في مشهدٍ تراجيكوميدي يختزل بؤس النخبة المنتخبة، شهدت قاعة الاجتماعات بجماعة “بومية” فصلاً جديداً من فصول “الديمقراطية المستحدثة”؛ ديمقراطية لا تدار بصناديق الاقتراع وقوة الحجة، بل بقوة الساعد وفنون الاشتباك الجسدي. لقد تابع الرأي العام، بذهولٍ يمتزج بالقرف، كيف حوّل المرشح التجمعي، مروان أورير، منصة التداول السياسي إلى حلبة مصارعة حرة، تصفع فيها النساء، وتقلب فيها الطاولات، كديباجة “أكاديمية” تؤهله لكرسي الرئاسة! إن ما حدث في “بومية” ليس مجرد انفلات سلوكي عابر، بل هو عيّنة فجّة لـ “بلطجة سياسية” مقيتة، تعكس عقم الممارسة الحزبية وسقوطها الأخلاقي المدوّي. كيف يستقيم عقلاً، وفي دولة المؤسسات والتشدّق بحقوق المرأة، أن يمر “فعل الصفع” وركل الطاولات مرور الكرام، ليُكافأ الفاعل في نهاية السيرك بلقب “سيد الرئيس”؟ أيّ رسالة بائسة توجّه للشباب والمجتمع حين يُصبح العنف والهمجية المعبر السريع للوجاهة السياسية؟ إن هذا السلوك الراديكالي يعري زيف الشعارات المرفوعة، ويثبت أن “الديمقراطية” لدى بعض الكائنات الانتخابية ليست سوى مسرحية هزلية؛ إذا لم تأتِ النتائج على مقاس أطماعهم، قُدم النص العنيف، وإذا استعصت عليهم الصناديق، استنجدوا بـ “قانون الغاب”. الغريب هو صمت الهيئات الحزبية التي باتت تزكي “البُلطجي” وتبعد الكفاءة، وكأن معيار القيادة أصبح يُقاس بمدى القدرة على إثارة الفوضى وكسر إرادة المنافسين بالترهيب.إن التبجح برئاسة جاءت على أنقاض كرامة عضوة مستشارة، هو قمة الابتذال الإنساني قبل السياسي. على الجهات الوصية تفعيل المحاسبة الصارمة والمتابعة القضائية، فكرسي الرئاسة لا يجب أن يكون ملاذاً آمناً لمرتكبي العنف، بل تكليفاً يبدأ أولاً باحترام القانون والذوق العام. إن بومية تستحق تنمية حقيقية، لا استعراضات همجية تعيدنا إلى عصور ما قبل الدولة الحديثة