“مجرد مباراة… لكنها عرت تقلب المواقف: من إيران إلى النمسا… فهل يتعلم البوليساريو الدرس؟”

ادارة النشر28 يونيو 2026آخر تحديث :
“مجرد مباراة… لكنها عرت تقلب المواقف: من إيران إلى النمسا… فهل يتعلم البوليساريو الدرس؟”
ادريس طيطي – مجرد رأي –
ما وقع في مباراة المنتخب الجزائري والنمساوي يفتح بابا واسعا للتساؤلات. فمن تابع أطوار اللقاء شعر وكأن التعادل كان النتيجة التي تخدم الطرفين، وأن إيقاع المباراة سار في اتجاه يضمن تأهلهما معا. قد يكون ذلك مجرد انطباع، لكنه انطباع تقاسمه كثير من المتابعين.
لكن ما أثار انتباهي أكثر، هو أن المنتخب الجزائري بدا وكأنه لا يستقر على موقف. ففي لحظة بدا راضيا بالتعادل، ثم انقلب كل شيء في الدقائق الأخيرة، وكأن الغدر يستفيق كلما لاحت فرصة جديدة.
دعني نفتح نسلط الضوء على مواقف مؤقتة…..
أين هي الشعارات الكثيرة : “نحن مع إيران”؟  ترتفع الأصوات، وتعلو الهتافات، لكن عندما تتغير المصالح، تتبدل المواقف في لحظة. وحتى النمسا، التي بدا وكأنها مطمئنة إلى نتيجة التعادل، لم تسلم بدورها من هذا الانقلاب.
وعندما يكون الغدر في الدم، فلا عهد يدوم، ولا اتفاق يصمد، ولا مبدأ يبقى ثابتا. بدا وكأن التعادل هو الاتفاق غير المعلن بين الطرفين، لكن ما إن لاحت فرصة التسجيل حتى نسي كل شيء، وكأن الاتفاق لم يكن موجودا أصلا. ثم، في لحظة أخرى، انقلبت الحسابات من جديد، ليس وفاء بالاتفاق، ولا احتراما للمنافس، وإنما لأن الانتصار قد يفرض مواجهة المنتخب الإسباني في الدور المقبل، وهي مواجهة لم تعد تبدو في صالحهم. فتراجع الاندفاع، وتبدلت النوايا، وتغير المشهد مرة أخرى.
إنها تقلبات سريعة؛ انقلاب على الشعارات، ثم انقلاب على الاتفاق الذي بدا قائما، ثم انقلاب حتى على ما أرادوه هم أنفسهم قبل دقائق. فلا كلمة بقيت، ولا عهد استمر، ولا مبدأ صمد أمام حسابات المصلحة الآنية.
والغريب أن المنتخب الجزائري، حين أدرك أن الفوز قد يعني مواجهة المنتخب الإسباني في الدور المقبل، بدا وكأنه تراجع عن الاندفاع. ثم جاءت الإصابة في اللحظات الأخيرة، فإذا بالمقاهي تمتلئ بالفرحة لأن الكرة دخلت مرمى منتخبهم! مشهد غريب فعلا… شعب يحتفل بهدف في مرمى منتخبه لأن حسابات التأهل أصبحت أهم من نتيجة المباراة نفسها.
هذه ليست مجرد مباراة بالنسبة لي، بل صورة عن غياب الثبات في المواقف. شعارات اليوم تسقط أمام مصلحة الغد، واتفاق اللحظة ينهار عند أول منعطف، وما كان يبدو ثابتا يصبح قابلا للتغيير في ثوان معدودة.
ومن هنا أقول: الله يحسن العوان المغرب. فالمغرب يتعامل مع جار لا تستطيع أن تتوقع موقفه، ولا أن تراهن على كلمة أو اتفاق معه، لأن المصلحة الآنية قد تقلب كل شيء في لحظة.
ولهذا أيضا، فالرسالة موجهة إلى من لا يزال يراهن على هذا النظام، وفي مقدمتهم عناصر البوليساريو: خذوا الدرس مما وقع. فمن يتخلى عن الشعارات، ثم عن الاتفاق، ثم حتى عن القرار الذي اتخذه قبل دقائق عندما تتغير المصلحة، لن يتردد في التخلي عن أي حليف عندما تحين اللحظة. والعودة إلى الوطن تبقى خير ألف مرة من انتظار مصير مجهول.
 يبقى المؤكد أن المنتخب الجزائري قدم مستوى فنيا ضعيفا، ولم يقنع داخل رقعة الميدان، أما ما وراء ذلك من نوايا أو اتفاقات، فيظل في إطار كل وقراءته,
#إيران
#النمسا
#تقلب_المواقف
#كرة_السياسة
#دروس_الدبلوماسية
#البوليساريو
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة