الحصاد24
نحن كصحافة، ومن خلال ما قمنا به من تحريات ميدانية، وقفنا على اختلالات خطيرة في ميناء المهدية للصيد البحري، ونرى أن الأمر يستدعي فتح تحقيق عاجل لأنه يمس المصلحة العامة، ويضيّع على الدولة موارد مالية كبرى، كما يضر بحقوق البحّارة والمواطنين.
فالآلية التي يفترض أن تقوم على الشفافية في عملية البيع بالدلالة، تحولت إلى باب للتلاعب. فبدل التصريح بكل الصناديق التي يفرغها القارب (الباركو)، لا يُسجَّل سوى جزء محدود منها، بينما يُهرَّب الباقي إلى السوق السوداء بعيدًا عن أي رقابة. وحتى الجزء المصرَّح به لا يعكس قيمته الحقيقية، إذ يتم تخفيض الأرقام في السجلات، ما يجعل الدولة تخسر ضرائبها، ويجعل البحّار يتلقى مساهمات اجتماعية ضعيفة لا تعكس جهده الحقيقي.
إصلاح هذا الوضع يقتضي إخضاع جميع الصناديق للتصريح الإجباري، وربط العملية بمنظومة شفافة ورقابة مستقلة، وتشديد العقوبات على كل متورط في التلاعب.
وخلال لقاء مع بعض البحّارة المتقاعدين، لمسنا الوجه الإنساني لهذه الأزمة. فقد صرحوا أن معاشاتهم اليوم لا تتجاوز 1000 أو 1200 درهم، وأحيانًا أقل، لأن التصريح بمساهماتهم كان ناقصًا لسنوات طويلة. وعندما سألناهم لماذا لم يحتجوا، أجابوا أنهم كانوا يعيشون تحت تهديد الطرد والخوف من فقدان رزقهم، فاختاروا الصمت على حساب مستقبلهم.
إن خطورة هذه الاختلالات تجعلنا نتخوّف من احتمال أن تكون ممارسات مماثلة سارية في موانئ أخرى، وهو ما قد يعني نزيفًا هائلًا من أموال الدولة بالمليارات، وضياع حقوق آلاف البحّارة. فهل يفتح تحقيق شامل يضع حدًا لهذا الفساد قبل أن تتفاقم خسائره على الوطن والمواطن؟











