خلود الكراسي متى تنتهي “أبدية” التدبير المحلي؟

ادارة النشر22 أغسطس 2026آخر تحديث :
خلود الكراسي متى تنتهي “أبدية” التدبير المحلي؟
بقلم/ سيداتي بيدا
تتحرك المجتمعات، وتتغير الجغرافيا، وتولد أجيال وتموت أخرى، وتظل بعض الوجوه السياسية في مجالسنا المحلية ظاهرة ثابتة لا تزول، كأنها نحتت من صخر أو كتب لها الخلود في كراسي المسؤولية.
آخر فصول هذا المشهد السريالي ما فجرته مدونة على وسائل التواصل الاجتماعي في بعض معمري المجالس المنتخبة معيدة إلى الواجهة سؤالاً أزلياً هل تحولت مناصب التدبير المحلي إلى إرث أبدي يُمنع الاقتراب منه؟الحديث هنا يتجاوز حدود الأشخاص ليلامس بنية الفكر السياسي الذي يرى في “الاستقرار التدبيري” حجة مطلقة لتبرير الركود.
الأكاديمية السياسية المعاصرة تؤكد أن حيوية الديمقراطية رهينة بالتناوب، وضخ دماء جديدة، وتعاقب النخب.
أما التمسك بـ”الخبرة المتراكمة” كغطاء لتأبيد المواقع، فما هو إلا مغالطة مكشوفة تحول المؤسسات المنتخبة من فضاءات للابتكار العمومي إلى محميات مغلقة، حيث تصبح التجربة مرادفاً لإعادة إنتاج نفس الحلول التقليدية لمعضلات متجددة.
المفارقة الساخرة تكمن في أن منطق “الديمومة” هذا يلغي بالضرورة مبدأ تطور الكفاءات الوطنية.
كيف يمكن لشباب طموح أو نخب أكاديمية جديدة أن تساهم في التنمية، إذا كانت مقاعد القرار محجوزة سلفاً بشهادة ملكية سياسية غير قابلة للتفويت؟ إن استمرار الوجوه نفسها لعقود يرسخ الانطباع بأن تدبير الشأن العام ليس تكليفاً مؤقتاً، بل قدر محتوم، ويجعل من صناديق الاقتراع أداة لتزكية الوضع القائم بدل تغييره.إن نقد هذا الوضع ليس مجرد ترف فكري، بل هو فعل رادع وضرورة ملحة لكسر هذه الرتابة السياسية. على التدبير المحلي أن يدرك أن الزمن لا ينتظر الواقفين، وأن شرعية الإنجاز تقتضي القدرة على التنحي لإفساح المجال لجيل يواكب لغة العصر وآلياته الرقمية والتنموية الجديدة.
لقد حان الوقت لتدرك النخب التقليدية أن الكراسي خلقت لتتحرك، لا لتتحول إلى مقابر لطموحات التغيير.
#خلود_الكراسي #التدبير_المحلي #التناوب_السياسي #تجديد_النخب #سيداتي_بيدا #الديمقراطية_المحلية #تشبيب_المجالس #الركود_السياسي #ضخ_دماء_جديدة #إصلاح_المجالس_المنتخبة #المسؤولية_تكليف_لا_تشريف #صوت_الشباب #تغيير_الواقع #كفى_من_الاحتكار #التنمية_المحلية
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة