح اللعب وهو متقدم، فضاعت أفضلية المنتخب، وضاع معها حلم التأهل. أما اللاعبون، فقد كانوا في المستوى وقدموا كل ما لديهم.
في رأيي، ما أضر بحسام حسن لم يكن الجانب الفني فقط، بل أيضا السماح للتفاصيل الخارجة عن كرة القدم بأن تقتحم مشروعه الرياضي. فالمدرب الذي يقود منتخبا بحجم مصر يحتاج إلى أن يكون تركيزه موجها بالكامل إلى المباراة، لا إلى ما يدور في المدرجات أو على منصات التواصل الاجتماعي. وبعد نهاية اللقاء دخل في مشادات مع بعض الجماهير، وتبادل مع البعض عبارات السب والقذف، وقام بحركات استفزازية تجاه من كانوا يحملون العلم الإسرائيلي. وبغض النظر عن الموقف من ذلك العلم، فإن هذه التصرفات لا تضيف شيئا للمنتخب، ولا تعوض خسارة أو تصنع انتصارا.
سبق أن قال حسام حسن، عندما سئل عن رفع علم المثلية، إن ذلك ليس من اختصاصه، وإن مهمته هي كرة القدم، بينما الأمر يعود إلى الفيفا والاتحاد المصري. وكان هذا موقفا منطقيا، وكان الأولى أن يطبقه على كل القضايا الأخرى، وأن يترك الجدل السياسي والإعلامي خارج حدود الملعب.
وأعتقد أن بعض وسائل الإعلام، خاصة في الجزائر، ساهمت في تضخيم هذه الجوانب ومنحت حسام حسن مساحة واسعة ليظهر بطلا في معارك جانبية بدلا من أن يبقى مدربا منشغلا بمشروعه الكروي. (نقول بالدارجة المغربية بيعوه العجل ) فكلما خرج منتخب جزائري من بطولة، نلاحظ أن النقاش يتحول في بعض المنابر إلى خلق خصومات وصراعات مع منتخبات أو شخصيات أخرى، وهو ما حدث سابقا مع السنغال بعد كأس أمم إفريقيا 2025، حيث استمر الاحتقان الإعلامي والجماهيري لفترة طويلة.
وفي هذه الأجواء، بدا أن حسام حسن انساق مع موجة الحماس أكثر مما كان ينبغي. تحول النقاش من كيفية إغلاق المساحات أمام الأرجنتين والحفاظ على التقدم، إلى قضايا جانبية صنعت له تصفيقا على مواقع التواصل، لكنها لم تمنحه بطاقة التأهل. وهنا يكمن الخطأ؛ فالمدرب لا يقاس بعدد المعارك التي يخوضها خارج الملعب، بل بقدرته على قراءة المباراة واتخاذ القرار الصحيح في لحظاتها الحاسمة.
القضية الفلسطينية قضية عادلة ولا تحتاج إلى مزايدات أو شعارات موسمية، ومن أراد نصرتها فباب الدعم العملي مفتوح. أما كرة القدم، فلها مشروع مختلف عنوانه التركيز، والانضباط، والتفكير في التفاصيل الفنية فقط. ولو بقي عقل حسام حسن داخل المستطيل الأخضر، بدل الانشغال بالضجيج الخارجي، لربما كانت نهاية المباراة مختلفة، ولربما احتفل المصريون اليوم بتأهل كان في متناول أيديهم.
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة