بين صخب الشائعات وحسم الحقيقة لـ”بروباغندا” إسلام روبرتو كارلوس

ادارة النشرمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
بين صخب الشائعات وحسم الحقيقة لـ”بروباغندا” إسلام روبرتو كارلوس
بقلم/ سيداتي بيدا
لم تعد الساحة الإعلامية مجرد فضاء لنقل الخبر، بل تحولت إلى حلبة مفتوحة للتهافت واختطاف العناوين، حيث تصنع “البروباغندا” من أنصاف الحقائق، وتحاك الروايات لإشعال المنصات بوقود العواطف الجماهيرية.
آخر هذه الزوابع تمثلت في النبأ المثير الذي غزا المنصات الرقمية وبعض الصحف التركية والعربية، معلناً باحتفالية صاخبة اعتناق أسطورة كرة القدم البرازيلية، ونجم ريال مدريد التاريخي، روبرتو كارلوس، الدين الإسلامي، وتأكيد نطقه بالشهادتين في مدينة ساو باولو البرازيلية.القصة في ظاهرها حملت حبكة درامية جاذبة؛ إذ ربط الحدث بزواج النجم البرازيلي من سيدة الأعمال ووكيلة اللاعبين ذات الأصول المغربية اللبنانية، سهيلة الطاهري، وظهوره في مراسم عقد قران اتسمت بملامح إسلامية أحياها الداعية والشيخ المعروف جهاد حمادة.
زاد من لهيب الشائعة دخول أطراف سياسية على الخط، حين سارع البرلماني التركي علي شاهين بنشر تدوينة يزف فيها الخبر ويبارك للاعب اختياره الجديد.
غير أن الاندفاع الأعمى خلف صياغة العناوين البراقة تهاوى بسرعة أمام جدار الواقعية المهنية الحازم.
الحقيقة القاطعة التي وضعت حداً قاطعاً لهذا السيل الجارف من التكهنات جاءت على لسان صاحب الشأن نفسه؛ حيث خرج روبرتو كارلوس عن صمته لينفي رسمياً وبشكل قاطع كل ما جرى تداوله حول اعتناقه الإسلام ونطقه الشهادتين. الأسطورة البرازيلية حسم الجدل بتأكيده على هويته الدينية كـ”إنجيلي”، مستدركاً باحترامه التام للدين الإسلامي، وموضحاً أن المظاهر الإسلامية اقتصرت على معتقدات زوجته المسلمة ومراسم ارتباطهما فحسب.
إن هذا الرد الحاسم من كارلوس لا يمثل مجرد تصحيح لخبر رياضي، بل هو صفعة رادعة في وجه التدليس الإعلامي والركض اللاهث وراء تجميع “اللايكات” والمشاهدات على حساب التثبت والمصداقية. الاندفاع العاطفي الذي يبديه البعض فور سماع أي شائعة تخص اعتناق مشاهير الغرب للإسلام يتحول في كثير من الأحيان إلى مادة للسخرية والتشكيك عندما يظهر الزيف.
الإسلام كرسالة سماوية عظيمة، يمتد تاريخها وثقلها الروحي لأكثر من مليار ونصف المليار بشر، ليس بحاجة إلى نجومية لاعب كرة قدم ليثبت سموه وعالميته، كما أن الإيمان قضية قناعة قلبية عميقة لا تدار ببيانات برلمانية أو طقوس احتفالية عابرة. الدرس القاسي الذي يجب أن تعيه المنصات الرقمية اليوم هو أن احترام العقائد يبدأ أولاً باحترام عقول المتابعين، والكف عن المتاجرة بالعواطف الدينية في سوق الإشاعات الرخيصة؛ فالحقائق لا تصنع بـ”التريند”، والمهنية الصحفية تقتضي الحسم والردع لا التماهي مع الاوهام .
  • ​#روبرتو_كارلوس
  • ​#الحقيقة_والإشاعة
  • ​#البروباغندا_الإعلامية
  • ​#التضليل_الإعلامي
  • ​#أخلاقيات_الصحافة
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة