قنص التلاميذ أمام أبواب الامتحانات… حين يتحول “البوز” إلى إساءة للتعليم

ادارة النشرمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
قنص التلاميذ أمام أبواب الامتحانات… حين يتحول “البوز” إلى إساءة للتعليم
ادريس طيطي – مجرد رأي –
قبل أيام فقط حذرنا من ظاهرة بدأت تتكرر مع كل موسم امتحانات، وهي توافد بعض أصحاب الميكروفونات والكاميرات إلى أبواب المؤسسات التعليمية بحثاً عن تصريحات التلاميذ مباشرة بعد خروجهم من قاعات الامتحان. وقلنا يومها إن نقل الأجواء العامة للامتحانات حق إعلامي مشروع، لكن تحويل التلميذ إلى مادة للسخرية من أجل تحقيق نسب مشاهدة مرتفعة أمر مختلف تماما.
اليوم، ومع انطلاق الامتحان الوطني للبكالوريا، عاد المشهد نفسه ليتكرر. كاميرات مصطفة أمام المؤسسات التعليمية، وصفحات إلكترونية تتسابق لالتقاط أي تصريح مثير أو غير مألوف، ليس بحثا عن المعلومة أو نقل الواقع كما هو، بل بحثا عن “البوز” ولو كان على حساب صورة التلميذ وسمعته ومستقبله.
المؤسف أن أغلب هؤلاء التلاميذ ما زالوا في سن المراهقة، وهي مرحلة عمرية يغلب عليها الاندفاع والحماس والرغبة في لفت الانتباه أمام الأصدقاء والزملاء. وعندما يجد التلميذ نفسه محاطا بالكاميرا والميكروفون وتشجيعات رفاقه، قد يتفوه بكلمات أو أحكام أو تعليقات لا يدرك حجم آثارها اللاحقة. لكنه بعد ساعات فقط يجد نفسه مادة للتداول والسخرية والتعليقات الجارحة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
الغريب أن بعض الصفحات لا تنشر تصريحات التلاميذ المجتهدين ولا تنقل نماذج النجاح والاجتهاد ولا تتوقف عند الرسائل الإيجابية التي يقدمها العديد من المترشحين، بل تبحث تحديدا عن التصريحات المثيرة والعبارات الصادمة والخرجات غير المسؤولة، لأنها تعلم مسبقا أن هذا النوع من المحتوى يحقق الانتشار السريع.
وفي خضم هذه الفوضى، يتعرض رجال ونساء التعليم أيضا لحملة غير منصفة أحيانا. فبمجرد أن يفرض أستاذ المراقبة قواعد الامتحان ويحرص على تطبيق القانون وضمان تكافؤ الفرص بين جميع المترشحين، يخرج البعض لاتهامه بالتشدد أو التضييق.
والحال أن الأستاذ المكلف بالحراسة لا يقوم إلا بواجبه المهني والأخلاقي. فهو مسؤول أمام ضميره وأمام القانون عن حماية مصداقية الامتحان. ولا يمكن الحديث عن تكافؤ الفرص إذا كان هناك تلميذ قضى سنة كاملة بين المراجعة والاجتهاد والسهر، ثم يجد نفسه في منافسة غير عادلة مع آخر لم يبذل الجهد نفسه ويبحث فقط عن فرصة للغش أو الاستفادة من التساهل.
إن الدفاع عن نزاهة الامتحان ليس تضييقا على التلاميذ، بل حماية لحقوقهم. واحترام القوانين داخل قاعة الامتحان ليس قسوة، بل ضمان للعدالة بين جميع المترشحين.
أما التلاميذ، فمن الضروري أن يدركوا أن كل كلمة تقال أمام الكاميرا قد تبقى لسنوات طويلة على شبكة الإنترنت. وقد يشاهدها أفراد الأسرة أو الأساتذة أو المشغلون مستقبلا. لذلك فالتعبير بحرية لا يعني التخلي عن المسؤولية، والظهور الإعلامي لا يعني البحث عن الضحك بأي ثمن.
ويبقى السؤال مطروحا: هل المطلوب من الإعلام أن يواكب حدثا وطنيا مهما بحجم امتحانات البكالوريا، أم أن بعض المنصات اختارت تحويل أبواب المؤسسات التعليمية إلى مسرح مفتوح لاصطياد الهفوات والزلات؟
بين إعلام ينقل الحقيقة بمهنية، وإعلام يبحث عن الإثارة على حساب التلميذ والأسرة والمدرسة، تبقى الحاجة ملحة إلى قدر أكبر من المسؤولية، لأن صورة التعليم لا يصنعها فقط ما يجري داخل قاعات الامتحان، بل أيضا الطريقة التي نقدم بها أبناءنا للرأي العام.
#البكالوريا
#التعليم_بالمغرب
#نزاهة_الامتحانات
#الإعلام_الرقمي
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة