ادريس طيطي
مرة أخرى يخرج علينا بوق من أبواق الدعاية الجزائرية ليحاول عبثا التشويش على الحقائق التي رسخها المغرب في قضية وحدته الترابية. هذه المرة جاء الدور على الصحفي الطاهر فطاني، أحد الأقلام المأجورة التي اختارت طريق الكذب والتضليل لتسويق رواية النظام الجزائري حول الصحراء المغربية. فطاني، الذي يقدم نفسه كصحفي مستقل، ليس سوى واحدا من ضمن المأجورين الذين باعوا ضمائرهم مقابل حفنة من الدولارات، يكرر ما يملى عليه من غرف مظلمة في الجزائر.
في مقاله الأخير حاول فطاني أن يصور مقترح الحكم الذاتي المغربي على أنه مجرد مغالطة، متناسيا أن هذا المقترح حظي بإشادة المجتمع الدولي واعتبر حلا جديا وواقعيا ينسجم مع قرارات مجلس الأمن ومع مسار التسوية الأممي. تجاهل فطاني أن كل قرارات المجلس منذ سنة 2007 تؤكد أن الحل يجب أن يكون سياسيا وواقعيا وذا مصداقية، وهي العبارات التي تشير صراحة إلى مبادرة المغرب.
لكن ماذا ننتظر من بوق يعيش على موائد النظام الجزائري غير التزييف والمغالطات؟ هو لا يرى سوى ما يخدم أجندة حكام قصر المرادية الذين يختنقون كلما حقق المغرب انتصارا دبلوماسيا أو تنمويا في أقاليمه الجنوبية. فكلما أكد مجلس الأمن دعم الحل السياسي، اشتعلت في الجزائر أقلام مأجورة تهاجم المغرب وتتهمه زورا، في محاولة يائسة لتغطية فشلهم الداخلي.
الطاهر فطاني ومن معه يتجاهلون أن العالم تغير، وأن خرافة الانفصال لم تعد تجد من يصدقها. عشرات الدول فتحت قنصليات في العيون والداخلة، والاستثمارات تتزايد، والأقاليم الجنوبية تعرف نهضة عمرانية واقتصادية غير مسبوقة. أما في تندوف فما زال المحتجزون يعانون الفقر والحرمان تحت سلطة عصابات البوليساريو.
الحقيقة التي يحاول فطاني طمسها هي أن المغرب في صحرائه والصحراء في مغربها، وأن مبادرة الحكم الذاتي ليست وهما كما يزعم، بل مشروع سلام وتنمية واقعي يضمن للصحراويين كرامتهم داخل وطنهم الأم. أما من يهاجم هذا المشروع فهو يهاجم الاستقرار، ويدافع عن استمرار الفوضى التي تخدم النظام الجزائري وحده.
ردنا على الطاهر فطاني واضح المغرب لا ينتظر شهادة من مأجورين، لأن الميدان والشرعية والتاريخ في صفه، ولأن العالم كله بات يدرك أن من يهاجم مغربية الصحراء إنما يخدم أجندة الحقد لا الحقيقة.











