بقلم ذ/عبد الإله شفيشو/فاس يقول “جون ستيوارت ميل John Stuart Mill”: (إذا كان كل البشر جميعا يتفقون على رأى، وكان هناك شخص واحد فقط يؤمن بالرأي المعاكس، فلن يكون هناك ما يبرر للبشرية إسكات ذلك الشخص)، وبعض الباحثين المختصين يرون أن خطاب الكراهية قد يسبب مشكلات معقدة توصل إلى القضاء على حرية الرأي ويصرون على أهمية تقييد هذا الخطاب في وسائل التواصل الإجتماعي لحماية الأقليات من التنمر والإحتقار والإضطهاد، ولابد قبل التقييد من الإجابة عن بعض الأسئلة المهمة، مثل: 1)ما خطاب الكراهية وكيف نقيّده قانونيا؟، 2)كيف نحدد المنطقة الرمادية بين حرية التعبير وخطاب الكراهية؟، 3)ما نوع الخطاب الذي يمكن تقييده وكيف نقيده في منصات التواصل الإجتماعي؟، للكراهية أشكال نجدها مثلا في الإقصاء فبمجرد أن نقصي طرفا أو وجهة نظر معارضة أو مخالفة من الظهور ومن التعبير عن رأيها في وسائل إعلام عمومية فإننا نكون بصدد توجيه خطاب إقصائي ضمني قد يولد كراهية قس على ذلك التعصب الفكري واللغوي والنظرة الإستعلائية في الخطاب الرسمي الذي يوصف على أنه الخطاب الوحيد الذي يملك الحقيقة، لذلك فإن خطاب الكراهية عبر وسائل الإعلام لا يمكن حصره في اللفظ فقط ولكن في باقي تصنيفات الكراهية التي قد لا تجد لها قوانين ردعية، هنا يجب التأكيد أولا أنه لا يوجد مفهوم واضح لخطاب الكراهية إذ يأخذ توصيفات عدة يمكن أن نجملها في العنف اللفظي المتضمن في الخطاب الدوني والكره البين والتعصب الفكري والتمييز العنصري والتجاوزات التعبيرية القدحية والنظرة الإستعلائية في الخطاب المصحوب بالإقصاء، وبالتالي يصبح الحديث عن خطاب الكراهية كظاهرة مجتمعية بمثابة آفة إنتشرت مع إنتشار وسائل الإعلام والإتصال الإجتماعي بالخصوص وبالرجوع إلى القوانين المؤطرة لحرية الرأي والتعبير من خلال الترسانة القانونية دوليا نجد أن خطاب الكراهية وإنطلاقا من التوصيف الذي قدمناه صار يتخذ عدة أشكال تتجاوز القوانين وبالتالي تصبح تلك التجاوزات في نظر البعض أمرا عاديا في إطار حرية الرأي والتعبير بينما الحقيقة تؤكد أنها كراهية مُعبّر عنها بشتى الأوصاف والتعابير التي قد تصل إلى التجريح والقدح. لا جدال أن خطاب الكراهية في مختلف وسائل الإعلام المغربية تشعب أكثر وأصبح يهدد السلم والأمان وسط المجتمع بل صار أداة للتحريض في غياب للضوابط القانونية الأمر الذي يطرح أكثر من علامة إستفهام حول الوظائف التقليدية للإعلام من توعية وتثقيف وتعليم وباتت الديمقراطية المغربية في خضم الأحداث الجارية(الإنتخابات التشريعية 23/09/2026 نموذج) وما يصاحبها من خطاب سياسي مُحرض عملية صورية بالمعنى الصحيح للكلمة وأداة يستخدمها السياسي لضرب كل من يعارضه وجهات النظر ويبقى لخطاب الكراهية في المحتوى الذي ينتجه الجمهور على شبكات الإعلام الاجتماعي الأثر السلبي في العملية التواصلية برمتها، وبالرجوع إلى المادتين 19 و20 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية نلاحظ أنه قد تم من خلالهما تحديد المعايير الدولية بشأن مسألة خطاب الكراهية بل وحددا الحق في حرية التعبير التي تشمل الحرية في التماس المعلومات وتلقيها ونقلها والتماس الأفكار من جميع الأنواع بصرف النظر عن الحدود بحيث أكدت المادة 19 إحترام حقوق الآخرين وسمعتهم في حين حظرت المادة 20 أية دعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية التي تشكل تحريضا على التمييز أو العداوة أو العنف وحينما يتعلق الأمر بالحالات شديدة الخطورة يمكن اللجوء إلى فرض العقوبات الجنائية.
كيف نتصدى لخطاب الكراهية؟ سؤال يستدعي التفكير في معنى المسؤولية داخل فضاء تتداخل فيه سلطة الدولة وتأثير الإعلام ودور المثقف ووظيفة المدرسة وخطاب المؤسسات الدينية ونفوذ المنصات الرقمي كما يقتضي البحث عن خطاب بديل لا يسقط في الوعظ الأخلاقي ولا يواجه التعصب بتعصب مضاد بل يعيد بناء المجال المشترك على الإعتراف المتبادل وقبول التعدد والقدرة على إدارة الخلاف دون تحويله إلى عداوة، فتأثير خطاب الكراهية خارج الإنترنت وعبر الإنترنت على المجتمع عميق ويؤثر على كل شيء بدءا من الثقة العامة والمشاركة الديمقراطية إلى التماسك الإجتماعي والسلامة في حين أن هذه التحديات هي تحديات عالمية تغذيها الأزمات العالمية بشكل متزايد إلا أن آثارها محلية بشكل متزايد أكثر من هنا يجب أن يتدرب الإعلاميون على منهجية وآليات لرصد خطاب الكراهية وتفاديه ومكافحته، فمسؤولية مكافحة خطاب الكراهية هي مسؤولية جماعية مما يستدعي تطوير آليات وطنية مستقلة للرصد والتتبع والتوعية قادرة على مواجهة الظاهرة وفق مقاربة حقوقية شاملة ومتوازنة، فبناء مجتمع ديمقراطي متماسك لا يمكن أن يتحقق إلا في ظل إحترام التعددية والإختلاف وصيانة الكرامة الإنسانية وترسيخ ثقافة الحوار بدل الإقصاء والحجة بدل التحريض والتضامن بدل الكراهية فالمجتمع الذي يسمح لخطاب الكراهية بالإنتشار هو يفتح الباب أمام مزيد من العنف وتقويض الحقوق والحريات. #الإعلام_السياسي #خطاب_الكراهية #حرية_التعبير #الإعلام_المغربي #المغرب #التحريض #الديمقراطية #حقوق_الإنسان