أثارت تصريحات وزير الاتصال الجزائري، زهير بوعمامة، جدلا واسعا على المستوى الافريقي والدولي، بعد هجومه اللاذع على الاتحاد الافريقي لكرة القدم كاف، وعلى بطولة كأس امم افريقيا 2026 المقامة بالمغرب، واصفا إياها بعبارات خطيرة من قبيل “اللصوصية” و”الممارسات الخسيسة”. هذه التصريحات لم تصدر عن ناشط على مواقع التواصل الاجتماعي، ولا عن مؤثر فايسبوكي، ولا حتى عن صحفي يبحث عن الاثارة، بل عن مسؤول حكومي رسمي يمثل الدولة الجزائرية، ما يضفي عليها طابعا سياسيا وقانونيا بالغ الخطورة. من الناحية القانونية والرياضية، يشكل هذا التصريح تدخلا سافرا في شؤون هيئة رياضية قارية يفترض فيها الاستقلال التام عن السلطات السياسية. فالوزير حين يتحدث، لا يعبر عن نفسه فقط، بل يتحمل مسؤولية الدولة التي يمثلها. وعليه، فان توجيه اتهامات من هذا الحجم للكاف، دون ادلة او مساطر قانونية، يضع الجزائر في موقع مساءلة امام باقي الدول الاعضاء والمؤسسات الرياضية الدولية. المسألة هنا تتجاوز مجرد انتقاد تحكيمي او ملاحظة تنظيمية، لتصل الى مستوى الطعن المباشر في مصداقية الاتحاد الافريقي لكرة القدم، وفي مشروعية القوانين التي تحكمه، وهي قوانين صادقت عليها جميع الاتحادات الافريقية. وعندما يتهم وزير رسمي الكاف باللصوصية والغش والمؤامرة، فان الصمت يصبح امرا مريبا، ويطرح اسئلة مشروعة حول هيبة هذه المؤسسة. وهنا يفرض سؤال نفسه بقوة: اين رد فعل الكاف؟ واين سلطتها المعنوية والقانونية؟ فاذا التزمت الصمت وابتلعت لسانها امام هذه الاتهامات الخطيرة، فهي اما تقر ضمنيا بما قيل، او تعطي الانطباع بانها عاجزة عن الدفاع عن نفسها. وفي الحالتين، تكون الكاف امام امتحان حقيقي لمصداقيتها ومكانتها القارية. الكاف لا تمثل دولة واحدة، بل تمثل كل الدول الافريقية في مجال كرة القدم، وكرامتها من كرامة اتحاداتها. لذلك كان من الواجب عليها ان تصدر توضيحا رسميا، او ان تتحرك عبر المساطر القانونية، حتى تضع حدا لمنطق القذف المجاني والاتهامات غير المسؤولة التي تمس مؤسسة قارية. واذا كان وزير الاتصال الجزائري يدرك جيدا ان توجيه اتهام مماثل للفيفا سيجر ردود فعل صارمة وعقوبات فورية، فانه يبدو مطمئنا الى ان الاتحاد الافريقي لكرة القدم اعتاد تلقي الاتهامات دون ردع. بل اصبح يشهد بشكل متكرر خرجات من مسؤولين جزائريين تمس الكاف دون ان يقابلها اي موقف حازم. الخلاصة ان ما صدر عن زهير بوعمامة ليس زلة لسان ولا سقطة عابرة، بل سلوك خطير يمس استقلالية الرياضة الافريقية ويضرب في العمق مصداقية مؤسساتها. وعلى الدولة الجزائرية ان تتحمل مسؤوليتها السياسية كاملة، كما على الكاف ان تتحرر من منطق الصمت، وان تدافع عن كرامتها وهيبتها، لان الصمت في مثل هذه القضايا لا يمكن اعتباره حيادا، بل تفريطا في مؤسسة تمثل قارة باكملها.