الحلوى الروسية تسرق الأضواء من أول اختبار دبلوماسي لرئيسة الحكومة

ادارة النشرمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
الحلوى الروسية تسرق الأضواء من أول اختبار دبلوماسي لرئيسة الحكومة
بقلم/ سيداتي بيدا
في أول تحرك خارجي منذ تعيينها، تحل رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري بموسكو للمشاركة في أشغال القمة الروسية الإفريقية، في زيارة تحمل أبعاداً سياسية ودبلوماسية تتجاوز حدود البروتوكول، وتضع الحضور المغربي أمام رهانات مرتبطة بتوازن المصالح الدولية، وتعزيز الشراكات الاقتصادية، وتوسيع آفاق التعاون مع الفاعلين الدوليين في القارة الإفريقية.
لكن اللافت في المشهد المتداول لم يكن، في البداية، مضمون الملفات المطروحة أو طبيعة اللقاءات المنتظرة، بل استهلال أجندة الزيارة بتذوق الحلوى الروسية، في تفصيل استأثر بالانتباه وأعاد طرح سؤال جوهري حول الطريقة التي تقدَّم بها التحركات الرسمية للرأي العام: هل تتصدر القضايا الاستراتيجية واجهة التغطية، أم تسرق التفاصيل البروتوكولية الأضواء من جوهر المهمة؟
الدبلوماسية ليست مجرد صور ومجاملات
لا خلاف على أن الضيافة وتبادل الرموز الثقافية جزء أصيل من الأعراف الدبلوماسية، وأن مثل هذه المشاهد لا تشكل، في حد ذاتها، مؤشراً سلبياً على أداء أي مسؤول. غير أن الإشكال الحقيقي يكمن في اختزال زيارة ذات أبعاد سياسية واقتصادية في لقطة عابرة، بينما تظل الأسئلة الأكثر أهمية معلقة بشأن أهداف المشاركة، وأولويات التحرك، والنتائج التي يمكن تحقيقها على أرض الواقع.
فالقمة الروسية الإفريقية ليست مناسبة احتفالية فحسب، بل منصة تتقاطع فيها حسابات النفوذ والمصالح التجارية والاستثمارية، وتُطرح خلالها ملفات الأمن والطاقة والغذاء والتكنولوجيا. ومن ثم، فإن القيمة الفعلية لأي مشاركة حكومية تقاس بقدرتها على استثمار هذه المنصة لخدمة المصالح الوطنية، وليس بحجم الاهتمام الذي تحظى به الصور المتداولة على المنصات الرقمية.
وتكتسي هذه الزيارة أهمية إضافية باعتبارها أول محطة خارجية لرئيسة الحكومة منذ تعيينها، ما يجعلها مناسبة لاختبار قدرة الخطاب الرسمي على إبراز الأولويات الاستراتيجية، وتقديم صورة واضحة عن أهداف الحضور المغربي في هذا الموعد الدولي.
النتائج وحدها تحسم التقييم
إن التحدي المطروح لا يتعلق بالحلوى الروسية، ولا بالمظاهر البروتوكولية التي ترافق الاستقبالات الرسمية، وإنما بمدى قدرة الزيارة على إنتاج قيمة دبلوماسية واقتصادية ملموسة. فالمطلوب هو توضيح طبيعة الملفات التي تحظى بالأولوية، والفرص التي يمكن أن تفتحها المشاركة، والمكاسب التي يمكن أن تنعكس إيجاباً على الاقتصاد الوطني ومصالح المغرب داخل القارة الإفريقية.
وفي زمن أصبحت فيه الصورة أداة مؤثرة في تشكيل الرأي العام، لا يكفي أن تتحرك المسؤولية الحكومية خارج الحدود بل يتعين أن يصاحب ذلك تواصل مؤسساتي واضح يشرح اهداف التحرك ومألاته المحتملة بعيدا عن التمويل او الاختزال .
#الحلوى_الروسية #فاطمة_الزهراء_المنصوري #الدبلوماسية_المغربية #القمة_الروسية_الإفريقية #المغرب_وروسيا #السياسة_الخارجية #المصالح_الوطنية #الدبلوماسية_الاقتصادية #الحصاد24
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة