بين وساطة إسلام آباد وتعقيدات الميدان… هل تتقدم السياسة على وقع النار؟

ادارة النشر25 أبريل 2026آخر تحديث :
بين وساطة إسلام آباد وتعقيدات الميدان… هل تتقدم السياسة على وقع النار؟
ادريس طيطي – مجرد راي –
في خضم التحركات الدبلوماسية المتسارعة التي تقودها باكستان بين إيران والولايات المتحدة، يبدو أن المنطقة تقف على مفترق طرق حقيقي: إما التوجه نحو تسوية مرحلية تخفف من حدة التوتر، أو الانزلاق نحو إعادة إنتاج الصراع بأشكال أكثر تعقيدا. زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى إسلام آباد، ولقاؤه مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير ورئيس الوزراء شهباز شريف، ليست مجرد محطة بروتوكولية، بل تعكس محاولة جدية لإعادة فتح قنوات التفاوض في لحظة شديدة الحساسية.
لكن خلف هذه الحركة السياسية، يظل السؤال الحقيقي متعلقا بنوايا الأطراف، وعلى رأسها إسرائيل بقيادة بنيامين نتنياهو. فهل نحن أمام إرادة فعلية لخفض التصعيد، أم أمام إعادة ترتيب أوراق الصراع؟
من الصعب اعتبار أن نتنياهو يسعى إلى تسوية شاملة تنهي التوتر في المنطقة. فالمؤشرات الميدانية، خاصة استمرار الضربات في لبنان، توحي بأن التصعيد بات جزءا من استراتيجية أوسع، لا مجرد رد فعل ظرفي. في هذا السياق، قد تبدو أي تهدئة محتملة مجرد خطوة تكتيكية تهدف إلى كسب الوقت أو تحسين شروط التفاوض، وليس تحولا جذريا نحو السلام. استمرار التوتر يمنح إسرائيل قدرة أكبر على فرض وقائع جديدة، خصوصا في ما يتعلق بأمن حدودها الشمالية.
أما لبنان، فيبدو أنه سيظل خارج إطار أي تفاهمات كبرى بين واشنطن وطهران. فتعقيد المشهد اللبناني وارتباطه المباشر بـ حزب الله يجعل من الصعب إدراجه ضمن صفقة شاملة. الولايات المتحدة قد تركز على الملف النووي الإيراني وأمن الملاحة، بينما تعتبر إسرائيل أن الملف اللبناني مسألة مستقلة لا يمكن ربطها بتفاهمات أوسع. هذا الفصل المحتمل يعكس طبيعة الصراع في المنطقة، حيث تتقاطع الملفات دون أن تندمج بالكامل.
في المقابل، تدخل إيران هذه المفاوضات وهي تدرك أن قوتها التفاوضية لا تنفصل عن شبكة حلفائها في المنطقة. ورغم أنها قد تبدي مرونة في بعض الملفات، فإن التخلي الكامل عن هذه الشبكة يبدو خيارا غير واقعي. فهؤلاء الحلفاء يشكلون جزءا من توازن الردع الذي تعتمد عليه طهران، وأي تنازل جذري في هذا الجانب قد يضعف موقعها الإقليمي بشكل كبير. لذلك، من المرجح أن تسعى إيران إلى التوفيق بين الانخراط في التفاوض والحفاظ على نفوذها، بدل القبول بمقايضة شاملة.
في ظل هذه المعطيات، تبدو الوساطة الباكستانية محاولة لفتح نافذة سياسية في جدار الأزمة، لكنها تصطدم بحسابات معقدة لكل طرف. فالمفاوضات، حتى وإن انطلقت، لن تكون سهلة أو سريعة، وقد تنتهي إلى اتفاقات جزئية لا تعالج جذور الصراع بقدر ما تعيد تنظيمه.
 ما يجري اليوم يعكس حقيقة ثابتة في الشرق الأوسط: الصراعات لا تحسم بسهولة، بل يعاد تشكيلها باستمرار. وبين الدبلوماسية والتصعيد، تبقى المنطقة معلقة على توازن هش، حيث لا غالب ولا مغلوب، بل معادلات مؤقتة قابلة للانفجار في أي لحظة.
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة