إنقلبت التفاهة على أصحابها شهرة بلا حصانة وحساب لا يؤجل

ادارة النشرمنذ 6 ساعاتآخر تحديث :
إنقلبت التفاهة على أصحابها شهرة بلا حصانة وحساب لا يؤجل
بقلم/ سيداتي بيدا
لم تعد منصات التواصل الاجتماعي فضاءً مفتوحاً بلا سقف، ولا الشهرة الرقمية جواز مرور يتيح لصاحبها أن يفعل ويقول ما يشاء دون أن يتحمل تبعات ما ينشره. فحين تتحول الشهرة إلى استعراض، والمحتوى إلى إساءة، والمتابعة إلى وهم بالحصانة، يصبح الاصطدام بالقانون مسألة وقت لا أكثر.
وفي قضية سكينة كلامور، التي أُعلن فيها عن حكم بالسجن النافذ لمدة عشرة أشهر، وغرامة مالية قدرها 500 درهم، مع المنع من استعمال والظهور في وسائل التواصل الاجتماعي لمدة ثلاث سنوات، تبرز رسالة تتجاوز شخصاً بعينه: المحتوى الرقمي ليس فوق القانون، وصاحب التأثير ليس فوق المساءلة.
المشكلة ليست في مواقع التواصل ذاتها، بل في عقلية تتعامل معها باعتبارها ساحة بلا قواعد، وتختزل صناعة المحتوى في الإثارة، والاستفزاز، وجمع المشاهدات بأي ثمن.
وهنا تحديداً تبدأ الكارثة؛ عندما تصبح التفاهة مشروعاً للانتشار، ويتحول الابتذال إلى سلعة، ويقاس النجاح بعدد المشاهدات بدلاً من قيمة ما يُقدم للمجتمع.
لقد آن الأوان ليتوقف البعض عن الخلط بين حرية التعبير وحرية التجاوز. فالحرية مسؤولية قبل أن تكون امتيازاً، والمنصات الرقمية ليست محاكم شعبية ولا مناطق معفاة من القانون.
والأخطر أن بعض صناع المحتوى صنعوا لأنفسهم جمهوراً يصفق لكل شيء، حتى أصبح التصفيق أخطر من النقد؛ لأنه يوهم صاحبه بأن الشهرة تمنحه حصانة أخلاقية وقانونية.
لكن الحقيقة أكثر قسوة
الجمهور قد يصنع النجومية، لكنه لا يستطيع إسقاط المسؤولية.
إن الحكم، أياً كان تقييم تفاصيله القانونية، يعيد طرح سؤال بالغ الأهمية: إلى أين نريد أن نذهب بالمحتوى المغربي؟ هل نريد فضاءً رقمياً ينتصر فيه العقل والإبداع، أم سوقاً مفتوحة للضجيج والاستفزاز وتصفية الحسابات؟
الرسالة واضحة: عدد المتابعين لا يمنح صاحبه سلطة فوق القانون، والمشاهدات لا تشتري البراءة، والشهرة لا تلغي المسؤولية.
التفاهة قد تصنع نجماً لبعض الوقت، لكنها لا تصنع قيمة. والأخطر من ذلك أنها قد تتحول إلى حبل قصير يلتف على صاحبه عندما تتجاوز الخطوط الحمراء.
لقد انتهى زمن الاعتقاد بأن الشاشة تحمي صاحبها. فما يُنشر مسؤولية، وما يُقال له ثمن، ومن يختار طريق الشهرة بلا ضوابط عليه أن يعرف أن الطريق نفسه قد يقوده إلى المحاسبة.
التفاهة حبل قصير
ومن يستهين بالقانون قد يجد نفسه مشدوداً
#سكينة_غلامور #سكينة_كلامور #مراكش #القضاء_المغربي #المحكمة_الابتدائية_بمراكش #المحتوى_الرقمي #مواقع_التواصل_الاجتماعي #المؤثرون #صناعة_المحتوى #المسؤولية_الرقمية #حرية_التعبير #القانون #الحياء_العام #السوشيال_ميديا #المغرب #أخبار_المغرب #الحصاد24 #جريدة_الحصاد24 #أخبار_مراكش
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة