بقلم المستشار الدكتور/ حسن بن ثابت
منذ أكثر من سبعين عاما والعالم يعيش تحت سلطة مجلس الأمن الدولي، الهيئة التي يفترض أنها الحارس الامين للسلم والامن الدوليين، فإذا بها تتحول إلى أكبر دكتاتورية سياسية في العصر الحديث. خمس دول فقط – الولايات المتحدة، روسيا، الصين، فرنسا، بريطانيا – تتحكم بمصير أكثر من 190 دولة، بفضل امتلاكها حق النقض الفيتو الذي جعلها فوق القانون وفوق الشرعية الدولية.
حق النقض.. سلاح الهيمنة
هذا الاحتكار لم يأت عبر انتخابات نزيهة أو تفويض شعبي عالمي، إنما هو إرث حرب عالمية انتهت عام 1945، ولا يزال يدار وكأن ميزان القوى لم يتغير منذ ذلك الحين. اليوم، تصعد قوى اقتصادية وسياسية جديدة، وتتبدل خرائط النفوذ والتحالفات، لكن تركيبة المجلس بقيت جامدة، تحكمها مصالح الكبار وحدهم.
في كل مرة يستخدم فيها الفيتو، تتعرى الحقيقة: العدالة الدولية ليست سوى وهم إذا ما اصطدمت بمصالح الدول الخمس. قضايا فلسطين وسوريا وأوكرانيا واليمن، وغيرها من الدول، ليست إلا أمثلة على عجز المجلس حين تعطل الإرادة الفردية لأي عضو دائم قرارات الأغلبية.
إصلاح لا يحتمل التأجيل
لقد آن الاوان لفتح ملف الاصلاح الجذري لمجلس الأمن، فالمجتمع الدولي لم يعد يحتمل هذه المعادلة المختلة. الإصلاح يجب أن يشمل:
توسيع العضوية الدائمة لتشمل قوى صاعدة من آسيا وإفريقيا وأميركا اللاتينية.
إعادة النظر في الفيتو، إما بتقييده أو الغائه في القضايا الإنسانية الكبرى.
إعطاء دور أكبر للجمعية العامة بوصفها الممثل الحقيقي لإرادة الشعوب.
إن استمرار هذا الوضع يعني تكريس ازدواجية المعايير، وإبقاء العالم رهينة لصفقات القوى الكبرى. أما الإصلاح، فهو ضرورة وجودية لبناء نظام دولي أكثر عدالة وتوازنا.
العالم بحاجة إلى شرعية دولية حقيقية، لا إلى دكتاتورية مقنعة بغطاء الامم المتحدة.











