نتنياهو في معركة البقاء.. يحارب على جبهتين ويخشى خسارة السلطة والمحاكمة!

ادارة النشرمنذ 4 ساعاتآخر تحديث :
نتنياهو في معركة البقاء.. يحارب على جبهتين ويخشى خسارة السلطة والمحاكمة!
بقلم/ إدريس طيطي
لم تكن نتائج الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة مجرد أرقام موزعة بين الأحزاب، بل تحولت إلى إنذار سياسي حقيقي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي وجد نفسه أمام مشهد انتخابي معقد لا يمنحه مفاتيح البقاء في السلطة بسهولة. فبين تقدم معسكره بـ53 مقعدا، وحصول معسكر المعارضة بقيادة غادي آيزنكوت على 48 مقعدا، مقابل 19 مقعدا للقوائم العربية، تبدو المعادلة البرلمانية مفتوحة على احتمالات قد تنتهي بإبعاده عن رئاسة الحكومة.
والأكثر إثارة في هذه النتائج أن الأحزاب العربية، التي ظلت لسنوات خارج الحسابات الحاسمة في تشكيل الحكومات الإسرائيلية، أصبحت تمتلك ثقلا انتخابيا يجعلها رقما صعبا في معادلة الأغلبية البرلمانية. وهو ما أربك حسابات نتنياهو، خاصة أن معسكر المعارضة لا يستطيع بلوغ عتبة 61 مقعدا دون البحث عن دعم عربي، سواء من خلال المشاركة المباشرة أو تقديم الدعم من خارج الائتلاف الحكومي.
وأمام هذا التحول، اختار نتنياهو التصعيد بدل تقديم قراءة سياسية هادئة للنتائج، فخرج باتهامات تتحدث عن تزوير الانتخابات وشراء الأصوات وتدخلات خارجية، ووضع الأحزاب العربية في مرمى خطاب سياسي تصعيدي. لكن اللافت أن لجنة الانتخابات المركزية لم تؤكد وجود خروقات منهجية تمس نزاهة العملية الانتخابية، بينما نفت قطر الاتهامات المتعلقة بتمويل التدخل في الانتخابات.
ولم تتوقف تداعيات هذه المواجهة عند حدود الأحزاب العربية، بل امتدت إلى داخل المعسكر السياسي الإسرائيلي نفسه. فقد اتهم غادي آيزنكوت نتنياهو بمحاولة تقويض شرعية النتائج وترهيب المعارضة لمنعها من التفكير في تشكيل حكومة بدعم عربي. كما دعا الرئيس إسحاق هرتسوغ إلى التحقيق في الشبهات، محذرا في الوقت نفسه من تعميم الاتهامات على مجتمع بأكمله مارس حقه الديمقراطي.
لكن السؤال الأعمق الذي تطرحه هذه التطورات هو: هل يخوض نتنياهو معركة انتخابية عادية، أم معركة وجود سياسي؟
فالرجل لا يواجه فقط صعوبة تشكيل حكومة جديدة، وإنما يجد نفسه أمام مستقبل سياسي وقضائي شديد الحساسية. فمحاكمته الجارية في قضايا فساد تظل حاضرة في خلفية المشهد، وخسارة السلطة قد تغير موازين القوة السياسية المحيطة به، وتضعه أمام واقع أكثر صعوبة في مواجهة خصومه ومتابعة مساره القضائي. ولا يعني ذلك أن فقدان رئاسة الحكومة سيؤدي تلقائيا إلى إدانته، لكنه بالتأكيد قد يحرمه من هامش النفوذ السياسي الذي يتمتع به حاليا.
ومن هنا يمكن فهم إصراره على التشبث بالحكم، ومحاولاته إعادة ترتيب التحالفات واستقطاب الأصوات التي قد تنقذ أغلبيته، حتى لو تطلب الأمر الدخول في مواجهة مفتوحة مع خصومه السياسيين أو تصعيد الخطاب ضد الأحزاب العربية. فنتنياهو يدرك أن خسارة هذه الجولة لن تكون مجرد انتقال عادي للسلطة، بل قد تمثل بداية مرحلة سياسية مختلفة تماما بالنسبة إليه.
وفي المقابل، لا يبدو طريق المعارضة مفروشا بالورود، إذ إن توحيد مواقفها مع القوائم العربية يطرح تحديات أيديولوجية وسياسية داخل المجتمع الإسرائيلي، خاصة أن قطاعات واسعة من الأحزاب اليهودية ظلت تتحفظ على إقامة تحالفات رسمية مع الأحزاب العربية. وهنا تكمن المفارقة: الأصوات العربية أصبحت ضرورية في الحسابات البرلمانية، لكنها لا تزال تواجه محاولات التشكيك في شرعيتها السياسية.
إن نتنياهو اليوم أمام اختبار غير مسبوق: إما أن ينجح في انتزاع أغلبية جديدة تحفظ له موقعه، أو يجد نفسه مضطرا لمواجهة احتمال الخروج من السلطة، في لحظة تتداخل فيها الحسابات الانتخابية مع الملفات القضائية والصراعات الداخلية.
وقد يكون أخطر ما في هذه المرحلة أن معركة نتنياهو لم تعد محصورة في إقناع الناخب الإسرائيلي ببرنامج سياسي، بل أصبحت معركة من أجل البقاء في قلب السلطة، بكل ما يحيط بها من حسابات ومخاوف ومصالح.
فهل يستطيع نتنياهو قلب الطاولة مرة أخرى، أم أن الانتخابات التي أراد منها تجديد شرعيته ستتحول إلى بداية النهاية لمساره السياسي.
#نتنياهو #بنيامين_نتنياهو #الانتخابات_الإسرائيلية
#أزمة_الحكم_في_إسرائيل #معركة_البقاء #غادي_آيزنكوت #الأحزاب_العربية #الكنيست #المعارضة_الإسرائيلية #محاكمة_نتنياهو #قضايا_الفساد #مستقبل_نتنياهو #الصراع_السياسي #إسرائيل #أخبار_العالم
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة