إذا التزمت الفيفا والدول المنظمة الصمت… فمن يتحمل مسؤولية حماية مصداقية كأس العالم؟

ادارة النشر29 يونيو 2026آخر تحديث :
إذا التزمت الفيفا والدول المنظمة الصمت… فمن يتحمل مسؤولية حماية مصداقية كأس العالم؟
ادريس طيطي – مجرد رأي –
لنكن واقعيين، وحتى لا ننسى.هناك فرق بين اللطف وبين التهاون. فالاحترام لا يعني الصمت عندما تثار تساؤلات كبيرة حول مباراة من مباريات كأس العالم. ومن حق كل متابع لكرة القدم أن يطالب بالشفافية كلما ظهرت وقائع أو مؤشرات تثير الجدل، لأن نزاهة المنافسة هي جوهر هذه اللعبة، وهي أساس ثقة الجماهير في أكبر تظاهرة رياضية على وجه الأرض.
ولو افترضنا، جدلا، أن المنتخب المغربي كان طرفا في مباراة أثير حولها هذا الحجم من التساؤلات، لتحولت الجزائر، إعلاما وصفحات تواصل اجتماعي ومؤثرين، إلى خلية نحل لا تهدأ. ولأصبحت القضية حديث الساعة، ولما تركت دون حملات متواصلة تطالب بالمحاسبة، كما حدث في مناسبات سابقة عندما كان كل ما يتعلق بالمغرب مادة للنقاش والانتقاد، حتى في أوقات الفيضانات والكوارث الطبيعية، حيث غابت الاعتبارات الإنسانية أمام الرغبة في مهاجمة كل ما هو مغربي.
كما شاهدنا في ملفات رياضية أخرى كيف سارعت الجزائر إلى تسخير إمكانياتها الإعلامية وحتى القانونية في قضايا لم تكن طرفا مباشرا فيها، وهو ما يؤكد أنها تدرك جيدا أهمية المعركة الإعلامية في مثل هذه الملفات.
أما اليوم، وبعد الجدل الذي رافق مباراة النمسا والجزائر، فإن من حق الرأي العام الرياضي أن يتساءل: أين الفيفا؟ وأين رئيسها الذي تابع المباراة؟ وأين الدول المنظمة لكأس العالم، الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك؟
إن هذه الدول لا تستضيف بطولة عادية، بل تستضيف الحدث الرياضي الأكثر متابعة في العالم، ولذلك فهي تتحمل مسؤولية أخلاقية وتنظيمية في حماية صورة كأس العالم، والحفاظ على مبادئ الشفافية والنزاهة وتكافؤ الفرص.
إن أخطر ما يمكن أن يصيب كرة القدم ليس خسارة منتخب أو تأهل آخر، بل أن تهتز ثقة الجماهير في عدالة المنافسة. فإذا أصبحت الجماهير تشك في أن نتائج بعض المباريات لا تعكس فقط ما يجري داخل المستطيل الأخضر، فإن الضرر سيمتد إلى البطولة كلها، وستتأثر هيبة كأس العالم التي بنتها أجيال من اللاعبين والجماهير.
لهذا، فإن الفيفا مطالبة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بأن تثبت أن قوانينها تطبق على الجميع دون استثناء، وأنها لا تسمح ببقاء أي شبهة دون تعامل مؤسساتي شفاف. فالتحقيق، عندما تثار تساؤلات واسعة، لا يدين أحدا مسبقا، وإنما يحمي مصداقية اللعبة ويطمئن الجماهير.
إن صمت الفيفا والدول المنظمة، إذا استمر في مثل هذه الحالات، قد يفسره كثيرون على أنه تجاهل لأسئلة مشروعة يطرحها الرأي العام الرياضي. أما الشفافية والتحقيق وإعلان النتائج للرأي العام، فهي وحدها الكفيلة بالحفاظ على كرامة الاتحاد الدولي لكرة القدم وهيبة كأس العالم.
إن كرة القدم أكبر من أي منتخب، وأكبر من أي نتيجة، وهي تستحق أن تبقى رمزًا للمنافسة الشريفة. ولذلك، فإن حماية نزاهتها ليست مسؤولية اللاعبين وحدهم، بل مسؤولية الفيفا، والدول المنظمة، وكل من يحرص على أن تبقى كأس العالم بطولة تحسمها الموهبة والجهد داخل الملعب، لا أن تحيط بها الشكوك والتأويلات.
فالتاريخ لا يتذكر فقط من فاز بالكأس، بل يتذكر أيضا كيف حفظت نزاهة البطولة عندما وضعت على المحك
#الفيفا
#جياني_إنفانتينو
#نزاهة_كرة_القدم
#الشفافية_الرياضية
#كأس_العالم
#ثقة_الجماهير
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة