المغرب بين كرم الضيافة وظلم الأشقاء… قصة ازدواجية معايير لا يخطئها العين

ادارة النشرمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
المغرب بين كرم الضيافة وظلم الأشقاء… قصة ازدواجية معايير لا يخطئها العين
ادريس طيطي – مجرد رأي –
خلال نهائيات كأس إفريقيا التي احتضنها المغرب، لم يكتف بعض المسؤولين السنغاليين بالتعبير عن انزعاجهم من مشاهد استقبال الجماهير لبعثة منتخبهم، بل خرج المدرب السنغالي بتصريحات اعتبر فيها أن لاعبيه تعرضوا للخطر بسبب اقتراب الجماهير منهم، في حين أصدر الاتحاد السنغالي لكرة القدم بلاغا رسميا حمل فيه المنظمين مسؤولية ما وقع، وقدمت تلك المشاهد للرأي العام على أنها دليل على سوء التنظيم وغياب الحماية الأمنية.
، متناسية أن الاتحاد السنغالي نفسه أعلن مسبقا عن موعد التنقل، وهو ما دفع أعدادا كبيرة من المشجعين السنغاليين المقيمين بالمغرب إلى التوافد لاستقبال منتخب بلادهم.
المفارقة أن تلك المشاهد نفسها تتكرر اليوم في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث ظهر لاعبو السنغال وسط حشود من الجماهير خلال تنقلاتهم، دون أن نسمع هذه المرة أي احتجاج رسمي أو بيان استنكار أو حديث عن الخطر الذي يهدد سلامة اللاعبين. بل إن بعض المقاطع أظهرت تزاحما أكبر مما حدث في المغرب، ومع ذلك اختفت لغة التنديد فجأة.
ولم يتوقف الأمر عند المنتخب السنغالي فقط. فخلال كأس إفريقيا، خرج المدرب المصري حسام حسن منتقدا بعض التفاصيل المرتبطة بالأجواء المحيطة بالمباريات، وتحدث عن الحشرات والناموس وبعض الأمور الجانبية، رغم أن المغرب وضع رهن إشارة المنتخبات فنادق من أعلى مستوى، وملاعب حديثة، ومرافق رياضية متطورة، وأماكن مخصصة للوفود تستجيب للمعايير الدولية، فضلا عن فضاءات جميلة وإطلالات بحرية وخدمات لوجستية أشاد بها كثيرون.
اليوم، نشاهد صورا من الولايات المتحدة تظهر المدرب المصري وأعضاء وفود جالسين تحت أشعة الشمس، على كراسٍ بلاستيكية عادية، وفي ظروف لا تبدو مثالية بالمعايير نفسها التي استخدمت للحكم على المغرب. ومع ذلك لا نسمع احتجاجات، ولا نرى مؤتمرات صحفية غاضبة، ولا تثار الضجة التي أُثيرت سابقا.
هنا يحق للمتابع أن يتساءل: هل المشكلة كانت فعلا في الظروف والتنظيم؟ أم أن بعض الأطراف كانت تبحث عن مبررات جاهزة عند وقوع أي حدث داخل المغرب؟
المغرب لم يكن ينظم بطولة عادية، بل كان يحتضن عرسا قاريا ضخما في ظروف مناخية صعبة، تخللتها أمطار وفيضانات في بعض المناطق، ورغم ذلك مرت المنافسات في أجواء جيدة، بشهادة العديد من المتابعين والوفود. وكان المنتظر من الجميع، خاصة الأشقاء الأفارقة والعرب، أن يساهموا في إنجاح هذه التظاهرة التي تمثل القارة بأكملها أمام العالم، لا أن يتحول كل تفصيل بسيط إلى مادة للتشكيك والانتقاد.
فالسنغال ليست دولة غريبة عن المغرب، وشعبها ليس غريبا عن الشعب المغربي. العديد من السنغاليين يعيشون ويدرسون ويشتغلون بالمملكة في جو من الاحترام والتقدير المتبادل. والمصريون كذلك أشقاء تجمعهم بالمغرب روابط التاريخ والدين والثقافة. لذلك كان كثير من المغاربة ينتظرون دعما معنويا لإنجاح الحدث القاري أكثر من انتظارهم لسيل من الانتقادات حول تفاصيل ثانوية.
ليس المقصود من هذا الكلام مهاجمة أي طرف، وإنما التذكير بأن الإنصاف يقتضي اعتماد المعيار نفسه في كل الحالات. فما يعتبر خللا في المغرب يجب أن يعتبر خللا في أي بلد آخر، وما يعتبر أمرا عاديا في أمريكا يجب ألا يتحول فجأة إلى فضيحة عندما يتعلق الأمر بالمغرب.
لقد مرت كأس إفريقيا، ونجح المغرب في تنظيمها، وبقيت الصور شاهدة. واليوم تعود صور أخرى من الولايات المتحدة لتطرح السؤال الذي لم يجب عنه أحد: لماذا كانت بعض الأصوات مرتفعة جدا في المغرب، ثم اختفت تماما عندما تكررت الوقائع نفسها في مكان آخر؟
بين الأمس واليوم، لا يبدو أن الوقائع هي التي تغيرت، بل طريقة النظر إليها فقط.
#اتحاد_السنغال_لكرة_القدم
#المنتخب_السنغالي
#حسام_حسن
#الجامعة_الملكية_المغربية_لكرة_القدم
#ازدواجية_المعايير
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة